بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 23 يونيو 2021

مكابح الصمت/ بقلم ٠٠ الشاعرة سمر توكل/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

مكابح الصمت 
***********
تلاشت 
عند الغروب 
حطّمت ..
مزهرية الذنوب 
أشغلها 
الحلم الشقي ..
و كيف له 
من القدر هروب !
مزاعم البوح 
تكوّرت ..
كم من جمال 
أفشى سرّه !
 مدينون للشمس
كم كشفت من عيوب !
فوق بساط الموج 
تلألأت حدقات 
الرغبة ..
و أشعلت بخور 
البوح حتى فاح
منها الطيوب 
تناغي غيمة 
متمرّدة منشقّة 
عن سحابتها 
و أقسمت أن 
لا تمطر إلا 
لذوي الحظ
المسلوب 
شتات ٌ يتجدد 
كسحر ٍ ..
أعمى بصيرة القلوب 
خذوا الحكمة 
من حناجر اللوعة 
تنسلّ منها ..
حبال هلامية 
لا غالب فيها 
ولا مغلوب ...

سمر توكل

وَصفةُ أعشابِ البراري/ بقلم٠٠ الشاعر خضير الحسّاني / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

( وَصفةُ أعشابِ البراري )
.....................................
عُكّازتي ..
تُوغلُ في نَشيدِ الوقُوفِ ،
المُلَحّنُ بِالنَّفسِ الجميلِ
فِي شَهِيقِ صَبر
تُرَدّدُهُ كُلَّ صباحٍ فِي رَفعَةِ رَأس،
حِينَ أَسنَدَت ظَهري
بِأَكُفٍّ مِن زَهرِ الأَقحوان
مثل وَصفةِ أَعشابِ البَراري من أَرضٍ طَهورٍ
بِطَلَّةِ أَخضِرَارٍ
تُوشِمُ وَجهِيَ بِالبياضِ
أُنَاوِبُها ..
لِأُكمِلِ النَّشيدِ
أَنَا الْآخرُ عُكّازٌ أُشبَهُهَا
أَتقلَّدُ أَوسمَتُها البَرّاقَةَ
بِالنَّقاءِ ،
فَأُكَافِئُهَا بِالحَبِّ
بِرشفةِ سَلسَبِيل
بِكُلِّ أَبجَدِيَّةِ الْمَعنَى
الْمُسْتَدِلُّ بِالحِنّاءِ عَلَى شَعْرِالأَيَّامِ
فِي تَسرِيحَةِ صفاءٍ قَلَّ مَثِيلُها،
أُمَشِّطُها بِالقُبلاتِ
بِأَثَرٍ لَا يَزُولُ
عُكَّازتيَ أُنثى ،
مِن لَحمٍ وَدَم 
تُطعِمُ من فاكِهَتها الأمنياتِ 
الحالِمةُ لِتكُون ..
.......................................
خضير الحسّاني / العراق

الأديب السوري مصطفى الحاج حسين في حوار صحفي / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

/// الأديب السوري مصطفى الحاج حسين في حوار صحفي 
================================= 

مقابلة رواسي الوطن - روا - 
تلتقي الأديب السوري 
مصطفى الحاج حسين .
___________________________________________

غزة – خاص – روا - 
--------------------------

عثرات الحياة صنعت منه شاعرا رغم رحيله باكراعن مقاعد الدراسة ، ليكتب على جدران مهنته قصائده التي ولدت من رحم شمس آذار ونيسان ،وشمس تموز اللهاب ، ليكتب للوطن وللأجيال قصة شاعر حفت حياته بألوان قوس قزح السبع ، عصامه وصدقه دفع لأجلهما الكثير ليحافظ على صفاء كلماته ونقاء جوهره و أصالة معدنه ، أحب وطنه فرأى كل ما فيه جميل رغم الوجع والترحال بين نكباته وأحلامه اللا منتهية ، فامتزج بقلبه عشق الوطن والحرية ، لم تقتصر كتاباته للوطن بل للجار والصديق القريب والبعيد ،ليكون كما يحب أن يكون

إنه شاعر المطرقة والعجان ، شاعر التجوال والترحال ، ابن الباب الشامية الحلبية ، الشاعر السوري الأصل العربي القومي النسب " مصطفى الحاج حسين " ، فكان لنا معه شرف اللقاء والحوار رغم الحدود والأسلاك.
------------------------------------------------------

نص الحوار :

** - حدثنا عن نفسك ؟.

أنا مصطفى الحاج حسين ، من مدينة الباب التابعة لمحافظة حلب ، عشت طفولتي في البلدة ، وفي بداية سن المراهقة ، انتقلت عائلتنا إلى حلب .حرمت من متابعة الدراسة قبل أن أكمل المرحلة الإبتدائية ، وعملت مع والدي في مهنة البناء الشاقة لسنوات عديدة ، وتعلّمت منه صنعة العمارة .. لم أكن أحب هذه المهنة بسبب صعوبتها ، لكنني كنت أحترم المهنة وأدرك قيمتها .. ولم أستطع التحرر منها إلّا بعد أن سرّحت من خدمة العلم ، لأنّ والدي كان يفرض عليّ العمل معه ، وحين كنت أتركه ، كان غضبه يطال العائلة بأكملها . توظّفت في المؤسسة العامة للمخابز ، كأمين مستودع إنتاج في
مخبز آلي ، ولأنّ المدير يعرفني ويعرف أنّي أكتب الشعر ، كلّفني بذلك .. لأنّي لا يحق لي هذا المنصب قانونياً ، بسبب عدم استحواذي على شهادة علمية .ثلاث سنوات وأنا في هذا المخبز ، المدير كان شريفاً لا يسرق ، لكنه غير مدعوم فهو دون سند لدى القيادات .. ولهذا كان المدير يخاف على نفسه
ويخشى على منصبه ، وهذا ما كان يجعله يخضع لكلّ صاحب حظوة ، ويوظّف لأيّ مسؤول كلّ من يريد ، وهكذا تحوّل المخبز إلى مزرعة من المدعومين والمسنودين أصحاب الواسطات.وانعكس هذا عليّ في المتابعة، وسبّب لي المشاكل
والتعب لأنّي كنت أحارب كلّ من يقصّر بعمله ، أو يحاول السرقة .. وأخيراً طلبت نقلي إلى مخبز آخر وهناك كان المدير مدعوماً للغاية ، لذلك كان يسرق بطريقة شبه علنية .. وكان المطلوب مني غضّ النظر ، ولقد عرضوا عليّ أضعاف ما أتقاضاه من راتب شهري .. أردت أن أنجو بنفسي ولا أتلوّث
وأسيء لسمعتي .. قلت للمدير لا أستطيع أن أكون حرامي وشاعر في وقت واحد . عملتُ في مهنٍ عديدة .. من البناء ، إلى الوظيفة ، إلى تصليح الغسالات وأفران الغاز ، إلى بائع الدهانات ، إلى صاحب كشك ، إلى التطريز الإلكتروني .. لدرجة أن كتبوا عني في الصحافة ( مسبّع الكارات ) ، وكنت
في كل هذه المهن والأعمال أحصد الخيبة والفشل .. نعم فشلت ، وسُرقت ، وتدمّرت مراراً ،وخسرت ، وسجنت ، وهذا لأني أجد نفسي لا أصلح إلّا للكتابة .. ولكنّ الكتابة حتى الآن لا تطعم خبزاً ،على الأقل بالنسبة لي .. فما زلت أدفع من جيبي ، دون أيّ مقابل ، رغم أنني أعمل دون ملل أو كلل ،
أو حتى عطلة أو استراحة .. وهذا ما يجعل معظم من هم حولي يأسّفون على عمري ووقتي ، ويعتبرون الكتابة مضيعة للوقت لا أكثر ، فأيّ عمل مهما كان عظيماً ، يكون دون مقابل مادي يعتبر في مجتمعنا لا قيمة له ، ولا يستحق التقدير
والاحترام .. فقيمة الشخص عندنا بما يربح ويملك حتى لو كان عن طرقٍ غير شريفة وشرعية .

** - كيف كانت البداية ؟.

             وأنا في الصف الرابع حدث وكان أستاذنا مريضاً ،
فأخذونا أنا وزملائي لنحضر في الصف الآخر ،الصف الخامس
 وكان الأستاذ يعطي طلابه درساً عن رحلة السندباد البحري ، وأنشددتُ بقوة لقصة السندباد ، أعجبتُ ، بل سحرتُ ، وبهرتُ تعلقتُ به .. فاستعرت الكتاب .. وحفظت القصة بكاملها ، لم نكن نعرف في تلك الأيام أفلام الكرتون الخيالية ، بل لم نكن نعرف شيئاً عن التلفاز .. ومن هنا بدأ الاهتمام ، صرت أقرأ السيرة النبوية ، ثم قصة الزير سالم ، وتغريبة بني هلال .. تركت المدرسة وأنا في قمة عشقي للقراءة والمطالعة .. ولكن بشكل غير موجّه ، فلا وجود لمن يوجّهني ويأخذ بيدي . كنت محباً للقراءة دون أن أتخيل نفسي أجرؤ على التفكير بكتابة الشعر . وحدث وكان ابن عمتي رحمه الله ، يكتب الشعر وهو طالب جامعي وأكبر مني بخمس سنوات ، وهو من دلني على قراءة الأدب الحديث حين تنبه لحبي للمطالعة سابقاً ، دلني على نزار قباني ونجيب محفوظ .. واليوم أراد أن يسمعني بعض كتاباته الشعرية ، وحين بدأ يقرأ عليّ قصائده ، خطر لي فجأة ، لماذا أنا لا أكتب الشعر ؟ وشردت عنه ، صرت أتمنى أن يتوقف عن القراءة لأذهب إلى المنزل وأجرّب كتابة الشعر بنفسي .. وحين توقفت عن القراءة قفزت من مكاني لأهرع لبيتنا وأجرب الكتابة،وحين دخلت المنزل أحضرت على الفور وبحماس شديد دفتراً وقلماً وكتبت أولّ قصيدة لي .. كنت أكتب وقلبي يدق بداخلي بعنف وارتجاف .. ولمّا انتهيت من
كتابتها هرعت وعدت لعند ابن عمتي لأسمعه ماكتبت حتى أعرف رأيه . وكم فرحت حين أعجبته القصيدة .. شجعني وطلب مني المتابعة ..وهكذا ولدت عندي أول قصيدة ، ولقد أسمعتها لعمي أستاذ المدرسة وأخي الأكبر ، فلاقيت منهم
كل التشجيع والاستحسان .

