صَرْخَةُ الأنْفَاسِ
خالد حامد...من العراق
تَقْتاتُنِي مَسَافَاتُ الشَّجَنِ
عَبْرَ نَظَراتٍ مُلبْدّةٍ بالهَرَبِ
فَأصْحُو عَلَى رَحيلٍ
يَضجُّ بِمَقَابِرِ الأَشْيَاءِ
خَلْفَ تَفاصيل الدَّهْشةِ أسْوَارٌ
مُحَطَّمةُ العُبُورِ مُترَعةٌ كَأْسُ
الآمَالِ وَبَحرُ الأُمْنِياتِ غريقٌ
بَارِدَةٌ أرْضُ المَنَافِي وَعَنَاقِيدُ
الحُبِّ حُلُمٌ يَزْهُو بالنُّعاسِ
أُتَمتِمُ بِشفَاهٍ حُبْلى بِعَطَشٍ مُبْتَلٍّ
أُلاَطِفُ الرّيِحَ فَتَأْبَى أنْ تُصَافِحَ
تَجَاعِيدَ التُّرَابِ يا لَمُفَارقَاتُ الأَمْسِ
حِينَ يِسْتَسقِي النَّهْرُ مِنْ جَدَائِلِ يَديّ
الآنَ أمكثُ صَرِيعَ الذِّكْرَيَاتِ
أَشْرَبُ خَيَالَكِ صُوَرا
فتَتَلَوَّنُ خُطُوطُ السَّرَابِ
تَعاليْ نُلَمْلِمْ أَشْلاءَ الدُّمُوعِ
نَغْسِلْ وَجْهَ الْمَاءِ
عَلَى مَرْأى نَشِيجِ الوَدْقِ
مُبَلَّلَةٌ أَغَانِي الطُّيُورِ
تَعالَيْ يَا مُلْهِمةَ القَلْبِ
أُقرِؤكِ الرُّوْحَ فَلاَ تَنْسَي
أنَّا لِلحُبِّ وَأنَّا إِلَيْهِ نَنْتَمِيّ
تَعالَيْ يَا نُبُوءةَ الأَزْلِ عَبْرَ
أجْنِحَةِ الْيَقِينِ نَجْتثْ صَدْرَ
الوَهْمِ، نُقَلِّمْ أظَافِرَ الفَرَاغ
بَرِيئَةٌ أَرْوَاحُنَا كَسُنْبُلَةٍ تُقِيمُ صِبَاهَا
فِي تَنَانِيرِ الخُبْزِ
مَتَى يُحَرّرُ مِلْحُ الأَرْضِ
وَيَسْتَقِمُ اِعْوِجَاجُ الطَّرِيقِ
غَداً تُعْلِنُ صَرْخَةُ الأنْفَاسِ
لَحْظَةَ اِنْتِحارِ الخَطَأِ
تَعالَيْ نطلِقْ سِجْنَ العَصَافِيرِ
فَإِذَا اِسْتَطفتِ الأمَاكِنُ
وَانْشَقَّ غِشَاءُ الزَّيْفِ
فَهَذَا يَوْمُ المُرَادِ وَأعْرَاسُ المَطَرِ
دَعِينَا نَخْلَعُ مِنَ الصَّبْرِ صَمْتَاً
نَقْرَعُ طُبُولَ العِشْقِ
فَترقصُ نَوَافِذُنَا عَلَى لَحْنِ
هُطُولِ المَطَرِ
هَكَذَا تُبحِرُ السُفُنُ
وإنْ جَفَّتْ مياهُ البحر
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
سَنَادينُ الرَّحِيل
خالد حامد... من العراق
أيَّ طَرِيقٍ تَسْلُكُ اليومَ نَفْسِي؟
أيَّ دَربٍ يَشاءُ بيَ الْقَدَر؟
ها قَدْ دَجى الليلُ
واَحمَرَّ وَجْهُ الْقَمَر٠٠٠
بَلَجَ الرَّحِيلُ والطَرِيقُ
إِلَيْكِ يَنْعَى أقْدَامَ السَّفَر٠٠٠
يا مرأةً
دَسّتْ العِشقَ في كأسي
وَارْتَحَلَتْ لِمَكَانٍ قَصِي٠٠٠
أتَيْتُكِ هائِماً ضائِعاً تائِهاً
أنِيري بِكْلتَا يَدَيْكِ
عَتَمةَ الصَّمْتِ وَدُروبَ الْعَفَر٠٠٠
يا أمَلي المُتَدَحِرجَ قُربَ خافِقيّ
مَزِّقْ قَرَابِينَ اليَأْسِ
وَانْثُرْ شَعَفَ القَلْبِ
مع همساتِ السحَر
بَدَّدَ الدَّهْرُ في رَأْسِيَ
ذكْرَيَاتِ الصِّبَا وَحالَني
للبَيْداءِ الْقَفْر٠٠٠
يا أنتِ، يا قَامُوساً عَلَى
أرْجَائِهِ يُقِيمُ الأمَل
هلّي، بِمَقْدَمَيكِ فَجَّعَ
روحاً أضْنَكَها الْعُسْر٠٠٠
أمَا آنَ لِحُشاشةِ الرُّوحِ
أن تُعانِقَ الوَجْدَ
في مِحْرَابِ
قَلْبكِ العَذْبِ
يا سَلْسَبِيلةَ الْغَيْثِ
يا أنتِ٠٠٠
إذا ما شَحَّ الْمَطَر٠٠٠
أرْتَعِشُ بَيْنَ يَدَي رَأسِكِ خَيَّالاً
وَ الحُلْمُ في مَلاذِ الصَّمْتِ قَلِقٌ
يا إلْفُ، ماذا يُخَبِّئُ الوَقْتُ لِي
في آخِرِ سُوَيعاتِ الْقَهْر٠٠٠؟
بُشْراكِ يانَفْسُ اطْرِبِي بِقُرْصِ
الشَّمْسِ قْد بانَ الأمَل
وَالرُّوحُ رافَقَها خَيْطُ المُنى
مِنَ الرَأْسِ إلى الأقْدَامِ ارتَسل٠٠٠
باتَ اللِقَاءُ قَريباً
وَالشَّوقُ بالعَليْاءِ اشْتَعَل٠٠٠
صَرَخَ القَلْبُ وَازْرَقَّ الأفُق
يا أُنشُودَةَ الأزْمَانِ
هَلْ مِنْ مُجيب٠٠٠؟
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بَصِيصُ الأَمَلِ...
