"" سَفِينُ الْعِشْقِ ""
شَرِبتُ الشَّوْقَ بِالآفَاقِ صَبْرَا
عَزِفْتُ الْوَجْدَ مَا أُوتِيْتُ عُمْرَا
وَتَاهَ الْقَلْبُ فِي شَغَفٍ يُغَنّي
وَفِي عَيْنَيْكِ كَمْ قَدْ قَالَ شِعْرَا
وَلَمْ أَرَ قَبْلَ هَذَا الحُسنِ سِحرَاً
يَشُقُّ دُجّىٰ لَيَالِي العُمْرِ بَدْرَا
أراهُ قَدْ تَشَعَّبَ فِي عِظَامِي
سَوادُ العَيْنِ فِي الأضْلاَعِ سِحْرَا
وَمَا شَحَّ الغْدُوقُ بِكأسِ عِشْقٍ
فَفِي غَسَقٍ هِيَ الأشْواقُ تَتْرَىٰ
وَإنّي غَارِقٌ أقْتَاتُ وَجْدَاً
وَمِنْ نَبْعِ النَّدَىٰ أنْسَابُ طُهْرَا
أَمِنْ خَمْرٍ بَنَاكِ الربُّ حَتّىٰ
أصَابَ الْقَلْبَ مِنْ رُؤْيَاكِ سُكْرَا
فَمِنْ مَاءً وَمِنْ تُربٍ خُلِقتِ
وَلَكِنْ فَاحَ كَالأزهَارِ عِطْرَا
أرَاهَا حَالِماً قَدْ بَاغَتَتْنِي
كَعُصْفُورٍ وَكَانَ الشَّوْقُ نِسْرَا
فَيَا عِطْراً وَقَدْ أبْلَىٰ فُصُولي
عَلَىٰ مَهلٍ أرَانِي النَّجْمَ ظُهْرَا
فَوَا عَجَبِي إذَا مَا مَرَّ لَيْلٌ
فَلَسْتُ أَرَى حَبِيباً كَانَ حُرّا
وَحُرّاً كُنتُ قَبْلَ الْعِشْقِ لَكِنْ
بُلِيتُ بِمَنْ أحالَ الْقَلْبَ قَفْرَا
رَمَانَا الدَّهرُ دُوْنَ الوَصْلِ سَهْمَاً
وَسَهْمٌ ضَاعَ بِالحِرْمَانِ هَدْرَا
وَإذْ صَارَتْ قِفَارُ العُمْرِ نَبْعَاً
فَمَا ضُرٌّ لِبَحْرٍ زَادَ قَطْرَا
أيَعْلُو شَأْنَ بَحْرٍ دُوْنَ فِعْلٍ
وَمِنْ تَوْقٍ سَقَاهُ الغَيْمُ وَفْرَا
فَمَنْ أنْسَاكِ يَا لَيْلَىٰ قُدُومَاً
يَشِيخُ اللَّيْلُ إذْ يَنْسَاهُ فَجْرَا
عَلَيَّ تَوَاتَري وَخْزَاً سَرِيعاً
فَفِي وَخْزٍ هِيَ الأشْوَاقُ تَبْرَا
وَإِنْ جَفَّتْ عُرُوقُ المَدِّ فِينَا
فَمَا يُردي سَفِينُ الْعِشْقِ جَزْرَا
فَلَا أرْجُوكِ بُعْداً عَانِقِيْنِي
تَرُدِّي الدِّفْءَ لِلْأَعْشَاشِ طَيْرَا
كَذَا الأيَّامُ تَشْدُو فِي غَرَامٍ
وَهَذَا اللَّيْلُ إذْ يَنْقَادُ كَسْرَا