** - كيف استطعت أن تمزج مابين تخصصك وكتاباتك الأدبية ؟ .

        في البداية كان هناك تنافر بين عملي وموهبتي الأدبية ، حيث أعمل في الحجر والإسمنت والعرق والغبار والسّلالم والأدراج والسّقالات،عمل متعب وخطر ، وثياب متّسخة وهذا ماكنت أكرهه وأخجل منه أمام الناس والجيران والأقارب
 حيث كنت أعيش حالة تكاد تكون فصامية ، ففي النهار أكون
عامل بناء أعايش العمال الجهلة ، وفي المساء أرتدي الثياب النظيفة والجديدة،بعد أن أستحم ثم أتوجه إلى إتحاد الكتاب العرب ، أو المركز الثقافي ، أو المكتبة الوطنية ، أو المقهى حيث يتواجد الكتاب والمثقفون . وكنت وأنا في عملي المرهق ،أمارس الكتابة ، بل هناك كانت تتفجر عندي الكتابة
 وكم من مرّة حفرت قصائدي بالمسمار على الجدران المشيّدة حديثاً ، ثم أقوم لنقلها على الورق في وقت آخر . وكنت لا أضيع من وقتي ، طوال الليل أكون ساهراً أقرأ أو أكتب .. ودائماً حين ألجأ للنوم ، تداهمني القصيدة فأقفز من فراشي لأكتبها .كتبت في الحدائق ، وفي الباصات ، والسّرفيس ،
والعمل ، ونوبات الحراسة في الجيش ، وفي المخبز ،والكشك  والسجن .

** - ماهو تعريفك للشعر ؟ .

يقول شاعرنا العظيم محمود درويش : ( أستطيع أن أقول لك ماهو ليس بالشعر ، لكن الشعر هو أكبر مما يعرّف )هكذا أتذكر 
معنى قوله .. ولكنني أتجرأ وأقول الشعر هو مايتسرّب من أعماق النفس المتوهجة بشكل عفوي .

** - هل في الشعر حظ ؟ .

    الحظ قد يخدم الموهبة ، ويساعدها على النمو والإنتشار .. ولكن من كان من دون موهبة فلا الحظ ولا المعجزات ممكن أن تفيده .

** - هل للمدارس دور في تشجيع الموهبة والإبداع ؟ .

       للوهلة الأولى نعم .. ممكن للمدرسة والجامعة أن تساعد على نمو وتطوير الموهبة ، وتدفع للإبداع والعطاء .. ولكن وللأسف الشديد وجدت معظم من درس الأدب العربي وكان قد اختار هذا الاختصاص بدافع موهبته وحبه لكتابة الأدب ، وجدتهم قد انصهروا في قوالب بلاستيكية جامدة أو ميتة ..
وتحوّلوا إلى الكلاسيكية والتقليدية والنمطية .

** - كيف تنظر إلى واقع الشعر العربي وما هو تقيمك له ؟ .

           الشعر العربي كان في حالة تطور ورقي لفترة ليست
بالقصيرة ، وكان مشغولاً بالحداثة والإنفتاح على ثقافات عالمية هامة . لكن وللأسف الشديد بعد مجيء الربيع العربي الدامي ، صرنا نجده أي الشعر العربي قد تراجع وانكمش وأصبح بحالة بائسة يرثى لها .. حيث عادت القصيدة الكلاسيكية والتقليدية تحتل الساحة الأدبية وعادت للقصيدة
روح الخطابة والمباشرة والصراخ والسباب والشتائم والبكائيات في كلام منظوم لا علاقة له بالشعر ولا يمس الوجدان ومبتور الخيال .. طغت القصيدة السياسية الفجة على معظم المنابر الثقافية والجرائد والمجلات .. وخاصة المواقع الإلكترونية .. وكل هذا بسبب حدّة الألم والفجيعة
التي حلت بنا .

** - إلى أي من أنواع الشعر والقصة تهوى كتابته
وتدعمه ؟ .

          أنا لا أفكر وأخطط بطريقة الكتابة ، ولا أختار الشكل
والاسلوب..فلست ممن يلهث خلف الحداثة .. بلكل مايهمني أن أستطيع التعبير عمّا أحسّه وأعيشه بطريقة بسيطة تصل وتؤثر وتقنع الآخرين .. ولكن يجب أن تكون كتاباتي لا تشبه كتابات أحد ، والصدق في الحالة ينقذني من تكرار تجارب
الآخرين كل ماعليّ أن أسمع صوت أعماقي لأقرأ ذاتي بدقة ووضوح ، وعليّ أن أسجل هذا بأمانة وصدق . مايهمني .. أن تكون قصيدتي متحررة من أيّ قيود خارجية أو صياغات جاهزة . وكذلك بالنسبة للقصة ، فقد أختار أبسط الأشكال والطرق في التعبير .. المهم قوة التصوير والوضوح وعدم
السقوط في الرتابة والملل ، لأني أراهن على صداقة المتلقي ليبقى معي ولا يشرد أو يتخلّى عني منذ السطر الأول من القصة .. فيجب أن لا يصاب القارئ  بالضجر والملل ويداهمه النعاس ، بل عليّ أن أوقظ جميع حواسه ليشاركني في كتابة القصة حتى نهايتها .

** - لمن تحب أن تقرأ ؟ .

            أقرأ لأي كان إن إستطاع أن يشدني ويجعلني أكمل
وأتابع .. فأنا منذ الجملة الأولى أستطيع أن أحدد وأدرك المستوى الفني لهذا العمل في الشعر والقصة والرواية فأنا أقتنع بمقولة ( المكتوب واضح من عنوانه ) لذلك أحياناً أقرأ من العمل جملة أو بضعة أسطر وأترك ولا أكمل .. وهناك نصوص تسحرني فأغوص فيها ولا أتمنى لها أن تنتهي ، أعتمد على الذائقة والمتعة في القراءة .

**- ماهي أبرز منعطفاتك خلال مشوارك الأدبي ؟ .

               مررت بمراحل عديدة وكثيرة ، ولكنني لا أسميها
منعطفات ، كنت بفعل التجربة والسن والنضج الثقافي أشعر بين الحين والحين بأن قصيدتي قد تطورت، لذلك كنت أهرع لأ مزق وأحرق ماكتبته سابقاً ، مزقت وأحرقت الكثير ، وأنا اليوم نادم لأني فعلت هذا . المنعطف الحقيقي عودتي لكتابة الشعر.بعد توقف وانقطاع مدة عشرين سنة ، تحولت لكتابة القصة تقريبا في عام 1990 م ، ونجحت في القصة وانعرفت ووجدت تشجيعاً أكثر من الشعر ، بل ونلت الجوائز المتتالية على صعيد المحلي والقطري ثم العربي ، وبرغم هذا وأنا في
قمة النشاط والنجاح وحين فتحت أمامي كل الأبواب توقفت فجأة عن كتابة القصة كما توقفت عن كتابة الشعر سابقاً . انقطعت عن الكتابة والمتابعة والحضور والنشر ةالاهتمام ، بل ومعاشرة الكتاب ، مدة تزيد عن عشرين سنة ، تفرغت لعملي في التطريز الإلكتروني ، ونسيت كل مايربطني بالأدب والأدباء .. ولهذا أجدني اليوم مقصراً ، وبيني وبين الأدباء ومانشروه في السنوات الأخيرة فجوة وانقطاع وعليّ أن أتداركه وبسرعة . بعد أن هجرت بلدي أنا وعائلتي ولجأنا إلى تركيا ، وبعد أكثر من سنة من الإقامة في إسطنبول ، وجدتني
وبلا تفكير أو تخطيط أعود إلى كتابة الشعر .كنت في البداية متخوف ومرتبك ، ولم أكن أعرف قيمة ماأكتبه ، هل هذا شعر
؟ .. هل أكتب بمستوى جيد ؟ .. وهل أكتب أجمل مما كتبت سابقاً ؟ ..ولكي أطمئن وأسترجع الثقة بنفسي ، أرسلت عبر
الفيس ماأكتبه لأصدقائي القدامى لأسألهم عن رأيهم .. مع العلم صارت تنهال عليّ الإعجابات والتعليقات المشجعة من جمهور الفيس ، ولكني تخوفت من المجاملة ، خاصة وإني جديد على هذه العوالم .. وكان من أصدقائي القدامى من تجاهل الإجابة على سؤالي ، ومنهم من اكتفى بإعطائي
لايك إعجاب، ومنهم من قال أنا لا أحب هذا النوع من الشعر ، ومنهم من قال أكتب وتوكل على الله ، وهناك من طالبني بالعودة لكتابة القصة ، وهناك من قال أنت تقع في الاسترسال
 والأهم هناك من تضايق وانزعج وقاطعني لأني أكتب بغزارة 
فهو كل عدة أشهر ينجز قصيدة ذهنية ، فكيف لي أن أكتب
 في اليوم الواحد قصيدة أو أكثر .. وبدأت تطالني الاتهامات والتجريحات والتهجمات والانتقادات ومفادها كلها أنني ضعيف في النحو والإملاء .. مع أن كتاباتي تنشر على الفيس وقد تكون نصوصي أقل النصوص تشكو من هذه العيوب . كنت بحاجة ماسة لمن يشجعني ويقول لي كلمة جميلة ، ويشدّ من أزري ، فأنا في قمة حيرتي .. هل أتابع وأكتب أم أعود لمملكة الصمت ؟ .. وفي هذه الظروف وفجأة منّ الله عليّ بصداقة كاتبة رائعة شجعتني جداً ووقفت إلى جانبي وكتبت لي مقدمتان لديواني الأول (قبل أن يستفيق الضوء ) والديوان الثاني ( راية الندى ) وهي الأديبة الكبيرة والناقدة المتميزة والمتعددة المواهب الأستاذة ( نجاح إبراهيم ) ، فإليها أدين بالشكر الكبير ، فلولاها كان ممكن لي أن لا أتابع 
.ثم وجدت من الأستاذ الأديب الناقد محمد يوسف كرزون 
أيضاً الاحتضان والتشجيع ومساعدتي بالنشر وطباعة الكتب
 .حيث كتب لي مقدمة لمجموعتي القصصية التي أعدت طباعتها ( قهقهات الشيطان ) ، ثم مقدمته لديواني الرابع ( أصابع الركام ) وفي هذه المقدمة أطلق عليّ اللقب الذي
أرعبني وأربكني ( العقاد الجديد ) ومازلت حتى الآن إتحسّب وأتخوف وأتحرّج ، من هذا الشرف العظيم الذي أغدقه عليّ ، ولا أدري هل فعلاً أستحق هذه التسمية ؟!. وهناك أيضاً ناقدة مغربية عظيمة بعثها الله لتقف إلى جانبي وتساندني بأروع مقدمة لديواني الثالث ( تلابيب الرّجاء ) ، وهذة الأديبة
الناقدة المتميزة والتي لها مكانة سامقة في النقدالأدبي هي ( مجيدة السباعي ) ولها مني كل الشكر والتقدير .