خالد حامد... من العراق.
عَلَى مَرْمَى حَجَرٍ
يَرْقُدُ الحَظُّ مَشْلُولَ القَدَم
هَكَذَا قَالَتْ زَوَايَا وَنَافِذةُ
غُرْفَتي الْيَتِيمَةِ
عُصْفُورٌ مَكْسُورُ الجَناحِ أَغْرَتهُ
حَبَّاتُ قَمْحٍ تَتَلأْلأُ
نَحِيلٌ
يَقْطُنُ في عُشِّهِ السَقَمُ
مَا أَقْسَى أنْ تَكُونَ بِلا
أمَلٍ
فَتَطْحَنُكَ الأيَّامُ بِرَاحَةِ
يَدَيْهَا رُوَيْداً رُوَيْداً!
أخلَعُ عَنْ رَأْسِي
صَدَى ذكْرَى أليمةٍ
وَطَلاَسِمَ نُقِشَتْ عَلَى
مَفْاجِعِ الأَلَم
يَجْتَاحُنِي اللَّيْلُ بِخَنَاجِرِ عَتَمَتِهِ
وَسَطَ دَهَالِيزِ الحُلُم
يُوقظُني قِنْدِيلٌ عَاشِق
نُبُوءةٌ عَلَى مَقَاسِ الخَطَأ
أخْمَدَتْ نِيرَانَ شَوْقٍ مُلْتَهِبٍ
احْتَسَيْتُها مِنْ عَرَّافٍ هَرِمٍ
أَحضَرُ جَنَازَتَهُ الآنَ
يا لَحَماقَتي وَعَظِيمِ النَّدَم
هَلُمّي إِلَيَّ، يا أَوَّلَ الْغَيْثِ أَنْتِ
يا امرأةً خَبّأَها الْقَدَر
لا يُرامُ اللَّيْلُ إِذْا غَابَ الْقَمَر
وَحِيدٌ جَريحٌ أَنا في ثَنَايَا طَيْفِكِ
مِثْلَ صُورَةٍ عُلِّقَتْ في أَنْظَارِ أَعْمى
وَأُنْشودَةٍ
تُعْزَفُ لِصُمٍّ لا يَسْمَعُون
في لَيْلَةٍ
يَقْتَاتُ البَرْدُ على دِفْءِ أَوْرِدَتْي
وَالْغَيْمُ مُتَرَهِلٌ فَوْقَ رَأْسي
يُمْطِرُ مَطْرَ الْهِمَمِ
أيَنْفُذُ خَيْطُ أمَلٍ مِنْ
وَجْهِ ثُقْبٍ مُتَرَنّحٍ
وَشَظايا الحِرْمَانِ تَفْتِكُ
في دَمْي
حَائِرٌ في خيارِ دَرْبي
أَقِفُ مِثْلَ الصَّنَمِ
مُقَيَّدٌ بِعطرِكِ، ياسيدةَ الحُبِّ
تأْسِرُني حِبَالُ العِشْقِ إِلَيْكِ
ها قَدْ سَطَعَ النَّجْمُ بِمَقْدَمِكِ
بَعْدَ طُولِ انْتِظَار
وَأَزْهَرَتْ عَنَاقِيدُ الرَّبيعِ
تَسْأَلُني عَنْكِ، هَيَّا مَزِّقِ
حُجُبَ السِتارِ
فَآخِرُ الْغَيْثِ وَهْمٌ زائِل
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
قَنَادِيلُ الشَّغَفِ
خالد حامد... من العراق
يَأَيُّهَا الحلْمُ الْمُعَتَّقُ
بَالشُجونِ رِفقاً
ها قَدْ طافَ بالرأسِ صَوْتُ ذكْرَاهَا
وَأَوقدَ بِي الْعِشْقُ نَاراً
وَالرَّوْحُ بِمَحْضِ الصَّمْتِ أَضْنَاهَا
شَيَّدتُ جَوْفَ الْقَلْبِ دَاراً
مَنْ ذَا الَّذِي فِي الْبُعْدِ أَرْسَاهَا؟
أَجْوبُ دَرْبَ الْبُعْدِ جَمْراً
يَهُونُ لَسْعُ الجَمْرِ إنْ أشرَقتْ عَيْنَاهَا
أُعانِقُ الوَجْدَ بالآمالِ مُرتَحِلاً
وَأُدَنْدِنُ بَيْنَ النَّفْسِ ألحاناً
أنا حَيْثُ لَا أقْوَى على الثُبُوتِ
دُونَ لُقْيَاهَا٠٠٠
تَبّاً لِمُرِّ الزَّمَانِ وَمَا جَاءَ قَهْراً
حالَ بَيْني وَبَينَ النَّفْسِ سَلْوَاهَا
مُكَبَّلاً بِحُشَاشَةِ القَلْبِ
