بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 15 مايو 2021

نَحْنُ شعبٌ / بقلم٠٠ الشاعرة المبدعة لينا قنجراوي

نَحْنُ شعبٌ
يفتقدُ لثقافةِ الحُبِّ و الحرية
علّمونا أنَّ القُبلةَ
كفرٌ و معصية
باسم ِ العفّةِ ...
ضربَ السٌاطورُ رقبةَ الشّريفةِ 
قَبْلَ الزٌانية
قالوا لنا أنَّ الرّأيَ المخالفَ
زندقةٌ رزيّة
كلُّ شَيْءٍ في حياتنا
وَجَبَ استنساخهُ
من  أعرافٍ همجيّة
تستمدُّ جنونها 
من بواطنِ أنفسٍ تزهو
بشهواتها الخفيّة
أمامَ الناس تجمّل 
صورها الملائكيّة
نسوا
 أن َّ أرواحناتحتَ الثَّرَى
سترويها دموعُ ندمنا السّخيّة
على حياةٍ جعلناها جحيماً
هِيَ  في الحقيقةِ
هبةٌ و عطيّة
تتعاقبُ الأجيالُ
و نراوحُ مكاننا بنفسِ القضيّة
نعلّقُ أسئلةً في الفراغِ
نتجاهلُ الأجوبةَ الشّافية
...ما الضّيرُ إن عانقت الرِّيَاح 
أرواحنا الهنيّة
و فرحنا رغم العذابات الدّنيويّة؟
لن تمسحَ الآهاتُ ولا الحسراتُ
أقداراً مكتوبةً علينا
لن ترجمنا الضّحكاتُ
بأعمارٍ فانية
يليقُ بهذا الزمان
أن نعقّمَ تحتَ شمسِ الحقيقةِ
هفواتنا الإنسانية
ونعترفُ أنَّ المصائبَ
جاءت من عبقِ سوداويةٍ لعينة
دعوا الهزائم تحتفي 
بثرثراتٍ بالية
أطلقوا  العنان للأحلامِ
و الأجنحةِ الورديّة
أحياءُ نَحْنُ 
نستحقُّ الحُبَّ و الحريّة

اللوحة للفنانة التشكيلية اللبنانية السيدة منى السيد منصور

المسير/ بقلم ٠٠ الشاعر المبدع حسين جبار محمد

الميسر

غابت عنّا الضاد
بعد الباءِ وبعد الألف
إذْ هَمَدَتْ كلُ الأنوار
وانسلّ الراءُ بعيداً
والعينُ قَتَلَتْها الأنواء
صارَ الميسرُ عادة
صارَ الميسرُ دين
حتى سلّمنا الباب بعد وسادتنا
سلّمناْأمانينا
شارَكنا الغربيُّ عرائسنا
شاركَنا المهد
شاركنا بعد موائد هذي الخمر
...
في الميسرِ عوالمُ خيبات الجهل
رافَقَنا الميسرُ من يومِ ضياعِ قريش
...
كُنّا نلعبُ ميسرنا فوق اللات وتحت العُزّى
حتى حين غزانا النور
صارَ الميسرُ حُباً
صار حياة
ضَيّعنا كُلّ حروف العلّة
حتى عُدنا للكهفِ قروناً
بِعنا المجرورَ بسعرِ الناصب
بعنا الأذقان وبعنا المنبر
صلّينا خلفَ دواعرنا
صُمنا بالخمرةِ عُمياً
أفطرنا بحماقتنا
سافرنا في كلِ مجاهيلِ الميسر..

للأقصى السلام / بقلم ٠٠ الشاعرة المبدعة رويدا الرفاعي/ من سوريا

للأقصى السلام

يا أولى القبلتين وثالث الحرمين ..
يا صرخة حق في وجه الطغيان..
يا أمانة الله في أعناقنا ..
يا مسرى الرسول ..
ياقبّة الصخرة ومهد الديانات.. 
سبحان الذي كرّمك ...
 بمحمدٍ ما أعظمك 
باركك الله وحولك  ..
نعم مبارك انت إلى يوم الدين ..
ستعود لنا والقدس لنا ..
وفلسطين ستبقى عربية 
فلسطين هويتنا .. والأقصى وجهتنا .. 
والعروبة في دمنا .. 
فلسطين صوت الحق النابض ..
وطن الأحرار والأبطال ..
أبطالٌ أنتم ..
يامن بوجه الطغيان طوفانٌ هائج ..
يامن بصدوركم..
تتصدون صفعات الصهيون الغادر 
شلّت أيديهم وأرجلهم من خلاف .. 
ثابتون أنتم  ..على الحق دائمون ..
وللنصر متّجهون
أين أنتم أيها العرب ؟؟
هل مات الضمير 
أم غُيِّيبَ الحقّ واندثر ... 
هل سرى سمّ الأفاعي في العروق واستقر 
أم شربتم شِربةً لاريب فيها لمُستَقَر ....

رويدا الرفاعي /سورية

ظلي/ بقلم ٠٠ الشاعر جلال عباس ٠٠ من العراق

ظلي
................
صارت خطاك 
مغموسة بشهيق الدهشة 
اوصالك تنسل من جسد الوجع 
لم تعد انت...
سرك مكشوف 
على منحنى ضلعك يشتعل 
وحدك تشق اصطفاف الهموم 
غيمك يطوي قطعة الم الحواضر 
عجاف ... بعده عجاف ...
لم تعد مهيأً للخروج من الحكايات المعتمة 
ولديك مسافة مبلولة ... غسلتك 
بين الف ليلة وليلة 
وانثيال مقامات " يوسف عمر "
الى الان ليس بينك وبين الحالتين تعارض 
فثمة مسافة كبيرة 
تكدس فيها خطوات ظل 
في أنين " سلمان المنكوب " 
وحدهم المطربون يجعلونك غامقا 
لأنك تلتهم لحنهم السمين 
ولا تكف عن الغناء في رأس الوسادة 
كل مساء.
ثم تجثم على صدرك الاغاني 
التي سمعتها . " يا حريمة ، بلايا وداع ، ردتك تمر طيف"
وحين تجدني اغني ما سمعت انت 
تلتصق بي وتقول :
صار لي ولك جدوى 