** - كيف تنظر لمدى تفاعل الجمهور الأدبي في
الوطن العربي والسوري ؟ .

           الجمهور دائماً في حالة تفاعل رائع ، وهو يبحث عن
الأصالة والجديد والصدق ،ولا أحد يستطيع خداعه أو الكذب عليه ، الخوف ليس من الجمهور ، فالجمهور يقدر ويحترم ويشجع ولا ينسى أو يتنكر للمبدعين .ولكن الخوف من المؤسسات والمنابر الثقافية التي تبحث عن النفاق وتتآمر على الإبداع ، بمساعدة رموز ثقافية باعت نفسها للشيطان ،
وتتحرك بدافع المصلحة والغيرة والحسد وضيق العين وعقد النقص ، متخذة من سيف السلطان السلاح والحجج والذريعة
  ففي الوقت الذي نلت جائزة على مستوى الوطن العربي ، وكان عدد معظم المشاركين من الوطن العربي بالآلاف ، وكان  بل جميعهم يحمل من الشهادات العليا والدكتوراه ، وأنا
أقل واحد فيهم مستوى في التعليم والدراسة ، وبدل التهنئة والاحتفال كتبت بحقي عشرات التقارير ، وأغلبها من الزملاء والأصدقاء ، ولو كان الأمر بيدهم لكانوا نفذوا بي حكم الإعدام بدون أدنى شفقة ، فقد حاربوني بشراسة ووقاحة لا
تصدق ، لدرجة أنهم قاطعوا أيّ مهرجان أو أمسية أدبية أو كتاب نقدي سيذكر اسمي ويتحدث عني،كنت حديث المقاهي
 هناك من كان ينفعل ويكفر ويشتم ويقول عني لا يحمل الإبتدائية ، وذهبوا لمن كتب عن مجموعتي قهقهات الشيطان 
عاتبوه لأنه يذكر اسم ( تشيخوف ) في سياق حديثه عن قصصي ،سببوا لعائلتي الذعر والخوف والقلق ، وكانوا والدي وأمي وأخوتي وأخواتي وزوجتي يرتعبون كلما سمعوا صوت سيارة في الليل تقف بالقرب من بيتنا، يظنون أن رجال
المخابرات قد أتوا ليأخذوني . أنا أكثر إنسان في الدنيا خاب ظنه من أصدقائه ،أكثر من خدع ،من غدر ، من تعرض للخيانة والتآمر والمكائد .. فجأة تحولت لعدو لكثر من الأصدقاء والزملاء ..حتى ممن نال الجائزة معي أو قبلي بسنوات ، ذلك لأنهم نالوها مناصفة ، في حين كانت كاملة لي..ولهذا أحجموا
 عن الكتابة عن مجموعتي يوم أصدرتها بالتعاون مع إتحاد الكتاب العرب، حتى من كان معجب بها ، فقد أصابهم الخرس وأطبق عليهم الصمت ، بل التحرك السلبي ضدي .. فهذا هو
التفاعل المخزي والمبكي والمقزز ياصديقي ، لدلك كرهت الأدب والأدباء وابتعدت عن الجميع وهجرت الكتابة .

** - ماتأثير واقع المحتل عليه ؟ .

              لم يغب المحتل يوماً عن الأدب العربي والسوري ،
وأقصد هنا الأدب الجاد والملتزم ، سواء بشكله المباشر أو اللامباشر وهو في اعتقادي الأهم . الأدب الحقيقي دائماً مع الحياة ، وهو في معركة مستمرة ومتواصلة مع أعداء الحرية والحياة .. فحين يتصدى عمل أدبي للخائن والمخادع والظالم
والفاسد والمنافق ، يكون يتصدى للمحتل وبشكل قوي .. لأنّ هؤلاء سبب وجود المحتل واستمراريته ، وهم العائق القوي والحقيقي أمام التصدي للمحتل ومخططاته .. أمّا الكتابة المباشرة والتقليدية التي تضج بالمفرقعات واللغة الخطابية والمباشرة فأثرها آني وزائل ولا يحمل بذور التغيير والتجديد .

** - هل للقصيدة السورية من سمات تميزها عن غيرها ؟.

              القصيدة السورية دائماً هي الرائدة والسّباقة في
الشكل والمضمون ، منذ نزار قباني ، إلى أدونيس ، ومحمد الماغوط ، وصولاً إلى رياض صالح الحسين ، وهناك أسماء كثيرة تستحق الوقوف والتقدير والدراسة منهم على سبيل المثال لا الحصر عبد السلام حلوم ، ومحمد زكريا حيدر ، ولقمان ديركي ، وإبراهيم كسار ، ومحمد علي الشريف ، وحسين بن حمزة ، وفواز حجو ، ونجاح إبراهيم ، وعمر قدور ، وندى الدانا ، ومحمد فؤاد محمد فؤاد ، وعبد القادر أبو رحمة ، وغالية خوجة ، ولميس الزين ، وميادة لبابيدي ، وحنان مراد .. وهناك أسماء كثيرة جادة وناضجة وهامة . وتتميز القصيدة الحديثة السورية بمحاولتها الدائمة لتجاوز
ذاتها والسائد المألوف في الوطن العربي .. وهي دائماً في حالة مغامرة ومجازفة .

** - ماهو دورك تجاه قضيتك ككاتب وشاعر ؟.

      دوري محاربة القبح أولاً .. والدفاع عن الحب ثانياً ،وبث روح الأمل عند كل من كاد اليأس أن يسيطر عليه ، رغم سيطرته عليّ في كثير من الأوقات .. ولكن نعم يمكن لهذا العالم أن يتغير ويكون أحلى وأجمل ، وأكثر عدالة وإنسانية ، وهذا يأتي عن طريق الثقافة والوعي ، والتخلي عن الأنانية
والجشع والنفاق .. ولكن عليّ أن لا أنساق لأكتب في السياسة كما يفعل بعض الكتاب ، فنخسرهم كمبدعين ولا نكسبهم كرجال سياسة .

**- أنت مع أو ضد الهجرة من بلدك ؟.

         لا أظن أنّ أحداً في العالم يكون سعيداً بالهجرةالقسرية عن بيته وبلده ، حيث يترك أملاكه وأهله وأصدقائه وجيرانه وذكرياته ومقابر عائلته ،ومكتبته ونسائم بلده ، ويذهب لغربة أقل مافيها.المذلة وضياع الأصول ، والتخلي عن لغتك التي
تنبض في عروقنا .. هربنا من الموت ، من التطرف ، من الدمار والقتل المجاني ، ورفضنا أن نكون شركاء بحمل السلاح ، أنا ضد كل من يحمل السلاح لقتل أخيه السوري .. والآن أعيش على حلم وضع حد لهذه الحرب القذرة ، التي دمرت سوريا وقتلت وشردت أغلب سكانها ، في حين حلّ الأغراب في
بيوتنا وحاراتنا ومدننا .

** - الأدب السوري إمتداد للأدب العربي .. مارأيك في ذلك ؟.

          هذا مؤكد فمن سوريا كان عمر أبو ريشة ، ونزار قباني
 وأدونيس، والماغوط ، وزكريا تامر ، وحنا مينا ،وغادةالسمان 
، وسعد الله ونوس ، ووليدإخلاصي ، وأسماء كثيرة لا تحصى
 سوريا مثل أي بلد عربي قدم لي أسماء كبيرة وهامة في عالم الأدب والإبداع ، فما من بلد عربي إلا وعنده رموز كبيرة يفخر ويعتز بها ..ونحن العرب نعيش حياة تكاد تكون متشابه
لذلك ثقافتنا واحدة، من حيث التراث العظيم،الدين والعادات
 والتقاليد والموروث الشعبي،ثم مامن كتاب يصدر إلا وينتقل إلى بقية الدول ، نعيش حياة وتجارب متشابه ، حتى في
قضية القمع والتخلف والحكم الوراثي .. يحكمنا القهر والكبت والتخلف والحذاء العسكري ، مهما تنوعت الأسماء وتلوّنت الطرق والاتجاهات ، نحن أمة تعمل على تدمير نفسها في سبيل خدمة العدو وتمكنه من السيطرة علينا أكثر ، وهناك كتابات لمبدعين عرب كبار تحاول فضح هذا الأمر والتمرد عليه .

**- كيف يرى الكاتب والشاعر الحاج حسين واقع الكتاب الذين برزوا مؤخراً في الساحة العربية ؟.

     أراهم في وضع لا يحسدون عليه .. إنّ الواقع المؤلم
الذي نعيشه ، جعل من أدبنا الرهن يتراجع على المستوى الإبداعي والجمالي .. فنحن نعيش أزمة الإغتراب والتمزق والضياع والتطرف والتعصب ، طغت على نصوصنا رياح الكراهية والحقد والرغبة بالإنتقام ، هناك من يقف مع القتل والقتلة في سبيل مصلحة ضيقة أو بدافع الخوف .. عادت الكلاسيكية والتقليدية والنمطية والذهنية والجمل والعبارات الجاهزة ، لا أحد ينحاز للجمال بقدر الإنحياز للفكرة .. نادراً ما نجد نصاً متكاملاً يقف على رجليه ،لا يشكو من ركاكة وترهل وروح تشاؤمية مهزومة ومبتورة .. الربيع العربي الدامي لم يثمر بعد ، هناك محاولات ، ارهاصات ، شذرات من إبداع ، ولكنه قيد النضج ، وأتوقع في المستقبل القريب أن يتفجر الإبداع في شتى الأصناف الأدبية والفنية ، وفي سائر الوطن العربي الكبير .

** - فلسطين حالة استثنائية عند الشعراء العرب .. كيف ساندت قضية فلسطين ككاتب وشاعر ؟.

            أنا لا أرى فلسطين فقط هي المحتلة من قبل العدو
الصهيوني ، ولا العراق وسوريا واليمن ، بل كنت طوال عمري أرى أن الإرادة العربية بكاملها محتلة ،وهناك من يتحكم بها ويسيّرها ضد الشعوب العربية .. فلو كانت فلسطين وحدها تخضع للإحتلال ، لكانت وخلال أيام قليلة قد تحررت وبأيدي الفلسطينيين وحدهم ، دون حاجتهم للعرب ، وبالحجارة فقط أيضاً .. ولكن هناك من يتآمر ويبيع ويتاجر ويسمسر ، ويعمل على تمزيق وتفريق الصفوف عند الفلسطيني أولاً ، ويساعد العدو ويتآمر على الأمة بكاملها . فعلى الفلسطيني أن يتحرر من التآمر العربي عليه ، قبل أن يتحرر من المحتل الصهيوني
 وهذا فحوى ما أكتب ، منذ أحرفي الأولى .