تَيْهاً تَسْعَى الرَّوْحُ
وَلَا تَدْرِي أَيْنَ مَسْعَاهَا
لِامْرَأَةٍ أَنَاخَ بِهَا الْعِشْقُ طُهْراً
وَدَبَّ فِي عَمِيقِ الرَّوْحِ تَقْوَاهَا
يَا فَاتِنَةَ العيْنينِ
دعي الرَّوْحَ تَمْتَطِي صهوةَ الريحِ
يَانِعاتُ الْعُمْرِ
كَأْساً تَصُبُّ
فِي عُيُونِ الْعِشْقِ سُقْيَاهَا
فَكَمْ تَلَبَّدَ خَلْفَ الْقُيُودِ جُرْحٌ
أَما آنَ للقُيُودِ فَكُّ أَسرَاهَا
إِلَيْكِ يَرْنُو اللِّقاءُ بالأَصْفَادِ جَأْشاً
وَحالِكاتُ اللَّيْلِ بالأَشْوَاقِ أَحْيَاهَا
هاكِ انْثِرِي دِفْءَ أَورِدَتي
فِي صَقِيعِ الدَّرْبِ وَجْداً
وَرَتّلي أَلْحانَ الْخُلُودِ أَشْجَاهَا
بَلَجَ الْعِشْقُ كُلّهُ أَنْتِ يَا سَجَعَ
المُنى أَزَليَّةٌ بالأَوْصَافِ مَعْنَاهَا
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بَراعِمُ التَّمَنَّي
عِنْدَ أَوَّلِ لِقَاءِ طُهْرٍ
أقْبَلَتِ الشَّمْسُ مُنْسَرِحَةً، تُخْيِطُ
عَثْرَاتِ دَرْبٍ لِأَقْدَامٍ تَائِهَةٍ
كُلُّ المَحَطَّاتِ فَارِغَةٌ
يَرْتَسِمُهَا الزَّيْفُ بِرَمَادِ
لَوْنٍ آسِنٍ؛ إلاَّ أَنْتِ، نَقَاءٌ
مُنْذُ الأَزَلِ وَأَنّا الْمُثْخَنُ
بِرَذاذِ أَمَلٍ عَاشِقٍ
بعَبَقِ لَحْنٍ سُوْمَريٍّ
كُلَّمَا نَفَثَ صَوْتُكِ في رِئَتِي
أَتَدَحْرَجُ مُرْتَطِماً بِجِدَارِ حُلُمٍ
كَهْلٍ، فَأوْقِضُهَا، بَراعِمُ
التَّمَنَّيَ؛ مِنْ وَسَنٍ عَمِيقٍ
فَأَنْزَلِقُ مِنْ جَيْبِ الْحُلُمِ كَمَاءٍ
يَصْعُبُ جَمْعِي، مُغْلِقاً نَظَرَ
التَوَقُّفِ لِمُغْرَيَاتِ الطَّرِيقِ
فأَرْقُدُ تَحْتَ سَحَابَةٍ تَعْزِفُ
اِسْمَينَا، فَيَبْكِي الْمَطَرُ عِنْدَ
أَوَّلِ التَّرَنُّمِ بأَدْمُعٍ سَخِيَّةٍ
تَقْتَحِمُني عَتْمَةُ التَّصَخُرِ
دُوْنَ رِفَائكِ، فَتَنْسَلِخُ مِنْ
أَخْيِلَتِي مَلاَمِحُ الْألْوَانِ
قَمَرٌ، بِسَمَاءِ وَجْهِكِ أكْتَمِلُ
كُلُّ الأَشْيَاءِ صَامِتَةٌ وَحْدَهَا
الصَّفْصَافُ يَعْزِفُ لِمَقْدَمِكِ
نَشِيدَ العَصَافِيرِ
فَيَنْطِقُ الصَّامِتُ
مِنَ الأَشْيَاءِ لِجَمَالِ سِحرِكِ
سَيَّدَتِيُ وَأَثْمُلُ بِكِ عِشْقاً
جَمِيلَةٌ كَبَغْدَادَ أَنْتِ
وَجُنُونِي فِي العِشْقِ عِرَاقُ
خالد حامد ٠٠ من العراق
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
رِمَاقُ الصَّبْرِ
عَلَى مَهلٍ أرْخَيْتُ لِدَهْرٍ عِنَانِي
فَجَاءَتْ تَعْرُجُ إِلَى الرَّأْسِ أحْزَانِي
وَرِمَاقُ الصَّبْرِ لَمْ تَقْضِ نَحْبَها
إِلَى الآنَ تَسْرِي فِي كِيَانِي
مِنْ أيِّ كَأْسٍ شَرِبَتْ نَفْسِي
حَتَّى أصَابَ الرَخُوُ أرْكَانِي
