-قصيدةٌ ساخِرةٌ منْ واقعِ العربِ مرهونةٌ بتاريخِها السِّياسي مُتوقِّعةٌ ما حدثَ فِعلاً
.....الحَقِيقَةُ .....
هلْ حُمَّ ليلُ النُّهى ..أمْ جُنَّ بيْ كاسيْ
إنّي أخالُ الدُّنى .. مقلوبَةَ الرّاسِ
بالأمسِ أمشيْ على أقدامِ مُتَّزِنٍ
واليومَ قفْزاً .. على أقدامِ نسْناسِ
وكنتُ أعلمُ ..أنَّ الهامَ إنْ كبِرتْ
تنمو إلى فوقَ ...لا عكْساً لإنْكاسِ
بلِ الحقائقُ .. إنْ تأتيكَ عاريَةً
تُبديْ الصّحيحَ .. وعَيْبي كانَ إلباسي
ألبستُها يابنيْ قوميْ ..لأسترَها
..وكنْتُ أدفعُ عنها مَسَّ وسْواسِ
لكنّها ..رَكِبتْ قَسْراً على كتِفيْ
تزهو بعورتِها .....قَتْلاً لإحساسي
قالتْ دُفِنْتَ معَ (الوضّاحِ )في أُطُميْ
وطِرتَ في جُنْحِ عبّاسِ بنَ فِرناسِ
و..دَعْكَ منْ شبَقيْ المكتومِ في رئتي
.... لقد مللْتُ منَ التّقوى بأنفاسي
إنَّ القُصورَ الّتي ضاجعتُها سَئمَتْ
سَتْرَ السِّفاحِ عنِ الأحياءِ مِنْ ناسي
وهاكَ ..أجَّرَنيْ الأُردُنُّ عاريَةً
وليسَ في التُّوتِ سِروالٌ بِمِقْياسي
والكُلُّ راودَنيْ في لَيْلِ زوجتِهِ
فَكُنْتُ (أسْتيْرَ) في أثوابِ إيناسِ
لكنَّ أفحلَهمْ ..بلْ كانَ أقدَمَهمْ
في مَخْدَعِ العُهرِ خاسٍ إبنُ أخياسِ
وقد تعجَّبْتُ ..شيخُ النِّفطِ ضاجعَنيْ
يا لَلفُحولةِ ...جهْراً بينَ حُرّاسي
فانْزِلْ عنِ الأبجرِ المصنوعِ منْ خَشَبٍ
واكْسِرْ عَصَا (أكثَمٍ) ماكانَ (سي أ سي)
وانظرْ إلى الغربِ أو للشَّرقِ قد عَبَرتْ
كلُّ الخيولِ ..وأنتَ الأوسطُ النّاسي
غداً سيزرعُ أرضَ المُشتريْ بَشَرٌ
وأنتَ ما زِلتَ تشكو غدرَ جَسّاسِ
واسْمعْ: سيأمُرُ في تنْصيبِ سيِّدِنا
خليفةُ اللهِ فينا...طَنْطُ تِكْساسِ
وقد رخى قمرُ الصّحراءِ لِحيَتَهُ
وحَلَّ حَبوتَهُ .....إذْ أمَّ بالنّاسِ
وذكَّرتْنيْ _ولا أنسى_ بأندلُسٍ
فقاذفَتْني أعاصيرٌ منَ الياسِ
ورحتُ أبحثُ في التِّلفازِ عنْ أملٍ
فعُدتُّ أضربُ أخماسي بأخماسي
وساءلتْنيْ ..بِذُلِّ الضَّعفِ قلتُ لها
ماذا تفيدينَ مِنْ إعلانِ إفلاسي
قالتْ:لأُبْدِلَ(كم كانوا وما فتحوا)
في كلِّ مقروءةٍ أو كلِّ كُرّاسِ
وأفحمتْني ..لولا أنْ هوى شُهُبٌ
منَ الجَّنوبِ مُزيلاً كُلِّ خَنّاسِ
وقالَ مهلاً أنا كلُّ الّذينَ مضوا
مضرَّجينَ ..بلونِ السَّبْعِ عبّاسِ
لملمتُ روحي منَ الأورادِ في كتبٍ
ومنْ وُرُودِ الشَّذا و الفُلِّ و الآسِ
ثمَّ استويْتُ على تأريخِ مَنْ صمدوا
فكنْتُ سيفاً وكنْتُ الشّامِخَ الرّاسي
وكنتُ عَيْناً (بِعَيْتا الشَّعبِ)نظرتُها
تلويْ المَخارِزَ في تَحديقِها القاسي
ألا يُطهِّرُ روحٌ يستضيئُ بما
أعطى عَلِيٌّ وأمضى خالقُ النّاسِ؟
فغادرَتْ كَتِفي المكسورَ واحتَشَمَتْ
و جاوبتني بإحساسٍ و إسلاسِ
لا عِزَّ للنّاسِ إلاّ في بلاغَتِهم
دفعاً عنِ الأرضِ ..لا عِزَّاً بِلا باسِ
إنَّ الشَّهادَةَ دِينُ المُنتمينَ لها
عقلاً وقولاً وتاريخٌ ..على راسي
--الأُطُمُ: القَصرُ
--الوضّاحُ :الشّاعِرُ وضّاحُ اليمنِ ..دَفَنهُ الخليفةُ الأمويُّ حَيَّاً في قصرهِ وكانَ مُختَبِئاً في صّندوقِ زوجتِهِ
--عبّاسُ بنُ فِرناس: شاعِرٌ دفعَهُ خَيالُهُ لِصُنعِ جَناحينِ مُجرِّباً الطيرانَ، فشلتْ تجرِبتُهُ فوقعُ مَيْتاً
--أستير: اليهوديةُ الحسناءُ التي تحايلتْ مُستغِلَةً جمَالَها لإنقاذِ اليهود في بابل .ولعظيمِ فعلِها وضعوا لها سِفْراً في التَّوراةِ
--الأبجرُ: حصانُ الشاعرِ الفارسِ عنترةَ العبْسيْ
--أكَثَمُ : أكثمُ بنُ صَيْفي ..من خُطباءِ العربِ المشهورينَ
طَنْط: لفظةٌ عاميّةٌ تعني الشاذَّ جِنسيّاً
قمرُ الصّحراءِ : كُنتُ أسمعُ مُطرِباً أردنيّاً يمدحُ بها الملِكَ الأردُني
عبّاسُ: أبو الفضلِ بنُ عليٍّ بنُ أبي طالب ..أُستُشهِدَ في كربلاءَ مقاتلاً عن أخيهِ الحُسينِ بنِ عليٍّ عليهم السلامُ
-- عَيْتا الشّعب: بلدةٌ في جنوبِ لبنانَ كانتْ رمزاً في الصُّمودِ وآيةً في قتالِ العدُّو الإسرائيلي
الشّاعر حسن علي المرعي /أيلول ١٩٩٤م