بحث وقراءة/ بقلم ٠٠ الأستاذة إنعام كمونة/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

أبستمولوجيا الرمز  والإيحاء بين الابتكار والتجديد في قصيدة النثر /وجلٌ و وردٌ  وعود/د. سجال الركابي
بحث وقراءة إنعام كمونة
خلاصة :-
_استخدام الرمز احدى مظاهر التجديد في قصيدة النثر وتوظيفه من أهم السمات الجمالية في الشعر العربي المعاصر لغرض إيحاء عمق الدلالة بابتكار رؤى الشاعر بسيمائية لغته الشعرية , وظاهرة توظيف الرموز أسلوب استعاري فني للتشبيه أو الكناية لإيحاء الدلالات في ذهن القارئ بإيماءة وتلميح وتستر , والتعامل الرؤيوي للشاعر مع الرموز لخلق عوالم غير تقليدية أو تجريب غير نمطي في قصيدة النثر خاصة بمستويات عدة في التركيب البنيوي أو الاقتباس و التناص أو التضمين الكلي أو الجزئي بصياغة عصرية تعي مرونة تراث ادبي وابتداع فكري لاحتواء التجربة الشعرية بتركيز وتكثيف , البحث يتضمن رمز انفعالي ذاتي الابتكار يحتضن كتلة النص بموضوع تشكيله, ويتدرج بأفق الانساق  يتراءى ببنية النص معمارية ترابط متين, باغترابه عن ظواهر المألوف بجوانب فلسفية شعورية بكونيات النص, يتكرر بتساؤل معرفي باستفهام واستغراب عن طبيعة علاقات انسانية بفكر حسي ,يتماهى دلاليا للتجريب والتطبيق والتقريب الذهني بوقفات تأملية او صيرورة رؤيا فلسفية تثار من معاناة فكرية ونفسية فيعبر عنه بمفارقات أبستمولوجيا الإيحاء بإسناد رمزي , والأبستمولوجيا من احدث التطبيقات والنظريات المنهجية الحديثة واكثرها مرونة للفيلسوف باشلار والذي أهتم بدراسة المخيلة والخيال في الشعر وفلسفة الفن والجمال , تبحث عن الحقائق العلمية للأشياء بالشك والظن لحين اثباتها بشواهد مقنعة, والأدب احد العلوم التاريخية و المعارف الحضارية القابلة على التطور باستيعاب العلوم الإنسانية والاجتماعية والدراسات النفسية لذا تسعفنا بحرية استنطاق دلالات الجمل الشعرية و المجازات الفنية ووحدات عالم النص بدلالات عنصر الإيحاء وتطبيقها من خلال تجلي أبستمولوجيا الرمز بابتكار وتجديد, الأنموذج رمز" التأرجح " في نص/ وجلٌ و وردٌ  وعود / للشاعرة سجال الركابي ومن الضروري ان نحيد لدراسة تحليلية وسيمائية أسلوب النص لتكتمل القراءة.
تمهيد :-
الرمزية وسيلة تعبير اسلوبية تتجلى من الوعي أو من تراكمات في دهاليز ومتاهات اللاوعي الحسية والنفسية ,لتمنح رؤى الشاعر بعدا دلاليا وتعتبر آلية مهمة للابتكار الجمالي في النص , ويعد استخدام الرمز بأشكاله وأنواعه من أهم عناصر قصيدة النثر للإيحاء , وقد عبّر الدكتور عز الدين إسماعيل عن الرمز والإيحاء بقوله " تركيبة وجدانية تنتمي الى عالم الوجدان أكثر من انتمائها الى الواقع", لذا يختارها الشاعر بحتمية ما يتطلبه الموقف الشعري بشعور وجداني , ويقتنيها بما تستدعي غايته الدلالية برؤى ممزوجة بين الواقع والخيال ,والرمز أداة  لغة قوية واسلوب اشاراتي لحالة شعورية  فني الفلسفة لتكثيف الفكرة بتلميح مستتر, , وتتغير دلالة الرمز بتشكيلات المجاز وموقعه في الصورة الشعرية ومستوى صياغته في الأنساق , وقد يتجلى بجنوح دلالات الأنساق اليه فيكون صيغة شمولية للرمز وهيمنته الإيحائية فنية تشكيل بلغة غائرة الدلالة تقنية الأبداع والتميز ...
 ومن بعض تعريفات الرمز /الرمز في اللغة " يعني الإيماء والإشارة والعلامة ", وردت لفظة الرمز في الآية المذكورة في القرآن الكريم:﴿قال ربّ اجعل لي آية قال آيتك ألّا تكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾ آية آل عمران "41" ,أي أن يومئ لهم فقط،  يعني إشارة بنحو يد أو رأس (لا تكلم أحدًا الا بالإشارة ), وما ورد في لسان العرب لابن منظور في مادة الرمز معناه  " تصويت خفي باللسان كالهمس وتحريك الشفتين بكلام غير مفهوم باللفظ من غير إبانة بصوت، إنّما هو إشارة بالشفتين والعينين والحاجبين ...
أما أحدى تعريفاته اصطلاحا ," إنّ الرمز بمفهومه الشّامل هو ما يمكن أن يحلّ محل شيء آخر في الدلالة عليه لا بطريقة المطابقة التامة وإنّما بالإيحاء أو بوجود علاقة عرضيّة أو علاقة متعارف عليها، فالرمز وسيلة إيحائية تستخدم للشعر، إذ هي قادرة على الايحاء والتلميح” , كما يقال أن : " الايحاء إلقاء المعنى إلى النفس في خفية بسرعة " , فالرمز فلسفة الشاعر ولغة رؤاه للتعبير عن خلجاته المدفونة دون الإفصاح المباشر ...
والرموز أنواع قد تكون من التراث أو الأسطورة أو عقائدية وصوفية وغيرها ,وممكن من أي مصادر معرفية اخرى علمية أو أدبية, لربما تكون عبر جملة أو مفردة اسمية أو فعلية بما تشير اليه من عمق غائر بقيمة موقعها في النسق النصي وترابطها لِنَشد الفكرة ,وكثيرا ما تكون خليقة ابتكار نابعة من مخيال الشاعر بعفوية ترميز ذاتية الشعور أومن تراكمية اللاوعي المكتوم, يستجلبها من أفق معرفته ويلتقطها من فضاء خياله بمكنون الموقف الذي تستحثه عليه تجربة ما, يبثها الى أثير ذهن المتلقي ليلتقطها بفاعلية ما يتذوقه من رؤى الشاعر فيعيرها اهتمامه كما يسميه الناقد روبرت ياوس بأفق توقعه بتحفيز ما يدخر من فلسفة ثقافية ومعرفية ...