كَمْ عَانَيْتُ حَتَّى نَبَتَتْ أرْضِي
وَعَلَى شَطَطٍ تَلوْكُ الفَأْسُ أغْصَانِي
فَلاَ جَدْوَى مِنْ رَدْمِ سَدّ ٍ
حَذَارِ إنْ شَقَّ الرَّدْمُ طُوفَانِي
يَا نَفْسُ لا تأبَهي مَهْمَا جَرَى
واَخْلَعِي عَنِ الرَّأْسِ لَهِيبَ كِتْمَانِي
لا تُستَطابُ دَرْبٌ مِنَ القَصْدِ خَلَتْ
كَمَا لا تَستَطيبُ الدَّارُ هِجْرَانِي
فَمَنْ ذَاقَ هَجْرَ الدَارِ غَصْباً
َيتُوقُ الرَّجْعَ بِلاَ اسْتِئْذانِ
لا تَحْيَا دَارٌ دُوْنَ أهْلِهَا
وَالكَرْبُ فِي عَظِيمِ البُعْدِ أفْنَانِي
أَيّاً كَانَ البَلاَءُ فَحَمْداً
لِله إِذْ مِنَ الفَنَاءِ أنْجَانِي
مَا أضْنَى مُهْجَتِي نَزِيفُ كَدَرٍ
إِلّا أنَّ نَزِيفَ الوَجْدِ أضْنَانِي
أُلاَطِفُ اللَّحْنَ سِرَّاً فِي خَلَدِي
فَيَبْتَلِعُني الصَّمْتُ إنْ بَاحَ لِسَانِي
فَمَا بَيْنَ الصَّبَابَةِ وَ المُرادِ قَهْرٌ
أبَى أَنْ أَنسَاهُ وَ يَنْسَانِي
قَدَرٌ جَاءَ وَالحُكْمُ انْتَهَى
أَأُعْلِنُ عَلَى الحُكْمِ عِصْيَانِي؟
خالد حامد ٠٠ من العراق
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
نَسَائِمُ الشَّغَفِ
خالد حامد... من العراق
وَيَحْدُث أَنْ تَرَى نُوراً فِي
الظَّلامِ
نُورَ عِشْقٍ بِلاَ حُلُمٍ
أو مَنامِ
وَإِنْ كُنْتُ ذَا وَهْمٍ
فَلا بَأْسَ أهْلاً وَمَرْحى
بِأوْهَامِي
أَوَهَلْ يُصافِحُ الوَهْمُ دَرْباً
خَطَّهُ اليَقيِنُ
وَسَارَتْ لَهُ أقْدَامِي
مُثْقَلٌ فِي الرَّأْسِ حِلْمُ الجَوَى
وَلَحْنُ عِشْقٍ تَشَعَّبَ جَوْفَ
عِظَامِي
لِامْرَأَةٍ بِحُسْنِهَا أذهَلَتْ عُيُونَ
الوَرَى
دُرَّةٌ بَيْضَاءُ وَجْهٍ،
زَهْرَةٌ كالثَّغَامِ
مَا بَيْنَ ألْفِ حَوْرَاءَ تَمْتَازُ عَيْنُهَا
وَالوَجْهُ هَالَةُ بَدْرٌ فِي
تَمَامِ
مُتَيَّمٌ فِي اِنْسِدالِ شَعْرِهَا، صَبٌّ
كَأنَّمَا هُوَ اِنْسِدالُ بَحْرٍ فِي
مَقَامِ
بَرِيئَةُ عَيْنٍ تُوقِدُني نَارَ تَوْقٍ
وَالقَلْبُ خَفقٌ كُلَّمَا مَرَّتْ
أمَامي
لاَ أَعِيِّ مُضِيّ دَرْبٍ خَلاَ مَسْلَكُهَا
وَأَفْقِدُ صَوَابَ الأَمْرِ فِي
زِمَامِي
أرْسُمُهَا حُرُوفَ حُبٍّ عَلَى وَرَقٍ
فَأْتِيهُ مُلْتَصِقاً فِي سَقْفِ
أَحْلامِي
ألْتَحِفُ الوَجْدَ تَارَةً وَأُخْرَى أرْشِفُهُ
كَرَشْفِ طِفْلٍ رَضيعٍ أبَى
فِطَامِ
يَا جَدَائِلَ نَهَرٍ خَامِري قَيْظَ ظَمئي
وَانْثِري نَسَائِمَ الشَّغَفِ فِي
خِيَامِي
يَامْرَأَةً عَانَقَهَا الرَّأْسُ كَلِحَاءِ شَجَرٍ
وَرَتَّلَ لَهَا القَلْبُ لَحْنَ
إلهَامِي
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
زُهُورُ الِاصْطِبَار...