جلال عباس / العراق

عاشق البحر / بقلم ٠٠ الأستاذ ناظم عبد الوهاب المناصير

عاشق البحر ...
                        الشــاعر طالب عبدالعزيز ...
              كتابة واعداد : ناظم عبدالوهاب المناصير 
------------ 
   في شــهر آذار عام 2015 ، توجهتُ مع صديقي أنـس عبدالله في يوم عصر جميل إلى قريـة
عويســيان جنوب مدينــة البصــــرة لزيارة الشاعر طالب عبدالعزيز ، بعد الأتصال بـه والتأكـد
من العنوان .. ســـارت بنــا الســيارة في كثيــر مـن الدروب الضيقـة والمـلتويـة ، وأحيانا" كان
بعضهــا متربـا" ... بدايـة لن نهتدي إلى دار ســـــــكنـاه ، لكننـا مـن خلال أتصالنــــــا به للمرة
الثانية ، أستطعنـا مواصلـة الســير ، إلى أن وقفنــا على باب داره فرحين ... كان بأنتظارنـا ...
رحب بنا بوجهٍ مبتسمٍ بشـوش ... صافحنا وعانقنا ... أمسـكَ بأيدينا ، ومن ثمّ أتجهنــا إلى داخل
 الدار ذات المساحة الواسعة ، تغلب عليها مساحات حدائقها المفتونة بجمال نخلها وأشـــــجارها
... في غرفة الأستقبال التي تبعد عن المبنى بضعة أمتار ، جلســـــنا سويـة نتحاور بفرح غامر
.. بدا كأنـهُ يعرفني وأعرفـه ُ منذ زمن ... صادف أن رأيتُ صورة ملونـــة معلقـة على الحائط
أمامنـا ـــ تمثل أحد أنهر أبي الخصيب ــ كانت لوحـة جميلـة حقـا"... قال لنــــــا : هذه الصورة 
عبارة عن هدية محافظة البصرة لي .. 
   في زيارةٍ أخرى لـه ، كان بصحبتنا الأستاذ جاســم محمـــــد معروف الذي حاوره بشـــــــتى
أحاديث الساعـة وقتئـذٍ ؛ لكن عنــد زيارتنـا لـه مـرة ثالثـة ، كان قـد دخل البحر منــذ أيـامٍ قليلـة
... يصيد السمك في مديـات البحـر الواسعــة .. كان حبـه للبحر يفوق التصور .. حبّـا" عميقــا"
، فهو دائم الذهاب إلية ... يصطاد السمك ، كما لو أنـهُ يصطاد الأحرف لقصيدة جديدة ...
           قصيدة ( فرادي وضجرون وحيارى ) من مجموعته الشعرية ــ طريقان على الماء واحد على اليابســة ــ
لم تأتِ مَراكبُ الصَّـدِ اليوم َ
تخطَّفَ الموجُ العالي بحَّارتها ، 
فظلَّوا هُنـاك ... 
فرادى وضَجرين وحيارى .
ولأنَّ خاصرتهُ مقاعدُ من جريدٍ وقصب 
يدخل باعةُ الثلجِ 
من هدم في أضلاع المقهى 
مطارقُهم خشــبٌ وعصيِّهم طويلـة.
ظلٌّ أخضرُ من شمسٍ رطبةٍ ، 
لا تنفك جائمة" ، 
يتبعهم إلى العنابر ِ المالحة 
حيثُ يجلسُ النواخذةُ العاطلونَ عن الأمل .
ومنذث شُـقوقِ الفَّجرِ الأولى 
ينهبُ الحفَّارُ المدولبُ القناةَ إلى البحر
                                      ( مقطع من القصيدة ) 
ـــــــــــــــــــــ    ولد الشــاعر طالب عبدالعزيز في قرية عويسيان  عام 1953 ... نشــأ بين 
أنهارها وسواقيهـا وتحت ظلال نخلها وأشجارها .. يجلس على شاطىء نهر السَّــــــــراجي ــ
الممتـد إلى مسافاتٍ بعيـدة داخل أراضي القريــة ، والذي يتغذى من ماء شط العرب الكبير ..
يُفكرُ يقرأ ُ و يواصل سِـنة َالحياة مع ملحمة الوجود ، في أجواء باذخة في العطاء والجمال ... 
أبداعات الخالق منحهــا لخلقـه ... تســــــري فيـه دماء الشـــباب ... تتجسدُ لديـه الأحرف في 
نفثاتٍ تطرقُ كل َ الأماكن ، تلوح في الآفاق لتكون أكبر وأعمّ ... يكبر وينمو ... تزدحم لديـه
مباريات الحيــــاة .. رونقهــا يبهره .. عالمهـا يستعجلـه ، ليظهر ما في أحساساته وعقلـه ...
يسوق خطاه في دروبهـا ، لا يثنيه أيُ شيء ٍ ... يتواصل مع ذاته ، كما يتواصل مع الآخرين
في كل وقتٍ ، ولم يُباغتْنـا لا النخل ولا الشــجر .. نحنُ أستعجلنــاه .. نـدرك أنـه يرتمي فـي 
حضن الوطن ؛ وفي أشــــــعاره يذكر البلدان و القرى والمدن ... يستجلي كثيرا" من الأنهـار 
والغدران ؛ كأنَّ فلســفته تنبع من عشق الســــفر والترحال .. في كل الأماكن والصيد والبحر
وتلقيح النخل وتطعيم وتقليم الشـــجر ... قصائـــده تحمل على قدرٍ كبير ٍ من نكهـة الصباح ، 
مبللـة بندى الظلال وأريج القداح ... نتحسس ذلك الصوت الغني بمادة الحيــــــاة ، من وراء 
الآفاق المتعبـة ... يستفيقُ لديه الأملُ ليولد الفرح بأبهـة عالية ، في مشهدٍ واسع ٍ كبيرٍ، يظهر
على قسمات الوجوه ، لتروي نبضات القلب توجهات النفس بكل ما تكتبه الأحلام على لائحـة 
دستور الحياة .. قد نراه ينكبّ على أكتاف الطبيعـة ، يستجلي فيها الطير والشـجر، يستمتع ...
يمعن النظر ، على ضفاف الشط والنهر .. 
***********
             قصيدة ــ مغيب أخضر ــ من ديوان ( الخصيبي ) 
على ساحلِ آلامكَ قفْ 
وانتظرْ ، ريثما تتحطّمُ المرساةُ 
نشيدُكَ أنْ تعصِفَ الريحُ بصواريكْ .
أنْ يُغويكَ الموجُ .
هذا الليلُ ســفرجلـةٌ واحدةٌ 
وأنتَ أكثرُ من مساء 
الماءُ الراعفُ في صدرِ النهر...
والحَجَرُ الذي ينجُو من الإزميلِ 
أنتَ ، وأنتَ الأعظُمُ اليائســـة ُ 
على مَهَلٍ أتذكّرُ الآنَ أشْرِعتكَ 
التي عبثتْ بالأملِ حتى المَغيب.       ( مقطع من القصيدة ) 
ـــــــــــــــــــــــــــــــ  شيءٌ يُؤرقَكَ ، وأشـــياء تظل تُلاصقُ الأنســان ، تتعلق بـه حتى أنـه لم 
يبقَ من قرصِ الشمـسِ على الروابي المتناثرة ، إلاّ أحمرارهـا في آخر النهــار .. كلنـــا ننتظر