نستقطب من فلسفة النص عنصر مهم نضعه تحت بصيرة الاستقراء هو رمز   (التأرجح ) بسيمائيته الفنية ..التعبيرية ..الجدلية ..الحدسية  والافتراضية ,كذلك ,الظاهر والباطن منها ,وما يتمظهر منه دلائل حيوية الحركة بملامح تمركز الزمان والمكان, يحيلنا لرمز ذاتي الشعور محوري الأبعاد, مضمر الدلالات , يعج بتفاقم حسي ونفسي عاطفي التأثر ,يبرهن واقع انساني متماهي بين الحضور والغياب , بعلامات إشاراتية مركزة الإيحاء, يتجلى في كيان عموم النص بتوغل لا مرئي حتى يستشرق عنوة قبول وشدة وضوح ,يتراءى حضوره بإيماء دلالاته في كل الصور الشعرية ويتدحرج على كل الأنساق, يهيمن على فضاء المتن بإيحاء مستتر, نسترجعه احيانا بطاقة دلالية التأويل, نفترضه احيانا أحجية يستوجب حلها  , واحيانا يتجلى ضمور لغز بدلالة التعبير , تفوح به كينونة الصور, أو يستجلبه لب الموضوع بإيماءة غائرة, ومن طاقة أبستمولوجيا الرمز تتيح لنا فلسفة رؤى مرنة بحداثة ناضجة  ...
يثبت أن الشاعر أو الأديب اكثر من يتحسس ما يدور حوله من مواقف وتجارب وصراعات فيسعى لمواجهة الواقع بنسج الخيال من خصوصية رؤى لعمومية خطاب , كما  نرى في رؤى الشاعرة سجال حين تتفاعل بوجدان معرفي مع قضايا جنسها وتشدها هموم المرأة ومعاناتها النفسية والاجتماعية وغيرها مما يدور في فلكها من مآسي وأحداث, فتبحث عن المستور في محيطها الإنساني وتخترق ظلال المحظور ,لتنقب المطمور من بيئتها , فتنشدها رؤى بتأثر نفسي قدرة مبدعة معبرة بلغتها الغير معيارية بآليات حِرَفية وأدوات تقنية المحاكاة الفكرة بإجراءات شعورية بارعة النظم نمط قصيدة النثر وآفاق بصيرة انسانية ...
لقصيدة النثر فلسفة خصائص معينة ليس من السهولة تكوينها بدونها كما يذكر الناقد العراقي الكبير احمد عبد الرضا عن فلسفة  قصيدة النثر (أن الصعوبة تتجلى حين نتلقى النص الجديد الذي يثير عواطفنا مباشرة من غير مؤثر خارجي, فيلامس اعماق الوجدان دونما استئذانِ, او ترخيص , الى جانب ما يحمله من ابتداع في فلسفته , فلسفة النص , أو الموضوع الذي يشتغل عليه الشاعر ويضيف أن يحدث فينا ادهاشا عند التلقي وترتاح له ذائقة القارئ , لما يقدمه من خيال سحري مولد , تصطفيه النفس وتنشد إليه على نحو تفاعلي , فيستغرقها في مآلات المخالفة والتباين ,والثراء التصويري, فضلا عن بقاء عواطفه فيها أطول مدة ممكنة)*1, وبما ان الشاعر باحث في كيان محيطه يتوجس الفكرة بحسية متأمل ويستبصر بؤرة القضية ,تحفزه آفاق فكرية وثقافية باستدراك واعي وخزائن اللاوعي ...
نرى من نص  الشاعرة الركابي حين تتقصى المخبوء تبثه فلسفة رؤى برسائل انسانية شفافية الوعظ بسماحة الإيحاء وبُعد الإيماءة حين يصعب التصريح ,فيغدو المضمون جوهر خطاب عام , تتسرب لغتها للقارئ بتيار مشاعر مستساغة الفكرة بدفقات شعورية نتذوقها  بالوان الابتكار تجربة وجدانية بابتداع تقني للصور الشعرية والمجازات المفعمة الرهافة والعذوبة متوهجة بروعة التصوير, ورشاقة التعبير لذيذة الحوار برومانسية عفوية قوية الانفعال رخيمة المعاني...
_ ننحو لدراسة العنوان وفرد سيمائية مفتاح أول العتبات :-
 نُسِجَ كيان العنوان ببنية أسمية من ثلاث معجميات معطوفة على بعضها  سيمائية رقيقة التعبير أنيقة اللفظ بتناغم صوتي , تؤكد رهافة حس شاعري شفيف الروح, فمجاز العنوان قصدية رؤى منتقاة  بفلسفة أنثوية الشعور , مصاغة بلغة مخملية , ناعمة الهمس تفوح من حيوات الطبيعة , تفصح مكنوناته الدلالية بتوتر واعي ولمسات تضاد جميلة ببيان الرؤى المكثفة الومض ,ومن سيميائية الرموز نبحر استبصارا واستنطاقا مع دفقة شعورية ببنية بسيطة سهلة التعبير, وحداثة لغة عذبة لخيال شاعرة  بشاعرية الموقف ورؤى معمقة للحدث الوجداني بقصيدة النثر...
 لننحو لمقاربة العنوان بأول مفردة ال (وجل) بناء مشهدي لإيماءة حسية باستنفار جميع الحواس, فالوجل دلالة ذاتية بالغة الانفعال باعتراك نفسي داخلي للمشاعر الإنسانية توحي لرقة الأنثى بلحظة الحدث ,حين الخوف من شيء ما يربك أمانها الحسي فيؤدي لا اراديا الى سمة الارتجاف بتشتت فكري واستفزاز حركي ...
ولننحو لمعجميات (ورد ,وعود)استعارة رموز تفوح منهما شذا الطبيعة الخلابة بمزايا عطور, والتي لها سحر مميز باختلاف الاذواق ترتبط ارتباط وثيق ومباشر بحاسة الشم من جهة, كذلك لها تأثير نفسي بالتذوق النفسي ,فتعم بيولوجية الحواس بدرجات متغايرة من شخص لآخر, مما يدل تباين العلاقات بين الجنسين بمستويات فكرية واجتماعية وثقافية , ورغم اختلاف فسلجة التكوين وتنوع الأجناس إلا أن جمال ائتلافهم منذ ذرى الطبيعة حقيقة رحلة...
إن تاريخ الحيوات ماهية وجود جوهرية الحراك لزمكان بنشوء التواجد لأي عمر بمحدودية التواجد تتجلى في ال (ورد وعود)  زمن معين منذ مهد التكوين كأي كائن حي شبيه (الأنسان) بدأ ببادرة(الجنين) برحم التراب ليتبرعم (طفل) ومراحل النمو لحين إنتاج الثمر ثم يكبر ويشيخ , ويموت, مقاربة لدورة كاملة للحياة, تشبيه متكامل ببيان استعاري بليغ ورائع, كذلك تأثره بكل متغيرات الطبيعة وظواهرها الموسمية من مطر أو رياح رطوبة جفاف ضوء , فيمرض ويحتاج لعلاج وهكذا يمر بكل مراحل الحياة كالبشر فالورد استعارة بيانية لحياة نوعين من الجنس في الوجود (انثى وذكر) بجينات تكاثرية للتوالد والحفاظ على الجنس الكوني وأن اختلفت مواسم التزهير وتغاير الذبول فيبذر جيناته يجف ويصبح عودا ويعيد دورة الحياة أجياله...
نلاحظ استثمار راقي لمعجمية ال (ورد) جمعي الإشارة ,ورمز نداوة غضة بأنطولوجيا ملونة , مختلفة ومتعددة الدلائل  ,استعارة بليغة التشبيه للمرأة كجنس ناعم بصفاتها الطبيعية والفطرية خصبة العطاء ,تتعطر الأجواء بوجودها , ومن اقدم العصور مرمزة آلهة خصب ونماء , رغم ان رمز الورد سرعة الذبول والانكسار الا انها تمنح الجمال وتنشر العطر بدلالة مشبهة  بنوع من الأجناس ولرقة مشاعر المرأة  بتأثرها العاطفي وخلقتها الفسلجية...  
 أما (العود) هو يباس الاخضرار (من ورد واغصان وأوراق أوساق الشجر أو لحاء وجذور, ومنه كثير من البخورات الزكية الرائحة) , استعارة بليغة وذكية من كيان الوجود, تشير لمادية الكون, ونسبية الرموز تأمل فلسفي عن معنوية (الوجود والعدم) بخلاصة تكوينية لأصول الخلق , ندركه جدلية ميتافيزيقية عقائدية الرؤى, نستشفها من هيكلية البنية دلالة أساس الكون بأوجه مختلفة لدورة حياة كائن ...
لذا استعارة رموز العنوان لبلاغة تشبيه يومئ ظاهريا بصلة المعنى , هما  الورد بأنواعهِ والعود بأوجه مختلفة, فالرموز تشي بائتلاف الاختلاف موحي لقصد غائر ,وما يكتنف العلاقة من إيقاع تجاذب وتنافر بهاجس حسي وانفعال نفسي بدلالة الباطن, فمنذ تمام الخلق لقصة الوجود وتطوراته العصرية بتراكم الزمن وأعرافه الاجتماعية بنتائجه التراكمية, تجذرت البنية البشرية والطبيعة الفطرية بتذبذات متواترة وترددات منسجمة أو متنافرة ,نستخلصها من رؤى الشاعرة  كيان وجود آدم وحواء منذ عجينة الطين والنفخة الأولى بسائد الانسجام والاختلاف ...
وعلى مستوى جمالية البنية واثراءها بتشبيه حميمي وتضاد رائع  تشي بدلائل متنوعة عن علاقة بشرية بتماس فطري ما بين توائم صفات وتوأم روح , يترجم ثلة أحاسيس لموضوع انساني حسي نستنبطه من دلالة مجاز مباشر بعاطفة خاصة لموضوع مشاعر عامة, وبتقديم مفردة (الوجل) نتحسس هاجس الخوف الذي يعتري مشاعر بوح المرأة وكما ذكر في الكتاب الكريم من سورة الأنفال آية 2 "الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" , فالوجل رمز شعوري لا ارادي, إحالة تأويلية لحالة شعورية بعنفوان وجداني يدل على الاضطراب ...
_ النص:-
نلاحظ مخاتلة غرائبية بين رقة ومضة العنوان وتفعيل ثورية النص بتماثل المضمون وانسجام على مستوى الموضوع والدلالة باسترسال متدرج ,وبما تنطوي عليه قصيدة النثر فلنتابع عتبة عتبة بتشكيلاته الحسية والنفسية والفكرية الرائعة الرؤى ...   
 تستدرجنا أول العتبات باستفهام استدلالي ونبرة خطاب مونولوج داخلي ,جدلية حوار فاعل بشواهد عديدة نحو حبيب افتراضي , نستبصره من مشهد التأرجح  كرمز نفسي وحسي مقترن مع سيميائية رموز اخرى بكيان النص بالتفاف بلاغي ملتحم رؤيويا بعدة معادلات موضوعية تتماهى بإيحاء دلالي مستتر على مستوى الأنساق بإيقاع دافئ ولغة حميمية رائقة البوح بتوجس انثوي, وانغماس روحي لتكريس فكرة خطاب ملهم يتمحور من الخاص للعام,  من أنطولوجيا الأعراف الاجتماعية وبؤرة سلوك متوارث ,تتفحصه الشاعرة بفلسفتها  الشعرية المتميزة التأمل , ببنية فنية النزوع لحداثة شعرية بأصول رؤى انسانية ,تستنفر فضول المتلقي لشوق مبحر لمعرفة رؤى الشاعرة ,وكنه الاستفسار طبيعة جدل بتضارب حسي وتنازع فكري, , فلنستنبط من حروف حكمتها , ونرحل للصورة الشعرية التالية بأول الغيث...
  هل عرفتَ لماذا  أتأرجح..! ؟
 استهلال أول العتبات بعلامة استفهامية  وتعجب تقنية اسلوب بارع بتجلي انفعالي تحرر اداة التعبير من قيد التقليد لتشكيل نص شعري بأسلوب عصري متجدد لتقنية قصيدة النثر بملامح رؤى حديثة , تنبئ عن ادوات متميزة بخبرة شاعرة تجيد مبضع التخييل, بطوبوغرافية لغة أنثوية ولمسة حسية مؤثر نفسيا بثراء ملهم يستلطفه القارئ للبحث والاستقصاء ليستوفي دلالات الإجابة من ثنايا النص بكنه الخطاب...
أول القطاف صيغة رائعة لصورة شعرية ببنية استفتاحية ب "هل" حرف الاستفهام الذي يستفز دهشتنا ويثير غيض تساؤلنا لنبحر في مشهد هذا التأرجح ورصد خباياه من فعل ذهني الشعور بانعكاس واعي ,هو الفعل "عرفتَ" , الذي يدل على حدث مضى وتم التعرف عليه والتاء مرهون بضمير منفصل مضمر افتراضيا لتوجيه رسالة لغائب حاضر (أنت), ولننحو لأداة أخرى داعمة ومتممة لهذا السؤال وهي (لماذا) والتي تعد (كلمة مركبة من لام التعليل، وما الاستفهامية، و ذا الإشارة), فالسؤال نتيجة ايجابية لمنطق تجربة خاصة بموضوعه العام سبق اختباره وتراكمت اسبابه واستحدثت نتائجه من قوة قيمتة الدلالية ب (هل وماذا ) , سؤال بفلسفة لغة شعرية بارعة يُحشد القارئ بالاستطلاع والبحث عن الأسباب والتنقيب للوصول ليقين القناعة...
نستنطق من سيمائية رمز (التأرجح) تمركز دلالي مكثف حركي الأبعاد متعاكس الاتجاهات, رمز شعوري يشي لبعثرة توازن حسي بثنائيات متعارضة وتضاد مسافات يومئ ب(البعد والقرب ,الحضور والغياب) ,بمعيار دلالي لعدم الاستقرار بعامل وجودي لتاريخ زمان ومكان, وكذلك إيحاء دلالي نفسي لتقلب الرغبات بحركة ضدية مع وضد يخلق التوتر النفسي, فالتأرجح معادل رمزي مدمج التجسيد بحيوية غائرة عن سمة عدم التكافؤ بالفكر والمشاعر والأحاسيس, يحيلنا لتأويل دلالي عن التشتت العاطفي  الملفت في صميم العلاقات الإنسانية...