خالد حامد... من العراق
مَا عِدتُ أَعِي لَيْلِي
مِنْ نَهارِي
مِلْءُ الرَّأْسِ صَمْتٌ
فِي اِنْصِهار
ضَمُورٌ طَرِيحُ الأرْضِ بَطِيءٌ
وَالأَمَلُ عَالِياً دُقَّ فِي
صَدْرِهِ مِسْمَار
وَأُذْنَانِ فِيهِمَا الهَجْرُ
وَصَوْتُ الثَوَى
وَفِي الرَّأْسِ كَرَامَةٌ شَدَا
بها المِزْمار
حِرْتُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ جَزِعا
وَلَا أَدْرِي أَيْنَ تَهْفْو
بِنَا الأَقْدار
هَجْرٌ يَرْقُصُ عَلَى
جِرَاحِنا طَرَباً
كَمَا يَرْقُصُ فِي هَشِيشِ
الجِذْعِ مِنْشَار
وَمِنْدِيلٌ رَبَتَ عَلَى
الأجْفَانِ رَطِباً
يُغْرِقُهُ البَلَلُ كُلَّمْا صَدَحتْ
نَشْجَ أَوْتَار
مُشَبَّكٌ بإلْأَوْجَاعِ دُونَمَا حَلٍ
كَجُنُونِ رِيحٍ تَشَابَكَتْ
بِهَا الأَشْجار
مَا عَلَى الرِيحِ أَدْنى عَتْبٍ
مَا تَشَابَكَتْ أَشْجَار
مُتَفَرِّقَةُ الدَّار
تهُونُ لَسْعة القَرْسُ
بدِثَارِ مِعْطَفٍ
بِمَ تَهُونُ إِنْ
تأَجَّجَتْ بِكَ النَّار
يَا نَفْسُ اِهْمَدي
كُفّي لأَوْجَاعِ دَرْبٍ تَنُوخُ
بِنَا لِمَلاَذِ نَكَدٍ وَانْطِمَار
وَاخْلَعِي عَنْكِ
وِسْوَاسكِ القَاطِنَ لَغَباً
وَاهْجَعِي بِسْكُونٍ
وَارْمِيهِ حَيْثُ القِفَارُ
غَداً تَرنُو مُشْرِقَةً
أَرْضُ الجَوَى
وَتَبْتَسِمُ لِلْغَيْثِ شَوْقاً
أَزْهارُ الجُلّنَار
وَتَعْزِفُ العَنادِلُ بِأحْضَّانِ
الرَّبيعِ لَحْناً
عَلَى صَدْحِهَا تَتفتح
عِزّاً زُهُورَُ الِاصْطِبَار
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
مَآذِنُ الحُرِيَّةِ
خالد حامد... من العراق
يَوْماً مَا سَتَنْقَلِبُ القَضَايَا
فَإِذَا اِحْتَدَمَ الصَّمْتُ غَيْظاً
هَرِئَ جُبْناً غِشَاءُ الخَفَايَا
سَيَنْفَجِرُ مِنْ صُلْبِ
الأَرْضِ صَوْتٌ
يَزْجُرُ الظُّلْمَ وَيَشْنُقُ
أَذْنَابَ الخَطَايَا
يَأَيُّهَا الصَّوْتُ المُمْتَلِئُ مَجْداً
اِنْفُثْ الثَّأْرَ فِي الرَّأْسِ
وَأَعْمَاقِ أعماقِ النفسِ
وطيات الثَنَايَا
واَسْكُبْ فِي مَآذِنُ
الحُرِيَّةِ قَوْلاً
صَدَحَ الحَقُّ
حَيَّ عَلَى الضَّحَايَا
فَيَسْتَفِيقُ مِنْ كَبَتِ
النَّارِ فَجْرٌ
وَأَلْفَا جُرْحٍ وَ ثَلَاثَةُ
أَعْمِدَةٍ سَبَايَا
إِنَّ فِي الرُّوحِ لفُتُورُ جَمْرٍ
أَوْقَدَهُ التَّعَسُّفْ فِي
أَعاصِيرِ الرَزَايَا
وَيْلٌ إذَا رُفِعَتْ يَدُ
الوَرَى نَصْراً
لتَرَى الأوْبَاشَ فِي
مَحْلِ عُهرٍ خَزَايَا
عَنَّا وَإِنْ بَطُؤَ
النَّصْرُ دَهْراً
فَلَنَا فِي الصَّبْرِ تَهُونُ البَلَايَا
نَحْنُ شَعْبٌ مَا عَرِفَ
الْيَأْسَ يَوْماً
سَلِيلُنا المَجْدُ لا
نَهَابُ المنايَا
نَحْنُ مَنْهَجٌ لِلْعِزِّ
خُلِقْنَا مَدّاً
لَيْسَ مِنَّا الجَبَانُ
وَخَوَّانُ الحَنَايَا
قَسَماً، لَوْ شُرِعَ بِنَا
الْقَتْلُ هَدْراً
مَا تَغَيَّرَتْ بِنَا
طَاهِرَاتُ النَوَايَا
لَنَا فِي الذُّرى
وَالبَسِيطةِ عَهْدٌ
نَشْهَدُ أَنَ الحَقَ
قَهَّارُ البَغَايَا
أُولاءِ محضُ زَنادِقَةٍ
شَراذِمُ تَيْهٍ
مُتْرَعٌ بِهِمْ الرِّجْسُ
وَمِنَ الأَخْلاَقِ عَرَايَا
غدا تَحُجُّ
عُرُوقُ الدَّمِ ثَأْراً
فَلَا يَصُدُّنا الدَّنَفُ
وَإِنْ شِئْنَا مَنَايَا
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
فناجينُ الوجعِ...