... منذ ولادتنـا ، ننتظر السـاعة أو اللحظات الأخيرة ... فأي صبرٍ هذا ، وأي أحتمال ٍ يطغـى
على الأنسـان ؟ .. كثيرون همُ .. نعم أنتَ قلتَ : همُ كثيرون ، وقفنا بأنتظارهم .. طال وقوفنــا
أم قصر ! .. لكن هل ننتظر بدون طائل ؟ وفي أي مكانٍ وفي أي زاويـة ، ســوف تُحشـر فيهـا
أجســادنا ... إنّي وجدتُ بعض البشر يخصك الســــلام لأنكَ أديتَ رســــالـة ، وأَغْنَيْتَ النفوسَ
بلحنٍ لمْ يَمتْ ، و لـه أن يعشــقَ الحياة َ، ولم  يثمر إلاّ لأيقاظ شــرايين الدم ِ النقي لتنزَ وتستنفر
ما فيها من قوة في جريان الدم !! 
 أطلالات الأيام في طرق مقفرة ، لكننا نسمع تراتيل خرائط الليالي ، يفوح عطرها للغد الآتي
في تأمل يفيضُ بزخم الألفة والمودة ، وتطوف بـه الذكريـات في كل الأماكن القريبـــة ، حتى
البعيدة !! 
        قصيدة ( العشاء الأخير ) تُذكرني بلوحةٍ عملاقة للفنان الأيطالي ليونادو دافنشي بنفس
الأسم ( العشاء الأخير ) التي رســـمهـا ســــنة 1498 م ، تحتوي على اشــاراتٍ خاصة تتبع  
عقيدة ســريـة مخالفة للكاثوليكية ، التي كانت سلطة مطلقة في ذلك العصر .. 
   أمّـا قصيدتك ( العشاء الأخير ) التي ترتقي إلى قصيــدة البدوي لمحمود البريكان وقصيـدة 
( الأجنبي الجميل ) لمصطفى عبدالله ...أنها توميء إلى : 
لن يبقى أحد في القاعة 
ولذا لن نوصي أحدا" ..
نقودنا في الوسائد ، مع الرسائل والقبل 
والشرشف يصبح ابيض، 
لكنه في الليل أصفر من الحمى 
لم نبصر الصور التي علقناها على الحائط 
النسوة الفاتنات والأولياء المحبوبين 
وكموشي الأتراك كنّـا ننحشــر 
في العربات المكشــوفة .
       *********
كنـّا قد أخذنا كل شيء إلاّ طفولتنا 
فقد ظلت معلقة في مسمار الحائط 
كنّـا نحصي أيامنا فيطول الطريق 
نستدين أياما من بعضنا ،
نرتق بهـا أعمارنا ، 
فتصل بنا مرّة إلى الليل 
ومرّة إلى الفجر ..
وقلما تصل بنا إلى البيت.
*********                 مقطع من القصيدة ( العشاء الأخير ) ديوان تاريخ الأسى 
ــــــــــــــــــ  يقول الأديب رياض عبدالواحد في معرض حديثه عن الشاعر طالب عبدالعزيز
ضمن كتابه ( اللؤلؤة والمسبار ــ صفحة 73 ) : الشــــــعراء البصريـون القلائل الذين يُشكل 
المكان عندهم هاجسا" ، رؤيويـــا" ، بل أن أمكنتـه أمتداد لروحـه حتى أنـهُ يتخذ عندهُ بعـدا" 
فلســــفيا" ، إذ أنّ أمكنتـه ، أمكنـة أشــتماليـة ، بمعنى أنهــا تمتـدُ في أزمنـة مختلفــة ، أنهـــا 
أمكنـة لا تجدهـا الجهـــات الأربع والأموال المصروفة ، ولا يضمهـا زمـن ، أي أنّ زمنهـــا 
زمن ســيال لأنهــا في ــ الأصل ــ أمكنـة مفتوحـة على الحياة ... ــ أنتهى ــ 
   لذلك أيهـــا المبدع فأنّـكَ تبقى في لوح محفوظ بقلوبنــا ويطيبُ لك عبـق الأرض التي تقف 
عليهـا وتحت ســمائهـا ، تُخاطب زارع الظــلال في كل الأمكنـة في قمم الجبــال وفي أقصى
الجنوب .. تستحوذ عليك ( بشاتِك) الأرض ومَتْنِهـــا وماء سـواقيهــا وغدرانهــا .. يا لك مـن 
عاشق ، يتيــه بكل الأودية والشطآن ، حتى البحار رسمتها في قصائد جميلة .. 
   ــــــــــــــــ ( زارع الظلال ) قصيدة من ديوان ــ طريقان على الماء واحد على اليابسة ـــ
أمسِ ، وقَبل َ أنْ يخلعَ الفجرُ جبَّتـهُ 
في ثنيِّـةِ بيتِنــا الَّذي على النَّهــرِ ، 
جاءَني ببذُورِ أزهارِ الشَّمس ..
والبلابلُ لّمــا تكدْ تُفْرِدُ أجنحَتها 
قالَ : الوقتُ متاخرٌ لزراعةِ الظِّلالِ ،
وهذه الفَطيمـةُ من النَّخل ، دعْها لي 
أسقيهـا يوما" ، وأترُكهـا يومَينْ 
سأجعَلُهــا مائلـة" للمشِّرقِ قليلا" 
ولكي لا تأسَ ، على ما فاتَهـا من الشَّمس ِ
سأقرِّبُهـا إلى التِّرعـةِ ، التي عِنـدَ خميلـةِ الوَرد..
هناكَ ، ليسَ بعيدا" ، في المَتْنِ ، 
الذي يلي شجرةَ التوتِ الكبيرة 
وكما لوْ أنّـهُ يُحصي الظَّلالَ ، تحتشدُ ناعمة" 
دسَّ في حلقومِ الأرضِ حفنـة" 
من بذورٍ كانت بخبيئتِه،
ومن ساقيةٍ تنكفىءُ بين َ الفسائل 
غرف َ بيديه الماءَ لهـا ، فأرتوت.. 
********
   إنّ الحياة بكل الرضى عنهـا ، أو عدم الرضى منهـا ، نجـد الشاعر طالب عبدالعزيز يقترب
من فلسفتها الغائرة بعمقٍ في كل مصطلحاتها ، فتأخذهُ ما بين إتساعٍ وضيق وأفراح وأتراح ...
أنه يؤكـدُ معرفتـه لهـا، بأنهـــــا لا تستقر على حالٍ واحــدة ، فمرة صعود ثمّ أنتكاس .. قد يلي
ذلك بهجة أو تعاســة ،  وما على الأنسان إلاّ أن يبصم وينتظر ، فالقبور لا يغطيهـا إلا الرمال 
والتراب ، وتمضي بها السنون لتمحوها الرياح الذارية ..!!
ـــــــــــــــــــ  قصيدة ــ الخزافون ــ من ديوان تاريخ الأسى ( مقطع منها ) 
يخلفون بهاءهم ويرحلون 
تاركين على المعاول 
ذكرى قبضاتهم 
وفي السنادين أسرارهم وسجاياهم 
وعصرا" خالدا" من فحولة وضغائن 
تسفهه العربات .
لقد اخذت الغربة مؤنسيها 
وأستعمل الموت نصّاحه 
وها قد لفظ الأفق 
طائفة من حمرته على الأرض 
وأنبت فؤاده على الشرفات 
*******
( في البيت نخلة تتفقد فسائلها 
سرا" فلا تجدهـا ، وفي الصبح 
يغيبهـا الجنـد في الشاحنـة ) 