وللعتبة الأولى ارتباط  متين بكل عتبة من عتبات النص الآتية , تتلاحم بانسجام يوحي ويشير لتناسل السؤال بوعي استرجاع رمزي الإيحاء بتوالي الصور الشعرية والتي تتغير استعاراتها وتتباين دلالاتها الحسية وتستكمل ماهية أسباب سمات التأرجح , فنحيد لأبستمولوجيا رمز التأرجح ممغنط بتيار انفعالات زئبقية ,ممسك بعتبة الاستفتاح لخاتمة دفقات الشعور, متطوف بملامح دلالات أنساق النص , منه سيتعلق شغفنا الاستقرائي بتفاصيل فنية الخطاب للوصول لسر مكنون السؤال والعثور على الأجوبة التي تستنفر ذهن القارئ, لذا يستوجب التوقف لتأمل عميق بما يرتبط بها من بقايا النص لنستنطق فحواه ...
و نستطلع ملامح ابستمولوجيا التأرجح ورمزيته الشعورية من الصور الشعرية التالية
   بين رجفة نار وحمّى صقيع
نلاحظ بينية الزمن تشي بعدا عميق الدلالة لحالة التأرجح  في دوامة حياة توحي لاستمرار معاناة حسية بتدفق تلقائي للمشاعر, وتوظيف استعاري بليغ لرموز مادية من الطبيعة لإيحاءات معنوية التشبيه باستعارات متضادة (النار والصقيع) كذلك توليف السمة الحسية برمز صوفي مادي نسجة فنية متمازجة البينية مع( رجفة النار), وباستثمار سمة اللهب بحركته التذبذبية إيحاء دلالي لقوة انفعال عاطفي محتد وحركية زمن , وتكملة الصورة بواو عاطفة ب( وحمى صقيع) نقيضين متآلفة بتقنية وخبرة بارعة لتوليف المتضاد بمقاربة دلالية مرهفة الشعور, قوية الإشارة , لتبيان مستويات التأثر الوجداني برؤى الشاعرة وتمرير انفعال المشاعر المتسببة زمكانيا من وجع الأحاسيس, إحالة تأويلية بدلالة نفسية لمعاناة عاطفية...
ونستمر مع بينية الشعور في الصورة البديعة التالية...
  بين رقصٍ على موج وعود
من تكرار(بين) تأكيد نغمي لزمن مستمر, تعصف بمشاعر امرأة جلية الانوثة بلسان ارهقه الاحتجاج, مقاربة تشبيهيه للتأرجح باحترافية رائعة ممسكة بتمهيد الجواب تزحلقنا على الأسباب , متمثلة بالانزياح التركيبي و الدلالي الباذخ الشفافية ,فما زال رمز التأرجح  يقض الشعور بذبذبة أهواء الحبيب ,استخدام رمزية الرقص استعارة لبيبة ,حركية الإيقاع مختزلة الزمان والمكان بطاقة وافرة الأحاسيس استخدام رمز الفرح (الرقص) ملتفع الحزن, تشبيه جوهري مراوغ ولاذع, خلاله نستذكر مثل معبر عن وجع المعاناة ( الطير يرقص مذبوحا من الألم) ,فأي وجع يكون؟...
وتشبيه استعاري آخر لرمز من الطبيعة متأرجح الاتجاهات ,هو (الموج) إيحاء تجريدي للدلالة عن حركة التأرجح بسيمائية الزمكان وتغير مستمر بين مد وجزر شعور تخمر في اللاوعي أرهق نفسية المرأة بوعود خاوية, فأي إبداع رُسم بعنفوان الشعور, وشعرية استعارة تضاد لكل مفردة برمزية دلالية موحية, فنستقرأ اشارات دلالية انيقة التعبير بحس أنساني تجسد مدى التوجع بغائر الأحاسيس , إحالة تأويلية عن فقدان السكينة الوجدانية بشحوب الود...
ومن ثم يستمر صوت التأرجح معطوف بسؤال معاتب لاستكمال الوصف لحالة التوتر الحسي كما في...
واختباءٍ في لون ورود  
صورة شعرية تعيدنا لثريا العنوان تثبت جدارة وإتقان ترابط العنونة بكيان النص, ومنه تستكمل أوجه العذاب بكتمان أحاسيس الوجل والخجل بدلالة معاناة التأرجح النفسي والحسي بذات مرغمة اجتماعيا, , فلما يستدعي الاختباء بلون الورد؟, علامة استعارية معنوية الاشارة عن ملامح الخجل بأنسنة كيان طبيعة ببيان تشبيه ,اذن بما يمكن تأويله ان دلالة الكتمان هو استحياء من خيبة شعور مجروح انسانيا, , يوحي لدلالة نفسية تنتهج الحذر أو الخوف من مواجهة  حقائق عارية محظور تداولها , والتكتم على سلوك الآخر بأعراف العادات والتقاليد ,إحالة تأويلية لاحتكار معظم شؤون وخصوصية المرأة ...
ثم يتكرر صوت الحواس بهدوء ما زال معاتب نستبصره من قطاف الصورة الشعرية التالية ...
أرأيتَ الوجَلَ في عيون الظباء؟
بصوت حسي رقيق الهمس نلاحظ بنية الماضي الصورية في (أرأيتَ الوجَلَ ) تربو أسباب دلالات مرمزة لتفسر ابستمولوجيا التأرجح بتكرار منطقي نستنتجه من شاهد ملموس ويقين رؤية من الفعل (أرأيت) فعل حسي تأكيد دلالي باستمرار استفهام بعدة عتبات على مستوى التكثيف يضفي اتساع دلالي برؤية شعورية لتقييم الذات المجروحة, ما يومئ لجدلية الخوف المستمرة تحت وطأة التسلط  بعدة أساليب نفسية بتقادم الزمن...