خالد حامد... من العراق
ماذا بعدُ عن فقدِ سنيني؟
من المَهدِ حَلّتْ بيَ الآلامُ وجاءتْ
بالجراحِ أشكو وتشكوني...
أعانقُها مرغماً وأغضُّ
الطرفَ عن آلامِ طعنِ السكاكينِ...
آهٍ من غيابكِ حبيبتي
طالَ بهِ المدُّ والوقتُ
سيفاً ألويه ويلويني...
حبيبتي وإنْ طالَ الفراقُ
أُجددُ العهدَ بالتَّمني...
أبحثُ عنكِ عن طيفكِ
أجوبُ ممراتِ الحُلمِ
أشربُ قدحَ الوَجْدِ
أُمسِكُ خيطَ الأملِ
اشدُّ بهِ نزيفَ شراييني...
من دونِكِ يأبى المطرُ
الهطولَ ياسيدةَ
الوَدَقِ...
وتصفرُّ أوارقُ الشَّجرِ
تتمايلُ الأغصانُ
اليانعاتُ تعزفُ على
تراتيلِ بُعدكِ لحناً
يمتطي الحُزنَ وأشجانَ
الرحيلِ
يهمسُ بالموتِ
البطيءِ مُردِّداً هجرا
وأنيناً وقهرا...
أرسمُ في صمتٍ
مساراتِ صوتِكِ الرنيمِ.
وشمساً تُغازلُ ضوءَ القمر...
أيُّ شوقٍ هذا الذي
أرثيه ويرثيني ..
أيُّ عطرٍ يجتاحُ
دمي، عطرُكِ القُدسي
سيدتي أموتُ ويُحييني...
رَبَتَ الدهرُ على قلبي
وعصرَهُ الأنينُ...
ألقي في وجهي مشاهداتِ
أمسِنا القديمِ...
كُلَّ يومٍ تفترشُ الروحُ
على طاولة الصبرِ
وااأنتظار ذكرياتِنا البريئةَ...
يزهو بالانتظارِ خيالُنا
المزروعُ على قارعةِ الطريق...
عودي أيّتُها الحياةُ
مالنا والسباتُ
أنصفينا
يموتُ الوردُ
إذ ماتَ العاشقونَ...
هأنا أتوسَّدُ شجرة
السيسبانِ
حيثُ اسمانا
المدونانِ هناك
هل تذكرينَ
على جذعِها أقمنا صلاةَ
الوعدِ الأصيلِ
وكبَّرنا:
حيَّ على العاشقين؟...
ماذا بعدُ؟ ثمت شيءٌ
يهمسُ بلطفٍ يقودني
إليكِ أتحسسُ قربَكِ
أشمُّ عطرَ أيامِنا الأولى ..
يندثرُ الوجعُ يلحقُهُ الألمُ
يُغادرُني الأنينُ ويزولُ الكَدَرُ...
بأوّلِ إطلالاتِ وجهِكِ المنيرِ
من جديدٍ أولدُ أنا...
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
انْبِثاقُ الصَّمْتِ
اعْتَدْتُ عَلَى مَضْغ الأَلَمِ
وَبَاتَ القَلْبُ للأَحْزَانِ تَوَّاقَا٠٠
لا يَغُرَّنَّكَ فِي الوَجْهِ ضَحِكٌ
فَبَعْضُ الضَّحِكِ لِلْيَأْسِ سَوَّاقْ
أَشْرَبُ حِلْمَ الطُّفْولَةِ سِرَّاً
وَفِي كَأْسِ الصِبَا دَقَّتِ الأَبْوَاقْ٠
أَبْوَاقُ حَرْبٍ غَلِيظَةٌ تُنْفَحُ ذُعْراً
يَخَافُ دَوِيَّ وَ هَزِيْزَ
صَوْتِها البَوَّاقْ٠
وَأَنا الْمُكَبَّلُ بِالأَصْفَادِ قَهْرَاً
أَيْنَ السَّكِينَةُ مِنْ
قَلْبي الخَفَّاقْ ٠
وَقَدْ عَصَفَت بِي الأيَّامُ عَصْفاً
وَكَحَّلَتْ زَهْرَةَ الشَّبَابِ
بِحِمْلٍ لاَيُطَاقْ
تَشْكي الرُّوْحُ جَزَعَ صَبْرٍ
وَالرَّأْسُ ضَاقَتْ بِهِ الآفَاقُ٠٠
وَصَرْخَةٌ ارْتَقَتْ مَنَابِرَ
الْحَقِ فَخْرَاً أَسْكَتَتْ
أَلْسِنةَ السُّوءِ بِكَفَّهَا الطَّرَّاقْ٠٠
أَلاَ يَا تِلْكَ الوُجُوهُ الْمُوَشَّمَةُ
غَدْرَاً غَداً