الخزافون رحلوا أول الفجر 
وكأنْ لا أمس ليومهم 
ولا نادى عليهم الطلع 
ولا أستوقفتهم الخزامى 
ولا تعلق بأقدامهم العشب 
  ********
ولابد لي أن أشير ، حينما أستوقفتني كلمات الشاعر الكبير سعدي يوسف عن فضاءات ديوانه
( الخصيبي ) قرأته مرة واحدة وتراني أنبري لقراءته مرة ثانية وقد أقرأهُ مرة ثالثة ورابعة !!
ـــ سـعدي يوسـف يقول : ليس مروءة أن تترك الصفصاف ... تتحدث عن أصفرار الوقت ...
لقـد تعبت َ كثيــــــرا" ، لتنــأى بفنك عن الأنعكاس الميكانيكي وتعلو بهذا الفن إلى حيثُ بلغتَ
... هل كتب طالب عبدالعزيز شعرا" محليــا" ، كما تُغري التفاصيل ؟ 
الرجل كما قال : أمين على السعف والقصب والحلفاء والســــواقي الممتلئــة ، لكنـه يخدعنـا ،
المحليـة قناعه ، وأداته ، لكنه سيوظف العناصر المحلية المتاحة ، في تصعيد ٍقد يبدو مفاجئا" 
، كما في قصيدة " في شرفة قصر السراجي " أو حين يقطع خطفا" قرونا" من تاريخنـا !!
هو يقرأ الريف ، كما يقرأ المدينـة بعيني صقر ... أحتفل على طريقتي ( الخصيبي ) نصــا"
وشخصا" ـــ من ديوان الخصيبي ــ 
ـــــــــــــ  قصيدة ( في شرفة قصر السراجي ) ديوان الخصيبي ــ مقطع منها ــ 
في القصرِ الذي شيَّدهُ الرئيسُ 
على النهر ِ المُّسرح جنوبا" ...
حيثُ لم ْ يعُدِ الخشبُ سفُنـا"للصيَّد ِ،
ولمْ تعُد الريحُ أشرعة" تتمزقُ أعالي البحار.
على الصَّخرةِ الرَّعناءِ هذه ، 
حيثُ أطلَّ من شرفتِهِ قُبالة َ المَرّسى 
قبلَ عشرين َ عاما" ونيّفٍ ..
حينَ مدَّ يدهُ تجاه الشَّرقِ ،
ليشيرَ إلى ما وراءِ النَّخلِ 
ولتُصبحَ المدينةُ بلقعا" فيما بَعْد
هنا ، على كُرسيِّهِ الأبنَوس ِ ذاتِه
بِمسندهِ المحشُوِّ بلأصدافِ 
جلسَ القائدُ الأنجليزيُّ..
ليسَ قُبـالةَ الصورةِ الملكيِّة بالضْبط ،
في القصْرِ الذي صارَ قُنصلية" الآنَ 
جلسَ وحيدأ" ، 
يُحدَّقُ في الزُخرُفِ العبَّاسيِّ المثُمنِ
********
حتما" عندما يكون بأمكاننا ، أعطاء نظرة خاطفة لمعظمِ أشعاره فأننا بالتأكيد نســرحُ بعيدا" في
أجواء الأحرف الرزينة التي تفي مقاليدَ وترية أنسانية منها ينطلقُ ومنها نحس به يحمل أبريقا"
ملونــا" يسبغ ُ منـه علينــا فيضَ عطرٍ ينفذ في دواخلنا تؤطرها نزعــــة غنائيـــة في تأملاتـــهِ 
وأرهافاتـه الحســية الصافية ، طالما ينعدم فيها النشاز الموســيقي وتنحسر منــه كافـــة الألفاظ 
السلبية ... 
ـــــــــــــــــــ  قصيدة ( الأسئلة ) من ديوان ــ تاريخ الأسى ــ مقطع من الفصيدة 
كم من الرؤى 
في حقيقة واحدة ؟ 
كم يراد من النجوم 
لتغيب الشمس إلى الأبـد ؟ 
بكم شقاء نردم البحر ؟
الملوك كم يريدون من التنكر 
كي لا يكونوا ملوكا ..؟
بكم عناق تفي الضلوع بمودتهـا ؟
لأي فجر أسود 
أختفت النوارس ؟
الندى كم يريد من الغصون 
ليوهم الزجاج ؟
وكم يراد من المأذنـة 
أن تنال من السماء " 
كم نريد من الأطفال 
كي نستغني عن الحدائق ؟
كم يراد من الشجر 
كي تحتفظ العصافبر بأعشاشهـا ؟ 
********
   ربما أجـدُ الشـاعر طالب عبدالعزيز متأثرا" بوصايا بعض أئمة الهنود لأتباعهم ، ولم تكن 
أحـدى الوصايا خاليـة من عنصر الفهم والتبني الأنســـاني ــ الذي نرجو منــه أن لا يزول ــ 
.. وكذا جاء شعره الوجداني المعبأ بالعطاء والتخيلات في واقع منهك ومر... فهناك وصيــة 
تقول ( لا تكلم الآخرين أبـدا" بطريقـة ســيئـة ، فالطاقة الســـلبية التي تبثهـا في الكون سوف
تتضاعف عندما تعود إليك ) يستحضر هـذه الوصية ، يتقيــد في نصهـا ، ينهض بعقلٍ وقلبٍ 
على حـد سواء .. فكر وعاطفة .. تنصبان في بوتقة واحدة وبمعنى أنساني غيور .. 
لا يستطيع طالب عبدالعزيز أن يبثَ كلمات قـد تسيء إلى الآخر فربمـــا تنطوي على ضجــة 
جارحـة تزيـد أو تضاعف صفــة العنف أو القتــل ... والأفكار اليائسـة تبدو أنهــا تفتح معظم 
الأبوابَ في شرذمة النفوس وخذلان الصدق بين الناس ... 
   طالب عبدالعزيز ، لا زال يعطي ويعطي ،  ليأخذ من لـه حاجـة من طبق هذا العطاء !! 
ـــــــــــــــــــــــــ  قصيدة ( على جسر المحبَّة في البصـــرة ) من ديوان ــ طريقان على الماء 
                                                 طريق واحـد على اليابســة ـــ مقطع من القصيدة 
ما كان في الأ ُبّـلـةِ ــ على عظمهـا ــ سوقٌ للرقيق 
يقولُ الأصمعيُّ : وليس فيها مَنْ لمْ يأخُذ ْ عن النَّخلِ
طبعَ الميلِ والأرتواء .. 
وعن ِ اليمامِ ، الذي يتهادى الأجنحةَ بينَ الشماريخ 
فِقهَ القبلِ وقراطيسَ العِشقِ والمحبّة.
نساؤهم يجئْنَ بالمَودة خالصة" ، مع اللبنِ
والخُضارِ والفاكهة 
إلى سوقٍ بالبصرة القديمة ..
وبأصابع َ من صَفصاف ٍ وحنّـاء ،
يضّفرنَ من الخوصِ البليلِ المراوح َ والسِّلالَ والقبّعات .
وما كنّـا لنعرفَ في المدينةِ يوما" صنّاعا للسُّيوفِ،
ولا الرماح .. 
ولا سُرجا" مسلوخاتٍ من الضَّواري 
وسوى الشَّمسِ ،
التي غالبا" ما تركب ُ ظهرَ سعفةٍ وتروح .
لم تحمِل السَّماءُ إصَّرا" على أحدِ 
*********
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ناظم ع. المناصير .....