تبدو سيميائية الذعر بما يرتسم في العيون , النظر للشيء بتماس مباشر مع النصف الآخر رؤية بالعين المجردة, والرؤية هو ما ينقل عبر العصب البصري دلالة على مدى التماس الزمكاني , فتحدث ردود الأفعال مباشرة ,ونستشف من حرف الألف(أ)لرسم طبوغرافية الارتجاف بطاقة صوت المفردة ذبذبات نفسية الإيقاع لحاسة النطق يضفي نغمة حسية مع حاسة البصر, فلنستمتع بإيقاع الحواس بدلالة الباطن, إحالة دلالية بأهمية تأكيد أهمية الحواس لتفسير التدفق الانفعالي, فالعيون رمز استعاري لترجمة اعماق الأحاسيس ....
نلاحظ ترامي رمز التأرجح بتكرار معجمية (الوجل) في سياق النص التي تسترجع حسيتها من العنوان يبدو ايقاعها الداخلي نغمات تأثير الشعور بقيده المنهك والذي يرسم هالة الفزع النفسي فتفر المرأة لخلجات الصمت أسلم حلول, وما يخفى من دلالة نستكشفها من تكملة الصورة الشعرية بتساؤل ذهني لما تخاف الضباء, ومِمن ؟, نرى تشكيل البنية إنزياحات استبدالية رائعة التشبيه لوصف الأنثى بجمال طبيعي متوهج, فالظباء رمز بليغ الاستعارة رائع البيان ...
فلنستكمل الرؤى من ابستمولوجيا رمز التأرجح في جدلية الزمكان من الصورة الشعرية الآتية ...
 ( حيرة النسيم بين تناغم أغصان وتشابك أشواك؟! )
نلاحظ استعارات موحية للمرأة بتشبيه حريري الدلالة بتكوينها الفسلجي , إشارة شعورية لرمز الحيرة ,وما يلتمع منها ملامح التردد العاطفي تشي بدلالة غائرة للتأني والصبر رغم وجع التأرجح , ومن البعد الظاهري لمعجمية (النسيم) رياح الربيع المنعشة للروح والنفس بدلالتها الزمنية, مقاربة تقنية الاستعارة بتشبيه رمزي للطبيعة الفيزيائية للمرأة ,تشكيل لغة رشيقة السمات, بشاعرية الاقتناء لأدوات رائعة التعبير بما يلائم طبيعة المرأة برهافة عاطفتها الحميمية وقدرة احتمال لمجابهة قسوة الحياة وتأثيراتها ...
تتجلى بينية زمن مترادف الدلالة في الصورة الشعرية (تناغم أغصان وتشابك أشواك) , بما يراودها من اعصار انساني يدين التلاعب الحسي بعاطفتها تحيلنا لدلالة الشعور بالغربة, نستدل من تضادية تناوب  نستبصره من الأفعال المضارعة الموحية بالاستمرار المستقبلي (تناغم وتشابك)...
وبوحدات طبيعية التضاد تحقق التزاوج الدلالي المكاني ببلاغة استعارية بين رموز الطراوة واليباس في( أغصان, أشواك) , نلاحظ جمال الانزياح الدلالي والتناغم الزمكاني واستعارات مترفة الروعة يزيح لأبستمولوجيا التأرجح بتلميح مقتدر , إحالة تأويلية لعدم الاستقرار العاطفي ...
ولننحو لخلجان أنات قسرية بتعابير حسية من حشايا ذات أنثى تستبصر مواجع بنات جنسها أثر تجارب الحياة تجسدها بفلسفة شعرية خصبة الرؤى بدلالات مكثفة الإيحاء نستشفه من القطاف التالي ...
 ( هل  تنسّمتَ لحناً  جنوبيّ  الشجَنْ؟ )
تساؤل واستفهام  بنزعة عتاب رومانسي الملامح, قائمة على توجيه الخطاب لغائب يفرض حضوره من خلجات متباينة لكيان وجود مرتسمة استفسار بلواعج الأحزان استرجاعا لصورة ذهنية, وتكرار صيغة السؤال ب(هل) الاستفهامية يلحقها فعل حسي يدل على الشم (تنسمتَ) وما يضفي على الروح من صوفية انتعاش لبقية الحواس, توظيف عميق الدلالة , وتقنية التفاف ادبي , استبدلت السمع بالشم كأداة تعبيرية لحالة شعورية, تلفت القارئ لبيان صيغة تبادل الحواس, نلاحظ تكثيف التَمَوج الصوتي بتناغم تعدد الحواس ...
ثم توظيف رموز التراث برؤى عصرية أيديولوجيا حداثة ,وكما يذكر الاديب محمد شنيشل الربيعي  " ان حوار الكاتب مع مفتعلات عالم الصورة يُسَهِل في انضاج إخراجها"*2, فيبدو من رؤى الشاعرة الانتقاء الفكري بمقاربة حوارية مع الحبيب, باستعارة رمز تراثي في ( لحن جنوبيّ الشجَنْ؟ ), وعلامة شعرية تختزل دلالات الزمكان ,بسيمائية صوت فلكلور متميز بجمال اللهجة المحلية أو الشعبية , ينعش الذكريات بتذوق الخاطر, التفاتة جدية موغلة الروعة بعيدة الدلالة لربط الماضي بالحاضر تنم عن خبرة ابداعية الرؤى للشاعرة الركابي بانتماء أصيل ,تبدو لنا سمات التأرجح ابستمولوجيا التأثر النفسي, إحالة لدلالة تأويلية تلوح عن جفاء التواصل الاجتماعي ومشاركة طقوس ميول المرأة ...
وننحو برؤى الشاعرة  افتراضات بصيغة احتمالية متعددة الأسباب ,لمواجهة حتمية بما تترتب عليها من تبعية قرارات تلحقها نتائج لهذا التأرجح المتأزم تشحن مشاعر القرار بمناورة خطابية كما في ...
   إن لم تراودك رموش نجوم نَعِسة
فلسفة حسية بأداة جزم ندركها من الفعل المضارع ( إن لم تراودك ) بخطاب موجه للآخر يشغل الحواس قلبا وعقلا,  إيماءة رومانسية بوعي  ضدي الدلالة بإلغاء مشاعر المرأة كإنسانة أو حتى مناقشتها عن همومها فتوظيف" رموش نجوم نعسة " تشبيه استعارة بأنسنة معنوية , إحالة تأويلية بدلائل حسية وفكرية ونفسية, توحي  التمني ...
وصورة شعرية أخرى معطوفة على سابقتها بترابط نسقي متداخلة الأحاسيس بقوة التأثر تستكمل انسيابية الإيقاع, بتوظيف مقتدر الصيغة فني التشكيل وجمال إيحاء تجذب تأمل المتلقي فلنتابعها ...
ولا ترنّحَ  الليل في سهادكَ 
من الفعل" ولا ترنّحَ " علامة النهي دلالة لجفاء مشاعر الآخر, بشاعرية محتدة مشحونة بحكمة اجتماعية , فالحب والعشق يجعل الشخص معنويا بتأجيج حسي طرب سينمائية الترنح هي طبوغرافية مشاعر فطرية , تشي بهيام العاشق فالليل ذكرى المحبين وتأجج عواطفهم, فتبدو بلاغة الاستعارة , يتجلى الانزياح التركيبي والدلالي للقارئ من التشبيه للمرأة برموز من الطبيعة في أنسنة الليل بترنحه وسهاده , إحالة تأويلية واضحة الدلالة بتهمة جمود مشاعر الآخر نستشعره من الجزم تأكيد يومئ لاحتجاج انفعالي مضني ...
وحين نكمل الصور الشعرية التالية ...
فأنت  
من الضمير(فأنت) اشارة للكناية عن الحبيب لأثبات توجيه الحوار وتأكيد الخطاب بلهجة قوية التعليل تشي بذات فاعلة بجدية التفكر ولمعة جواب بما ستخبر رفيق الحياة, لذا سترتب بالتعاقب عدة نتائج حسية نستقرؤها من الآن في ...
لا رأيتني ولا  
رغم تقريرية التعبير إلا أنه استوجبت الرؤى كردود حسية لإرضاء الذات الأنثوية وحتمية ما يتطلبه اكمال السرد بإبداع , فتوظيف تكرار ( لا ) اعتداد نفسي جازم لحسم اشكالية التأرجح بإصرار , نرى مؤكَد اعتراضي يشي بالنفي والتصريح , يتبادر لذهننا اختلاف نغمية صوت الذات العاتبة بهدوء حميم إلى صوت الذات المتمردة , بتراكم الأسباب وتراتب النتائج, فتهيء مناخ الدهشة للقارئ بمفاجأة ثورة انثوية ضد إهمال المشاعر وكل ما تستحقه من خصال الإنسانية بمواربة فائقة الجمال ,إحالة تأويلية عن التوافق الحسي والفكري بحسم القرار بتصالح الذات مع القلب والعقل, نستشف سمة رمز التأرجح بأبستمولوجيا نضوج الفكرة...
وبفلسفة شعرية عابقة بالأنوثة تتدفق احساسا في الصورة الفنية الفاعلية الاحتجاج بعد النفي السابق بامتداد آخر في 
سمعتَ عطر تنهّدي
صورة شعرية مركبة الاحاسيس مكثفة ببراعة لغة غير معيارية باستعارات حسية  الدلالة ,وانزياح مركب اختزل عمل ثلاث حواس  السمع الأذن, العطر مشموم الأنف, والتنهد من الفم , دوال محملة من واقع جميع الحواس بدلالة مجترحة توحي بنتائج رمز التأرجح  فتستقر في عمق الذات بوعي ناضج وتنحدر في اللاوعي متراكمة الاستنتاج ...
  ما زلنا على أوج فرضيات فلسفة أنثوية اللغة عميقة الأحاسيس معتقة بالمعاناة و سرد ايحائي التصوير, فلنتابع ماذا ستقرر بصحوة نافرة لولادة جديدة بعد سيكولوجية التأرجح باندلاع لغة خطاب التحدي في الأمر التالي...
  إطوِ ما لم تكتبه
توظيف مخاتل ببراعة لغة رافضة سمة التأرجح ,فماذا يطوي رفيق العمر أو الحبيب وهو من أهمل كينونة وجودها وأصول نشوئها, هل ستستمر معه..؟ فلنرى ماذا ستخبرنا بتجربتها الشعورية ورؤياها الشعرية, بتعبير آمر يؤكده فعل الأمر(إطو), إحالة تأويلية بدلالة مكثفة ولغة خبرية ببراعة تقنية , اختصرت سيرة حياة مشتركة لجدوى رحيل ونسيان قبل ان يخوض مساومة الرجوع, قرار حازم ليكف عن خضوعها لدراما فوضوية الفكر والتزام متشظي بعقدة الذكورة؟...
وبدفقات خاتمة شاعرية الوجدان لأحاسيس إنسانية وما يترتب على التغاضي عنها, نرى ما توهج من لحظة شعورية بحزم أنثى لأنهاء عمر الجروح العاطفية باستفتاح نفسي وحسي وفكري مثير ورائع التكثيف , بتشكيل فعل التمرد من حوارية الذات الآتية ...
أما أنا
نزعة تنبيه إنويه عميقة التبصر مشحونة بالإصرار, ونقطة تحول واعي بتحدي مؤكد وحازم, لنتابع نتعرف على ما اتخذت من قرار ليتوقف زمن التأرجح النفسي ...
سأسكبُ جدائل ليلي على كتفي فراغ
صورة شعرية بانزياح مركب بإيحاء دلالي عن خلاصة تجربة لتفتح نافذة الخلاص بتحدي واضح فتصرح بالتخلي عن الحبيب, والرحيل  للوحدة رغم الم الفراق , استعارات بليغة التعبير فنية البيان تشي بالتنحي عن كل سمات التأرجح , وجفاء تواصل غير مُقنع, احالة تأويلية عن استفزاز نفسي بمنحى تراجيدي  فكثيرا ما يقال( أهون مما هي فيه), والجمال الاستعاري في أنسنة الليل في ( جدائل ليلي )تعبير معنوي عن تفضيل الوحدة , وما أروعه من تعبير أنثوي عذب بقوة التلميح عن غصة الألم ,كما نستشف من رمز (الفراغ) بيان تشبيه لعدم جدوى وجوده بحياتها سيان غيابه وحضوره , وتستمر القرارات الثورية فلنتابع نتائج الأسباب السابقة للتأرجح ...
أكفكفُ صرير الأوهام
تظهر غمامة الحزن من الفعل (أكفكف) فعل يفيد التكرار ,دلالة حسية لتناسى الماضي تمسح ما ترسب من آلام وخيبات ,وكأنما تقول لألملم أشلاء نفسي, حتى تشير الى بلاغة ما تبعثر منها من مشاعر وما ضاع الكثير من انسانيتها, فتستجمع ما تبقى من كيانها, ونسق نغمي آخر للحواس حسي السمع هو (الصرير) صوت احتكاك مزعج تشبيه استعاري لدلالة توحي لعدم الارتياح لفوضى العذاب ,واثبات خطأ التجربة تشبهها بالأوهام والفعل أكفكف للدموع والألم والجراح والوجع, إحالة متكاملة التعبير مكثفة الدلالة إشارة موحية لصراع الذات...
ونتابع ترابط نتائج أسباب سيميائية رمز التأرجح بقرارات من 
  أرتقُ ألف بوح استفهام
تبدو لغة الحواس بصوت متعدد بتكثيف مشترك لحاستي اليد والفم تشي بعمق التوجع ومعجمية الرقم (ألف) رمز التعدد والتكرار الكثير توحي لغرض الشفاء من هذا التأرجح ...
وبشفافية امرأة تتردد باتخاذ القرار نوازع مختمرة ذاتيا بعد توخي الصبر لتجزم قرارها لمرحلة مواجهة مجتمع تقف بمنتصف الطريق نستدلها من المجاز التالي محتارةٌ في انتظار فجركَ …
نستشف من سيميائية الحيرة رؤية دلالية مواربة للمراجعة والتأني لمعاينة تنظيرية للتمحص النفسي والفكري, لترجيح الخطى بين الذات والعام , والخطأ والصواب, فتتصدى لنفسها بقرار الانتظار , مما يوحي لزمن كوني غير معلوم بتصاعد شعور الذات الواعية كرهان مؤثر لإرادة ورغبة لا تنفصل عن مشاعرها بمسؤولية شخصية فتعاود النظر بتقليب القرار, ايضا يرتد علينا ايحاء رمز التأرجح ونمسك زمامه بإحالة تأويلية لتردد خلجات النفس الانفعالية...
وبخاتمة استفهام زمني واستغراب مقيد بالاستحالة والممكن يبدو في الصورة الشعرية التالية ...
تُرى متى تُشقشقُ الأنوار…؟!
اتقد التساؤل بمدى استفهامي مفتوح الزمن (متى) بمنحى استطلاعي للتغير بدلالة رمز استعاري (الأنوار) احالة لأمل إنبعاث جديد يشي بتنور فكري, كذلك بباطن معجمية التشقشق بداية الفجر يومئ لشروق ضوء المعرفة الإنسانية من الأنا للمطلق , وما تُرك من بياض باستفهام لوقفة تأمل القارئ ليضيف ماهية رؤاه بتأويله وتحليله ...
_ خاتمة:-
لنلقي الضوء على ابستمولوجيا رمز التأرجح ودلالات الإيحاء التي اعتلت النص , وطغت على نسقية الاسلوب بسلسلة مشاعر إنسانية بتوالد يرتشح من ذاتية موضوع لمَعين مركزية الخطاب , متزحلق من أول عتبة لآخر دفقات الختام ..متواري ..مترائي, بجمال كيان النص, تكتشفه مجسات رؤى القارئ المعرفية بفلسفة دلالات فكرية من معترك المنطق أو حسية تجريبية التوقع ,افتراضي الإيماءة , يذكر الدكتور غالي شكري (ايديولوجية الشاعر الحديث تنبع أساسا من إحساسه الذاتي بالقضايا الكيانية الكبرى ,لذلك فهو لا ينحصر في أطر سياسية  او اجتماعية او اقتصادية وانما يكتسب ايديولوجية في الإطار الحضاري الشامل لمأساة الإنسان)*3, بادلجة الحداثة لقصيدة النثر باختلاف المسميات, يبدو صدق الحالة الشعورية للشاعرة  بشعرية ديناميكية التشكيل محكمة النسجة بجمال فنية المضمون , برسالة حتمية الاعتراف بإنسانية المرأة  طوبوغرافية نوع من نفس واحدة كما ذكر في القرآن الكريم من سورة الشمس (ونفس وما سواها ), كإنسان بطيف رقة الخلق ورهافة عاطفة , رؤية الشاعرة سجال لقضية انسانية مهمة ابدعت التصوير بابتكار لون الرؤى وأُطر التأمل .
هامش :-
1/  قيثارة أورفيوس قراءات في السائد والمختلف / دكتورعبد الرضا علي
2/ عبد الجبار الفياض حكيم من اوروك/ الأديب محمد شنيشل فرع الربيعي
3/ شعرنا الحديث ..الى اين ص 256/ ظواهر التشكيل ورؤى الشعر العراقي الحديث,
قراءة إنعام كمونة

ذَهَبٌ في زمانِ الصَّدأْ / بقلم ٠٠ الشاعر علام منير صبح / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

(ذَهَبٌ في زمانِ الصَّدأْ)

حَرفي إلىٰ سَطرِ العِراقِ يُساقُ
فَحُروفُنــــا  كَقُلوبِنـــا  تَشـتاقُ

قَلبي  إلىٰ  بَغـدادَ  يَرحَلُ  كُلَّما
لَمَعَتْ علىٰ ثَغرِ الكُؤوسِ رُحاقُ

سـَّيّابُ أطلَقَ لِلفَضـــاءِ حَمائِماً
بِيْـضاً عِتــاقـاً مـــا لَهُنَّ وِثــاقُ

و جَواهِريُّ الشِّعرِ ماءُ قَصيدهِ
عَذبٌ ،  لَعَمْريَ  إنَّـهُ  التِّريـاقُ

بَيني و بَينَهُمـــا مَجـَرَّةُ أحرُفٍ
و قَصـائـِدٌ شَـهِدَتْ لَها العُشَّاقُ

يـا أيُّهــا الشُّعَراءُ أينَ ديارُهُمْ
بِاللهِ قـولـوا فَالحُـروفُ تـُراقُ

ما عادَ لِلشِّـعرِ الجَميلِ مَكـانَةٌ
في عـالَمٍ شَحُبَتْ بِهِ الأوراقُ

يُنفىٰ الأديبُ عَن المنابِرِ بَينَما
يَغزو المَنــــابِرَ ضِفـدَعٌ نَقّـاقُ

يا سادِنَ الكَلِماتِ فِكْرُكَ لمْ يَزَلْ
مُتَدَفِّقــــاً و مَعينُـــهُ  رَقـراقُ