يَجْتَثُّ وَشْمَ غَدْرِكِ النِفَاقْ
غَداً يُهَلْهَلُ لِلْحَقِ صُبْحٌ
وَبِوَجْهِ الحَقِيقَةِ
تُفْتَّحُ صَدْورُهَا الأَوْرَاقْ٠
وَتُسْجَرُ قِبَابُ الظُّلْمِ سَجْرَاً
وَيُشَبُّ فِي قِلاَعِ
الكُفْرِ إِحْرَاقْ٠٠٠
يَا نَفْسُ إِشْرَبي
كَأْسَ الكَرَامَةِ صَبْراً
إِنَّ ثَوْبَ الطُّهْرِ
وَ الكَرَامَةِ وِفَاق٠٠
لاَ لِعَيْشِ الْمَهانَةِ
مَادُمْتَ حُرّاً
أَوَ هَلْ يُلاَمُ مَنْ كَانَ
مَعَّ الْمَهانَةِ فِرَاق٠٠
حَتَّى إِذَا جَلْجَلَ لِلَّحَقِ
صَوْتٌ ضَيَّقَ عَلَى
الظُّلْمِ حَبْلُ الخِنَاق٠٠٠
فَتَرَى انْبِثاقَ الصَّمْتِ
رَعْداً وَالحَقَّ
فِي العَلْيَاءِ إِغْدَاقْ٠٠٠
خالد حامد / من العراق
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
"مَزَامِيرُ الغَرَام"
عَلَى مَقربةٍ مِنْ جذورِ العِشْقِ
خَامَرَ الوَجْدُ في قَلْبي
كَأْسَ الأُمْنِياتِ٠٠٠
وَتهتُ في بَحرِ عَينَيكِ
أَجْدِفُ طَرَباً وَأَعْزفُ لَحْنَ
النَّدَى
مِنْ جَوْفِ آهَاتْي ٠٠٠
يَعْتَرِيني اللَّيْلُ بالأْشواقِ
مُنْهَمِراً
كَطِفْلِ عَلَى صَدْرِي
يغفو على حِكَايَاتي ٠٠٠
وَأَنْتِ يا أُنْثَى الأَزْل
أسرْتِ الرُّوح مُذْ كُنْتُ طِفْلاً
تَسِيلُ عَلَى الخَدِّ دَمْعَاتي ٠٠٠
أيُّ نَظْرَةٍ
شَيّعَت نَعْشَ الفُؤادِ
وَامْتَزَجَ الدَّمُ شَغَفًا
بِاحْمِرارِ الخَجْلِ في وَجْنَاتي٠٠٠
أَيْنَ السَّبِيلُ وَالْيَقِينُ أَنْتِ
وَعَلَى عَجَلٍ لاَحَ
بِكِبْرِيَائَكِ العِشْقُ شَرَارَتِ٠٠٠
مُتَيَّمٌ بِصَدى أَنْفَاسَكِ
سَيِدَتي يُعَانِقَني طَيْفِكِ
المَمْشُوقُ أَلَماً فَأخطُ مِنْ
نَزِيفِ الوَجْدِ رِسَالاَتي٠٠٠
إِلَيْكِ تَحْمِلُنِي الأَحْلاَمُ
بِلاَ وَعيٍ
حَثِيثاً رَافَقَ القَلْبُ أَحْلامِي أيُّ نُبُوءَةٍ جَاءَ
بِهَا الْوَهْمُ
وَمَا أَزْهَرَتْ
عَنْ شَيْئ نُبُوءَاتي٠٠٠
خَيْبَاتٌ تَسْكُنُ الرَأْسَ عَبَثاً
وَتَتَراقَص بَينَ الضّلُوعِ وَجَعاً
تَعَالَيْ شَتِّتي عَن الرَأْسِ خَيْبَاتي ٠٠٠
مُتَاحٌ بَيْنَ يَدَيْكِ أنا يا أَمِيرَةً
وَسَطَ الرُّبى أمْسَيْتُ في عَينَيكِ
نَجْماً يَتَلألأ رَهْنَ الإِشَارَاتِ ٠٠٠
مُعَذَّبٌ بَيْنَ ثَنَايا الرُّوحِ يَقْتُلُنِي البُعْدُ عَنْكِ
أسيراً في ثنايا الرُّوحِ
جَمْرَاً
وَفي القَلْبِ لَهِيبُ إعْتِصَارَاتي٠٠
تَعَالَيْ نَعْزِفُ وَنَرقُصُ بَيْنَ
العاشِقِينَ حَبِيباً وَ حَبِيبا
وَيهمِسُ في قَلْبِيّ صَوْتُكِ
الفَتَّانُ أُغْنِيَتي وَفَجْري
مِنْ نَارِ العِشْقِ إِرْتِجَافاتي٠٠٠
فَبِقُربكِ لاَ غَيْر يَحْلُو
لِي الموتُ
واحترابُ السَكَرَاتِ ٠
خالد حامد/ من العراق
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
مَوَائِدُ الدُّمُوع
هَدْهَدَ اللَّيْلُ وَأُلْجِمَ
وَجْهُ النَّهَارِ