إلى مدينة الغروب/ بقلم ٠٠ الأستاذ الشاعر المبدع عبد الزهرة خالد ٠٠من العراق البصرة

إلى مدينة الغروب 
——-
اعصرُ من ضعفي شيخوختي 
ينبري سائلٌ شفاف 
قد يُرى من خلاله 
كم كانَ عمري وسيطا
بين ذاتي وذاتي ،
تجدُ روحي فيهما 
ذات روحين ممزوجتين في فكرةٍ طائشة ،
وأعرف أنّه لم يفرق ملكُ الموتِ بينهما 
رغم أنّه بارعٌ في اصطيادِ الخرافة ،
أنا جسدٌ مستقلٌ 
كجسرٍ فوق نهرٍ منحرفٍ
عليه تعبرُ كواحلُ أيامٍ ورغائب عجاف
 وسطَ أزيزِ التجاوز .
اعصر من موسمي الأخير 
تفاحتي الناضجة 
تضجُ بشهواتٍ منزوياتٍ
واتجهُ نحو بركةٍ راكدةٍ 
فيها زعانفُ الذنوب 
تخيطُ موجَ الرحيل 
إلى مدينةٍ ذهبيةٍ 
تحكمها أميرة الغروب ..
 ………………
عبدالزهرة خالد
البصرة