كُنتَ الّذي جَعَلَ القَصيدَ رِسالَةً
يَســـمو بِهـــا الأُدَباءُ و الذَّوَّاقُ

كانت خَرائِدُكَ الحِسانُ جَديرَةً
بِالذِّكْرِ لو رَفَعَ الحَديثَ سِياقُ

و علىٰ سَبيلِ اللُطْفِ كانتْ بَلسَماً
تَشفي الّذينَ بِنَزفِهِمْ قَد ضاقوا

كَثُرتْ جِراحُ النَّاسِ يا جُرحي أنا
وَطَنٌ صَبـورٌ مَسَّـــهُ الإرهـاقُ

فَهُنـا بُثَينـَـةُ لم تَجِدْ لِجَميلِهـا 
أثـَراً و لم تَرفقْ بها  الأشــواقُ

و هُنا غُلامٌ ضاقَ ذَرعاً بِالأسىٰ
فَبَكىٰ صَديقاً قَــد نَعـَـاهُ زُقاقُ

قَـدَرُ النَّبيلِ مـِـن الدُّنىٰ يا سادَتي
حَسَـــدٌ و حِقـدٌ أسـوَدٌ و نِفـاقُ

و كَفىٰ بِذلِكَ كَي يَكونَ خَصيمُهُ
يَومَ القيـامَـــةِ إخـوَةٌ و رِفـاقُ

صَبراً جَميلاً يا عِراقُ علىٰ الأذىٰ
فَلَنـا مَـع النَّصـرِ الكَبيـرِ عِنـاقُ

بَيني و بَينكَ مَبـدأٌ و عَقيـدةٌ
و أخــوَّةٌ  أبَديَّـــــةٌ  و وِفــاقُ

و عُروبَةٌ إذْ  تَشتَكي أعرابَهـا
سَيَسيلُ مِنْ عَينِ الشّآمِ عِراقُ

علّام منير صبح

ما هو الرشد / بقلم ٠٠ الأستاذة شيرين منصور / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

ما هو الرشد؟
ما الذي طلبه أصحاب الكهف حين أووا للكهف وهم في  شدة البلاء  والملاحقة .... ؟ 
إنهم  سألوا الله  "  الرُشد"  دون أن  يسألوه النصر، ولا التمكين !!!
" ربنا آتنا من لدُنكَ رحمة ًوهئ لنا من أمرِنا رشدا "
" رشدا ".

وماذا طلب الجن من ربهم  لما سمعوا القرآن أول مرة... ؟
طلبوا " الرشد " قالوا :
( إنّا سمِعنا قرآنا ًعجبا يهدى إلى الرُشد فآمنا به ).

وفي قوله تعالى :
"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"
" الرشد ".

 *فما الرشد* ؟ 
الرشد  :
- إصابة وجه الحقيقة..
- هو السداد ...
- هو السير في الاتجاه الصحيح ...
_الصوت الداخلي النقي الذي يهديك 
فإذا أرشدك اللّه فقد أوتيت َخيرًا عظيمًا. و بوركت خطواتك !!

وبهذا يوصيك اللّه أن تردد :
" وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا ".

بالرشد تختصر المراحل ، و 
يختزل كثير من المعاناة ،  وتتعاظم النتائج
... حين يكون الله لك 
" وليا ًمرشدًا ".

لذلك حين بلغ سيدنا  موسى الرجل الصالح لم يطلب منه إلّا أمرًا واحدًا هو :
" هل أتبعك على أن تُعلِـّمَن ِمِمّا عُلَِّمت َرُشداً "
فقط رُشداً ...

فإن الله إذا هيأ لك أسباب الرشد ، فإنه قد هيأ لك أسباب الوصول 
 
 *اللّهـُمّ هيئ لنا من أمرِنا رشداً*

خلصته العمر/ بقلم ٠٠ الشاعر محمد كريم البديري/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

خلصته العمر 
أكتب مواويل
أسولفلك شعر 
ونظم #قصايد
أنه بشوگك صرت 
انسان مشهور
سياسي وفضحته 
إعلوم #الجرايد
ياعمري التطشر 
فوگ الأوراق
وحلامي الغفت 
بين #الكواغد
أنه الصاعود 
هسه اليوم نازول
والنازل گبل.. 
هاليوم #صاعد !
الشاعر/
محمدكريم البديري.
♡♡♡♡♡
I have spent a lifetime writing to you... I will tell you poems and poems... and I am the one who became famous in your love... Like a politician who is exposed by the news of newspapers and newspapers... Ah, my life that scattered over the papers... and my dreams that fell asleep among its folds..  I was the one who was climbing the tops... and others were at the bottom... but today I went down... and whoever was below me is above the top!!!
 Poet
 Mohammed Karim Al-Budairi.

عيناك يا سيدتي/ بقلم ٠٠ الشاعر د. ساهر الاعظمي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

عيناك ..يا سيدتي ..بقلم ..دساهر الاعظمي.

حواﻋ عيناك غابة 
العقل والشوق تحير فيها
بحرا والمركب يتوة
ويغرق في سواقيها 
اي سحر عيناك تبرق من مٲ قيها 
قد ٲمطرت بالدمع 
للارض تسقيها انبتت وردا والعطر 
في روابيها 
عيناك سحرا سحرت كل
من جال فيها 
لا تنظري لي بنظرة فقد
اسكر من سحرها 
والخمر من عينيك ساقيها 
عيناك  يا سيدتي تحتار الاخبار 
تيها في مساعيها 
قد تغرق البحور في بحر جاريها 
وقد تعيق الارض من هول ما فيها 
رمشا تسرق  القلوب 
واللحظ سيفا  كان تهيا
ينحر  الرقاب بالحد بنظرة
ان رمق الرمش جاريها 
واللحظ حكاية تنسج لاشعار
والشعر يغدق الالوان من مجاريها
كفي اليه بنظرة المحروم 
عطفا تجلي من سحر بانيها 
يا سحرهن ان نظرت للمتهوم
فوق المشانق تحل وثاقة 
ويسرح جانيها
خفي علئ المسكين كي لا تحزني راعيها 
حلفتك ان تزوي نظراتك 
كي لا تحرق الارض وما فيها 
تاه العقل والميزان من نظراتك 
والقلب يعشقها ويتمنئ والموت تحت روابيها 
..د..ساهر الاعظمي

رجل ٌ شرقيٌ / بقلم ٠٠ الشاعر مهدي ماجد / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

رجلٌ شرقيٌ
ــــــــــــــــــــ
 لا استطيع أن امنحك ِحرية أن تصاحبي غيري
لآني الرجل الشرقي المغرق بشرقيته
الرابض ابدا تحت نياط القبيلة
لكني ...
ابيح لنفسي أن اصاحب ما شئت من النساء
اتمرغ في احضانهن كما اشاء
مستمعا احادبثهن فيما يخص الغزل
والتمعن في رجولتي
وما دون ذلك هباء
هكذا انا
أمارس حريتي
وتحت قدمي
حرية النساء .
،
،
ـــــــــــــــــــــــ
مهدي الماجد
21/6/2019

حروفُ النفي / بقلم ٠٠ الشاعر حسين جبار محمد/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

حروفُ النفي

تَصّطَفُّ حروفُ النفيِ
جَنْبَ المُثْبَتِ في قلبي
تتداخلُ في السلبِ
ما منفيٌّ غيرُ ضميرِ الغيْرَة
والمُثبتُ ضعفٌ يسري..

حسين جبار محمد

يحدث أن تكون مع غيري/ بقلم ٠٠ الأستاذة فوز حمزة الكلابي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

يحدث أن تكون مع غيري 

- قصة قصيرة  -

استغلت فرصة انشغالي بالقراءة فقفزت برشاقة على الأريكة وتمددت إلى جانبي ..
 لم تنجح الحيلة في شد انتباهي فاقتربت أكثر لتلتصق بساقي دون أن تحدث أي صوت .. 
 شعرتُ بدفء لذيذ تسرّب من روحها إلى روحي ..

 اطمئنان غريب اجبرني على ترك الكتاب من يدي والالتفات إليها.. تنهدتُ مع إحساس بالذنب سيطر عليّ لانشغالي عنها فترة طويلة ..
وضعت يدي على رقبتها الصغيرة  أتحسسها فانزلقت  لتستقر على أسفل ظهرها ..
 نظرت إليها لأعرف ردة فعلها .. اغماضة عينيها أخبرتني إنها لا تثق بأحد في هذا العالم سواي .. عينيّ أخبرتها أن القدر أرسلها إليّ ..
هدوءها  أغراني لحملها برفق ووضعها في حضني .. التصقت أجسادنا بحنان حتى  شعرت بأنفاسها تشع الدفء على وجهي ..
 رفعت رأسها نحوي ونظرت إليّ  كأنها تسألني .. 
- كيف لي التخفيف  من أحزانكِ ؟؟
 أجبتها :
-  سؤال مبهم معقد ..
- كأني سمعتها تهمس ثانية :
- هاتِ لأمسح الدمع عن خديكِ .. 
 قلت لها:
- بكلمة واحدة ستتبدل الحال .. 
 شعرتُ بالغبطة وهي تخبرني:
- ربما دقيقة  دفء واحدة تعيد الحياة لإنسان ..
  أجبتها:
- ليتنا لا نبخل بتلك الدقيقة على من نحب ..
- لِمَ عليك تسلق الجبال  وتأمل العالم من القمة ؟؟..
- لأرى الصورة كاملة ..
- ليلة البارحة حلمت بكِ تقفين وحيدة في الشرفة ..
- حقاً !!
- كانت الشمس تتلألأ على وجهكِ ..
- لهذا حين استيقظتُ كانت الدموع تملأ عينيّ ..
سكتت لحظات قبل أن تنظر  إليّ بعينيها البنيتين كأنهما تسألاني:
- لماذا تكثرين الصمت مثلي ؟؟
 لم تسمعني حين قلت لها:
- ليس هناك من أقبّله تحت المطر .. 
نباح كلب أغراها بترك حضني والخروج مسرعة إلى الحديقة ..
                       _  فوز حمزة _

تشضّي / بقلم ٠٠ الأستاذ حسن هادي الشمري / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

تشظّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

ق . ق . ج

وقف أمام المرآة ثملاً حدّ فقدان الذاكرة حملق فيها بما تبقى له من وعي وبصر وهو يترنح ذات اليمين وذات الشمال ؛ رأى صورته واقفاً لا يتزحزح من مكانه ؛ انتابه الذهول وشعر بالهزيمة كيف لهذا الذي أمامه أن يقف بصلابة وهو الذي شاركه احتساء الخمر كأساً بكأس حتى آخر قطرة في القنينة قرر مع نفسه وهو في حالة اللاوعي أن يتحداه ويثبت له إنه الأقوى اقترب من المرآة أكثر تسمَّر بثقله على الأرض وأسبل يديه على جنبيه لدرجة الالتصاق ووقف منتصباً قدر ما استطاع ؛هذه المرة حصل معه العكس صار يرى نفسه يتحرك في المرآة كما البندول ؛ استشاط غضباً وراح يكرر المحاولة تارة يقترب من المرآة وأخرى يبتعد عنها بخطى مرتبكة غير متزنة أخيراً خارت قواه ارتطم فيها ؛ سقط على 
الأرض وسقط معه ظله في الصباح استيقظ من غيبوبته نهض متثاقلاً نظر إلى المرآة رأى
 نفسه متشظياً  فيها .