وَجَاءَ يَتَعَكَّزُ على مَهُّلٍ
فوق خَاصِرَتِي
العُمْرُ لَحْنٌ عَصِيبٌ
أَغْدَقَ فِي
الأَوْ صَالِ مَوَائِدَ الدُّمُوع
فِي آنَاءِ لَيْلٍ هَرِمٍ
وَ شَمَعةٍ عَلَى رَاحَةِ اليَدِ
خَامَرَت
ضَوءَهَا نَوَافِذُ السَجَّى
وَحَنِينٌ مُغَلَّفٌ بِخُيوُطِ
الأَمَل
أَتْرَعَتْهُ كؤُوسِ الانْتِظارِ
وَنَظْرَةً بَرِيئةٌ
تَتَأْمّلُ عَطَّفَ القَدْر
غَابَ عَنْ السُّؤَالِ أَلْفُ
جَوَّاب
أمَا آنَ لِطُوفْانِ
الصَّمْتِ أَنْ يَنْتَهي
وَتُكْشَطُ عَنْ النَّفْسِ
أَكْدَاسُ الشَّقْذِ كَمْ
أحْتَاجُ
أَنْ يَجْتَاحَنِي نَسِيمُ
طَيْفٌ
يُداعِبُ أُخْيِلَتِي عَنْدَ
الصَّبَاحِ وَفِي اللَّيْلِ نَجْمَةً
تَتَلأْلأُ فِي وَجْهِ الْقَمَر
فَرَاشَةٌ أضَاعَتْ جَوَازَ المرور
إلى الرَّبيع
وَأُمْنِيَّةٌ فِي جَوْفِ قَلَمٍ
جَفَّ حِبرهُ
وَفِي ثَنَايَا الرُّوْحِ
تُؤطَّرُ الأنْفَاس
كَلَوْحةٍ نُقِشَتْ عَلَى مِسَاحَةِ القَلَقْ
هَكَذَا
وَافَقَتْ سَاعَتي وَبَصَمَ
بِكلتا يَدَيْهِ الْقَدَر
خالد حامد / من العراق
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
رَغِيفُ الحُبّ
أَوَ كُلَّمَا دَبَ فِي الرُّوْحِ صَدْحاً
يُعانِقُنِي قَمَّرُ وَجهكِ الَّذِي أهْوَى٠٠
فَيُلَمْلِمُني بِكِ الوَجْدُ خَيْطاً ٠٠
أَصُوغُ بِهِ حَدِيثَ الشَّوْقِ والذِكْرى٠٠
جِرَاحٌ مُثْخَنةٌ تتَنَزَّهُ فِي القَلْبِ هَضْماً
خَامَرَ بُعْدُكِ عَظِيمَ القَهْرِ وَالبَلْوَى٠٠
وَسِنِينٌ عِجَافٌ أَتْرَعَتْهَا الأَقْدَارُ قَحْطاً
إِلَيْكِ جَاءَتْ تَبُثُّ شجوَها الشَكْوَى٠٠
وَكَأْسٌ مُتْرَعَةٌ وَأَحْلاَمٌ غَدَتْ شَوْقاً٠٠
أَسْدَفَ بِهَا اللَّيْلُ وَباتَتْ بِلاَ مَأْوَى٠٠
أُخَاطِبُ ظِلَّكِ وَغُصْنَكِ
الرَّطِبَ صَبْراً
غَداً فِي الآفَاقِ تُزَفُّ لَنَا البُشْرَى٠٠
تَعالي نَتَقْاسَمْ رَغِيفَ الحُبّ ِ صِدْقاً
يَا أُنْشودَةَ الْأَكْوَانِ يَا جَوَى النَّجْوَى٠٠
تَعالي عَانِقْي قَيَّظَ الرُّوْحِ فَيْئاً
وَبَدْدِي عَنِ النَّفْسِ وِسْوَاسَهَا الفَوْضَى٠٠
إِنْفُثْيني فِي قِلاَعِ القَلْبِ وَجْداً
أُغْدِقُ الغَيْثَ فِي أَوْصَالكِ العَطْشَى٠٠
وَإنْ قَرِحَتْ بِنَا الأيَّامُ عَسْفاً
فَلَا خَوْفٌ عَلَى عِشْقٍ جِذْورهُ
التَّقْوَى٠٠
هَلُمِّي تَحْتَ ظِلالِ الصَّفْصَافِ نَتَرنَّمُ نَشْداً ٠٠
تُولِدُ مِنْ رَحْمِ المَوْتِ أَحْلامُنا الحُبْلَى٠٠
فَكَمْ طَغَتْ وَأُفْتِيتْ بِنَا الأَحْكَامُ قَذْفاً
الْيَوْمَ صَاعَيْنِ نَرْدُ لها الفَتْوَى٠٠
يَا ذُرْوَةَ العِشْقِ اقْبِلِي مَا عَادَ
فِي الدَرْبِ شَرْخٌ يُعِيقُ
أَحْلامُنا الكُبْرَى ٠٠
خالد حامد / من العراق
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