كيف يبوح القلم / بقلم ٠٠ الشاعر سعد إبراهيم زعلوك

كيف يبوح القلم

ماذا ستكتب يا قلم 
عن كل ما أصاب أرواحنا من تعب
وكل ما مر بنا في الحياة من ظلم
وكل ما أصابنا من هم 
ومن غم 
ومن من أرهقونا 
وأحلامنا التي ضاعت 
وباتت سراب
أخبرني ماذا ستكتب 
وماذا ستسطر 
عن كل ما حيك للقلب من ألم  
عن الذين أغرقونا بيم لاقرار له
وما كانوا بحياتنا ..
     أبدا إلا سما زعاف
وكانوا تعب ..
حياتنا معهم عدم
اكتب ياقلم
عن أرواحنا 
خلف ستار الكلمات
وعن كل ما في القلب من حسرات
أحك عن  كل ما سبب للعين
 أن تكون مجمع الدمعات 
وما أصاب الروح من ظلم
ما ذنبنا .. في كل ما أصابنا 
ترى هل يشعرون بنا 
هل يعتريهم ندم 
لما سببوه لنا من ظلم 
وكسر حتى العظم  
لنا الله يجبر كسرنا 
ويعطينا من الخير ..
حتى تضحك ارواحنا
 حتى نبتسم  
ويفيض منها السعادة 
وعلى جبيننا الرضا يرتسم 
اكتب يا قلم 
ولا تترك من حكايتنا شيئا 
وضع لها حكم 
   

سعيد إبراهيم زعلوك

فلسطين لك الله / بقلم ٠٠ الشاعر طارق فايز العجاوي

{{ فلسطين . . . لك الله }}

الشاعر طارق فايز العجاوي

لهم في النفس تكريم وحب

وفي الاعناق م الاعجاب طوق

فكان لهم فعال لا تبارى

وكان لهم غبار لا يشق

وكلهم تصارع في وفاء

لحصد شهادة والوجه طلق

وكلهم زها قدرا وشأنا

ففي ارواحهم فرسان حق

وقد رسموا النضال لهم طريقا

له في النفس اشجان وعشق

وقد ساروا بهذا النهج فألا

فهذا النهج مشكور وحق

تعلم منهم الاوغاد درسا

ولن ينسوه ما في الجسم عرق

فهذا المسخ مشهور بغدر

وهذا الجرذ ذو نهم وحمق

عدو كله غث دميم

وكل جنونه ذبح وحرق

سيعلم بأسنا في كل حين

تكون لنا مجابهة تدق

نقود له المنايا راصدات

ويسحق عندها سحق فسحق

سألت الحق يجمعنا سويا

وأن يحيى لهذا الجرح رتق

فلا نبقى بفرقتنا هزالا

ولا يأتي لهذا الجمع شق .

الحلم/ بقلم٠٠ الشاعرة حنان جميل حنا

الحلم 

في وهلة الشوق
أشتهيتُ رحيلاً
يأخذني لبلاد الزمردِ
قد حلمتُ بالحرية 
كما يحلم البارُ بجنّة غَنّاء
فمن ذاقها فليس يفيق ..
أثقل الحلمُ أغصانَ كرمتي
فأفرطتْ حبات عناقيد الكرم .. 
وصاغت سكرات الشوق ..
على أهداب وريقاتها
بقدرٍ جديد يلوح لي في أفق 
ولأن الأقدار لا تناقش 
سأغتال الحزن عنوة
وأصنع لروحي عِقداً
مرصّعاً بزمردٍ أخضر بهي 
بابلي الوهج والجمال 
فرعوني العطر والنُدرة والأخاذ
كعقد ألهة أفروديت
يعانق الجمال بالسماء
ويحلق بالأرواح
فوق أمواج الحنين 
و أبراج الشوق.. والأحلام

في آخر المطاف/ بقلم ٠٠ الشاعر فؤاد جاسب ٠٠ من العراق

فؤاد جاسب    العراق

في آخر المطاف

كم لي من العمر
وبقدر عمرك
قد يضاف
كل السنيين
بجعبتي كانت عجاف
ألا اواخرها
فكنت أذوب فيها
كالشمع في ليل الزفاف
حتى المشاعر صامته
لاتنطق الاسرار
قد تبدو تخاف
أما فؤادي
كان ينزف مرغما
يبدو كما الاوراق
يرتجف ارتجاف
كل السنيين تمردت
الاخريات بصمتها
حتى التي كانت عجاف
وبعدها
جاءت تكلمني
وتشعر بالندم
لم تدرى اني والسنيين
قد بات يسعدنا الالم
حتى الليالي والظلام
قد بات يشغلها الندم
ماكنت اعلم ان عشقي
كان في زلة قدم
وسقطت في
بحر المشاعر غارقا
ارجو النجاة من الهوى
وسلاحي محبرتي وحرفي
والقلم

فؤاد جاسب    العراق

انت المسيح/ بقلم ٠٠ الشاعر علي الخليفة

انت المسيح
علي الخليفة
....
أنى لهم أن يسكتونك
قم هذا يوم من جنونك
...
قم ياعراق لعزل
في القدس صاحوا يندبونك
....
قم وانتفض انت الشموخ
وقد أبى  أن لا يكونك
..
انت المسيح وكلهم
تناعقوا كي يصلبونك
..
 يا قلب هذا الكون لا
كونا اذا قد يجهلونك
...
ميلاد هذي الشمس لا
فجرا لها إلا عيونك 
...
حدوا مناجل غدرهم
بغيا فأنى يحصدونك
...
هبَّ الغيارى كلما
ناديتهم يستصرخونك 
...
أبناء سمراء الجنوب
تسابقوا كي يرفعونك
....
قم يا نبي الارض في
مسراك حتى يسمعونك
...
زمجر على إيلاتهم 
واللد حتى يرهبونك
...

وحيدة / بقلم ٠٠ الشاعرة سماهر محمود

وحيدة.....!!!
_______

ياأيُّها الأعمى أذوبُ هُنَا  فلا 
تتجاهل الخَبَل الّذي سادَ الملا 

 أنَا من حروفي  أبجدياتُ  الرِّضَا
غرقتْ  بساحِلِك ،  الذي مد الألى

و سفينتي برياح شوقيَ دندنت
قلبُ  الهوى يشتاقُ روحَك محفلا

هذا مزاجي  في شراعاتِ  المدى 
هذا الهوى قلبٌ ..  ترهب إذ  تلى 

شوقا زمان  العشقِ .. كحّل أعيناً 
 زمنا يضيع القلبَ  حُبّاً مقفلا

و الحبُّ يعرفُ أنني بنت  الجوى  
هذا العقابُ حروفُه ، كلُّ العلا 

عاقِبْ وحيدتَكَ الغريقةَ سيِّدي   
سَكَنَ  الوصالُ صبابتي وتوصلا
______________________
أميرة الحب سما اورنينا 
ســماهـر

تكسرت أوتار نيرودا / بقلم الأستاذة القديرة سامية البحيري ٠٠من تونس

تكسرت ...أوتار نيرودا*
           سامية البحري /تونس 
ترجل الشاعر الكبير رائد المدرسة الشعرية الحديثة عبد الجبار الفياض فجأة ..في صمت ..
فكانت الصدمة للساحة الثقافية العربية. .
مخلفا وجعا في القلوب ودمعا في العيون بين محبيه ورواده وأصدقائه ..
أمام هذا الحدث الجلل ليس لنا سوى الكلمات 
الكثير من الحزن والوجع والألم وحفنة من الكلمات ..
ليس رثاء ...بل كلمة حق أمام التاريخ 
فالحكماء لا يموتون ..بل يصعدون...يصعدون ...!!
_______  
تكسرت ...أوتار نيرودا *
صفير ...في مزامير نيرودا
تلك الرياح الخفية تتسلل  متسترة
تمشي في هدوء ..
تغدر...تلدغ كأفعى..
تمتص كل الرحيق 
نذبل كأوراق بلا عروق 
سرقوا منها الماء والهواء والشمس 
زجوا بها في علبة مغلقة 
عبثا ..نحاول كسر الجدران 
عبثا..نحاول تسلق الأسوار 

تلك القوى الخفية تأتي ساخرة 
تكشر عن  الرماح 
تمزق الروح ...
كأسمال يتيم ملقى في مستنقعات الذل  
كيف يرحل القادمون بالرايات الحمراء؟
كيف يرحل خليل الثوار والقضية ؟؟

أيها السومري*
هل تواريت بعيدا لتضمد تلك الجراح ؟
ثم ...تعود ...؟
حتما ستعود ...؟!
الثوار ينتظرون في ساحة الشهيد 
حلقوا إليك بعيونهم الحالمة 

والأطفال. ...؟؟؟
يلوحون لك بالمناديل والأمل يشرق في الجفون 
أطفال العراق يستبيحهم الوقت 
يسرق أحلامهم ..يمزق أوصالهم 
في بلد الذهب الأسود 

أطفال العرب يقدمون قرابين حتى يستمر الملك 
في سقيفة بني أفيون 
يتعاقد السلطان والشيطان 
فوق جسد أمة مقهورة ..مغتصبة كل حين 

والقصيدة !؟
تنتحب ..القصيدة ...
هدموا أوتادها وسودوا تاريخها 
تطاول عليها الأوغاد والأغبياء
حتى الحمقى..أصبحوا "شعراء"
زورا وبهتانا لبسوا الرداء 
لكن الرداء منهم براء 

أيها الراحل بلا عودة ..!
هل أحرقك الشوق للبدر *
فصعدت إليه في خلسة من روادك 
يا ألله
ما أشد الصعود إلى السماء !
وما الرحيل !؟
الرحيل هو الشيء الوحيد الذي لا يخبرك عنه قبل أن يأتي 
الرحيل الأبدي كالعشق الأبدي   
بلا ميقات ..ولا حين 
كلاهما يباغتك ..فلا نملك إلا أن نسير 
هناك  شيء يمشي بك إلى تلك الدروب 
لست أنت ..أنت ...
وفي العمق أنت ..ذاك الروح الذي لا  يقبض إلا  على التيه ...

الرحيل ...
مقامات عشق
الموت عاشق عربيد حين يختارنا يتوغل دون استئذان...
يتجول في بستان الحياة 
يقلب بصره في الثمار وقد أينعت 
يقطف من تألق وائتلق وتمرد أكثر 
يقطف كل من قرأ في عينيه الممنوع  
يقطف كل من مشى على الحديد وتحته بركان 
ورفع الغطاء عن المستنقعات الآسنة 
يقبضه بملء الحميم  
ما بقي في البستان سوى الهشيم 
وبعض الأوراق الخضراء وهي ترتجف 
يقتلها الحزن على الراحلين 
والمدن ..المدن تحترق بنيران التتار 
والسندباد يمكث حزينا فوق خارطة الوهم 
وبغداد ...بغداد ....!
ترتدي الحداد والدمع

(بغداد 
يمازحها الزمن حتى في أيام الحداد  
بليل شهرزاد 
تكتحل..
آه
أن تزور هذا الحزن مسحة حزن 
غاب في نفسه 
دخلها بمخلاة خبز وتمر 
ربما وجدها سدرة 
تغسل رؤوس الموتى 
صوت تسمعه الديكة
قبل المآذن 
(ما في الجبة إلا الله )
ذهب يمحو آثار صوته 
خرج من موته 
فوق رأسه للطير مائدة 
يحمل خشبة صلبه 
ينتعل رأس وزير 
بدمع ودم 
يكتب لبغداد آخر قصيدة عشق )*   

لماذا نأتي. ...!؟
لماذا نقهر ..لماذا نحزن ..؟
لماذا نقبل ..لماذا ندبر..؟
لماذا نتطاحن..لماذا نتباغض..لماذا نطعن ...؟!
ونحن نموت كل يوم أكثر ...!

أيتها السماء 
امطري..امطري ..امطري ..
اغسلي أدران القلب  والأرض 
أصيح ..بملء الحرف 
أي حزن يبعث المطر ؟
يأتيني الصدى من البصرة *

(أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟؟   
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع ؟
بلا انتهاء_ كالدم المراق،كالجياع،
كالحب، كالأطفال، كالموتى _هو المطر ) *

وأسقط...كورقة اغتالها الحزن والوجع 
كم خسرنا من ذاكرة هذه الأمة؟ ؟
وكم سنخسر أكثر...!
وأتهاوى...
لم يعد في القلب متسع للوجع أكثر ..!
_________
هوامش
_نيرودا : أكبر شعراء تشيلي واللغة الإسبانية. .عرف بمواقفه الجريئة والأكثر شغبا في تاريخ الشعر الإسباني. .
اتخذ منه الشاعر عبد الجبار الفياض رمزا في قصيدة  تحت عنوان "تأوهات نيرودا "  وقد كانت موضوع مشروع نقدي حول القصيدة الحديثة  عرض على الناقدة سامية البحري  باتفاق بين الشاعر و جامعات عراقية ليكون مصدرا للدارسين في كليات الآداب واللغات في جامعات العراق ..وهو بصدد الإعداد. .أمانة أحملها في عنق قلمي ..بإذن الله. .
_السومري :الشاعر الكبير عبد الجبار الفياض 
_البدر : الشاعر الكبير بدر شاكر السياب وهو الذي كان له الأثر الكبير في تجربة شاعرنا الراحل الفياض 
وكانت بينهما وشائج ومسالك عديدة 
_البصرة :مدينة عراقية موطن ثلة من المبدعين الكبار منهم الجاحظ والفراهيدي والسياب والفياض 

_____
ويستمر الحزن ...ونمضي ...ندري ..ولا ندري ...
وفي كل خطو فاجعة أخرى وسهم مسموم في جسد هذه الأمة المكلومة. ..!!
الشاعرة سامية البحري

أفتحُ نوافذَ السَّماءِ/ بقلم ٠٠الأديب والشاعر القدير د٠علي لعيبي

أفتحُ نوافذَالسَّماءِ.
أُحاورُ الشَّمسَ..القمرَ..النجومَ
دونَ وقتٍ..أخترقُ الظِّلالَ
أحملُ بعضاً منَّي..!!
عَتباً لعلَّه يَستجيبُ
...
أحيانإً أُمارسُ الرقْصَ وَحيدا
عنْد أعلَى قِمة جَبلٍ
أًأجرَّبُ تَوازُنِ جَسَدي
..
  أنْت ..باقاتٌ منْ نقاءٍ
دَفءُ أخر..
أُعَانِقُك..
عِندَها لَا أَشْعُر بالهَذيانَ
د.علي

عيد في حضرة المتنبي/ بقلم ٠٠ الأستاذ الشاعر القدير د. جاسم الطائي

- ولأن ما بين عيد وعيد
دهرٌ من الحروب والتهجير والفقر والجراح والصديد ٠٠
ولأن ما بين عيد وعيد تدور عقارب الساعة حول محورها ولا تحيد ٠٠
ولأن ما بين عيد وعيد ليس من حلم جديد ٠٠
ولأن ما بين عيد وعيد تظل الحروفُ تصرخُ هل من مزيد ٠٠
ولأنَّ الخيام ما زالت ماكثةً خيام ٠٠٠ولأن الدار ما زالت على العهدِ تُضام ٠٠٠ولأنَّ ولاة الأمر ما زالوا نيام ٠٠٠
أعيد نشر قصيدتي - بعد التعديل -

*عيدٌ في حضرة المتنبي *
(عيد بأية حال عدت يا عيدُ)*١
بخافقٍ ضامَهُ جرحٌ وتنهيدُ
برشفة البؤسِ من جوع ومن عطشٍ 
ببسمةٍ خانها وعدٌ وموعودُ
بمئزرٍ دميَ المسفوحُ زركشهُ
وخطوةٍ كابَرَتْ والعمرُ تبديدُ 
أين الصِّحاب ومن نهوى وما حملوا 
من ذكرياتِ الصِّبا والأنسُ والغيدُ
بل أينَ مجلسُنا والنايُ يطرِبُنا 
يا لمّة الشملِ ما جافاكِ تسهيدُ
رقَّت وَرقَّ حديثٌ في الهوى وجِلاً
وأثْقَلَتنا تباريحٌ معانيدُ
يا لمّةَ الشملِ ذكرى الأمسِ تسحرُني
إذا تبدَّت خيالاً زانَهُ جِيدُ
صَبٌّ وأحملُ في قلبي حلاوتَها 
تلكَ الربوعَ وبوحُ الشِّعرِ تغريدُ
واليوم اضْحَت طلولاً ما لها أثرٌ 
بل خيمةً ما لها سقفٌ ولا عودُ
وطعنةُ الشمسِ في أحشائِها وشَمٌ 
ورشقةُ الغيمِ أهدافٌ وتسديدُ 
وصفعةُ الريحِ نالَتْ من مرابِطِها
فشرذَمَتها وزادَت روعَهَا البِيدُ 
وأنت أنتَ وهذي الروح في ولهٍ 
فاصبرْ على الدرب ، ما تهوى فمرصودُ 
( عيد بأية حال عدت يا عيدُ ) 
فهل لنا حُلُمٌ للعمرِ تجديدُ
في دُجنةِ الليلِ نحيا والمدى قبسٌ
تزمَّلَت روحُنا والقلبُ موءودُ
أسائلُ الدارَ هل في الغيبِ من أملٍ 
والدهرُ يلهو بنا أيامُهُ سودُ
فلا عَدمتُ من الذكرى وبهجتها 
مما مضى فلها في القلبِ ترديدُ
وما نسيتُ ولم أهنأ لثانيةٍ 
فساكنُ الدارِ مجروحٌ ومكمودُ
وحوله النارُ من قيض ومن جمرٍ 
ليستغيثَ ومن يطفي فمفقودُ
ولي بكل صروف الدهر منقبةٌ 
ولي على الدهرِ أحمالٌ وتسديدُ 
---------
*١: مطلع قصيدة المتنبي الشهيرة 
د٠جاسم الطائي