بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 31 أكتوبر 2021

الفنون الشعرية المعاصرة : بقلم / الأديب فالح الكيلاني/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

( الفنـــــون الشــــــعريــــة المعـــــــــاصرة )
.
   بقلم :     فــالــــح  الكيـــــــلا ني
,
         من المعروف ان الامة العربية امة الشعر والعاطفة الانسانية ولا يزال الانسان العربي يندفع وراء عواطفه الى ابلغ الحدود ولا يندفع اي انسان  اخر  من الامم الاخرى مثله فهو شديد التأثر بما حوله واللغة العربية هي لغة الشعر والادب والكتابة الادبية وتكونت هكذا بطبيعتها فهي  حقا ( اللغة الشاعرة ) 
     فهي تنسجم مع تطلعات الانسان العربي وتفكيره وخوالجه وافكاره وعواطفه وهي بحق اللغة الشاعرة كما يقول  الاديب  المرحوم (عباس محمود العقاد) لذا ترى فيها كل ما تحتاج اليه من تعبير لتعبر به عن خوالج نفسك وربما تزدحم فيها الكلمات على الشاعر او الكاتب فيكتب ما يريد ولا يستجدي كلماتها استجداءا او يبحث عن كلمة يعبر فيها عن نفسه فاللغة العربية مثل اهلها شاعرة  مطيعة طيعة الا انها كثيرة التعقيد في قواعدها وتشكيلها .
     فالشاعرالعربي قمة في الخيال والخيال الشعري والتعبير عما في اعماق نفسه وما يحس به .وفي هذا العصر والذي اسميناه ( المعاصر ) بقي الشاعر العربي  رغم التأثيرات التي حوله او المت به  بقي لصيقا بلغته  هذه الشاعرة ويغرف منها  ما يشاء ويختار للتعبير عما في نفسه وما يحس  به  في محيطه وممجتمعه  العربي  وكنتيجة حتمية كان الشعرالسياسي في هذا العصر من اهم الفنون الشعرية ونستطيع ان  نعرف الشعرالسياسي الشعر السياسي : هو الشعر الذي يتضمن آراء وتوجهات سياسية، مع الحفاظ على القيمة الأدبية أو الفنية. 
  وعادة ما يمر الشاعر من خلال شعره السياسي لمبدأ أو تكتل معين لنشر الدعاية لكل الأطراف السياسية المتصارعة، بحيث كانت السجالات الشعرية مثالاً حياً للصراعات السياسية قديما .وفي العصر الحالي ارتبط الشعر السياسي بالديموقراطية والمناداة بحرية التعبيروحرية الراي  والنضال ضد الإستعمار والأنظمة الفاسدة والطاغية في أرجاء الوطن العربي كصوت مناهض للأنظمة العربية التي نسميها فاسدة. فالشاعر يتحدث في قصيدته بما حوله  من احداث بلده او احداث امته العربية  وما طرأت وتطرء عليها من احداث يتاثر الشاعر بها لذا كان هذا الغرض من اهم الاغراض الشعرية واقربها الى الشاعر والمتلقي  ونفسيته  واجزم  انه لا يوجد شاعر الا وكتب فيه الكثير من القصائد الشعرية .
 يقول الشاعر عبد العزيز نويرة :
تِلكَ  بَغْدادٌ   رَاعَهَا   وَحْدَهَا
مَا رَاعَها، وَالجَبِينُ فَوْقَ الكُبُولِ
وَفلسْطِينُ   هَاهُوَ   العِزُّ   فِيهَا
يَتَلأْلاَ   مِنْ    مِعْصَمٍ     مَغلُولِ
أيُّهَا   قَطْرَةٍ   مِنَ  الدَّم  سَالَتْ
في    جِنِينٍ    فَخْر ٌ بِدُونِ  مَثِيلِ
دَوَّخَتْ بَهْجَةُ الشَّهَادَةِ فِيها مَا
تَبَقَّى    لَدَى  العِدَى   مِنْ  عُقُولِ
هَذِهِ   بَغْدَادٌ    وَهَذِي   جِنِينٌ
يَا لَهُ    حَقًّا،   مِنْ  شمُوخِ  أَصِيلِ
إنَّ  بعضًا  من الكَرامَةِ  أَغْلَى
مِنْ   جَمِيعِ   البُنُوكِ    والبتْرُولِ
      ولم يعد المدح في العصرالحاضرعلى صورته القديمة التي رسمها الشعراء وفيها  يكون الشاعر نديمًا لذوي السلطان وأنيسًا لهم في مجالسهم واقفًا شعره وولاءه عليهم بل رسم الشاعر المعاصر نموذجا حيا للبطولة  واخذ يناغيها ويبثها ولاءه ومحبته  وتفانيه في سبيل الوطن أي اصبح المدح للوطن بدلا من المدح الشخصي الا ماندر وصارت الأنشودة الوطنية العاشقة للوطن بديلاً جديدًا للمدح التقليدي تقول الشاعرة مباركة بنت البراء الموريتانية :
لبلادي حبي  وورد  خدودي
لبلادي أنشودتي وقصيدي
لبلادي صوتي الحزين مضاهر
   حملات     الأيام    والتنكيد
غربتي غربة العرار وشوقي
 دَمَوِيّ إلى رفات الجدود.
أتناسوا بأن لي زند قرم    
يزرع النجم فى رحاب الوجود
أنا إعصار غضبة يتنزى
 كل   حين  بألف ألف ولود
بقرون تفيء عصر امتداد
 يعربي  البذار    والتسميد
كل  جرح  بداخلي  أرفدته 
                                        من بلادي دماء كل شهيد
     وفي العصر الحديث، استمر الرثاء غرضًا شعريًا مستقلاً، وبخاصة رثاء الزعماء وقادة الحركات الوطنية والإصلاحية، وهنا تصبح المراثي فرصة لتجسيد المعاني الوطنية، والسياسية والدينية، كما اصطبغ الرثاء بأصباغ فكرية،وطنية وقومبة  واختلفت مناهجه على أنحاء شتى تبعًا لمذاهب الشعراء . فحب الوطن يجعل الشاعريبدأ بنفسه كجزء من المعاناة يقول الشاعرعبد الرزاق عبد الواحد الشاعر العراقي:
خوفا على قلبك المطعون من المي
                                  ساطبق الان اوراقي على قلمي
نشرت فيك حياتي كلها علما
                                  الان هبني يدا اطوي بها علمي
يا ما حلمت بموت فيك يحملني
                                    به ضجيج من الانوار والظلم
فابصر الناس لا اهلي ولا لغتي
                                    وابصر الروح فيها ثلم منثلم
 اموت فيكم ولو مقطوعة رئتي
                              يا لائمي في العراقيين لا تلم  
     ولقد اختفى في العصرالحاضر الفخر القبلي،ليصبح فخرًا بالفضائل الكبرى، كما ظهر نوع جديد من ذلك الشعر السياسي ولم  تعد ذات الشاعر، في مفاخره، بل اصبح القصد هو إلهاب المشاعر الوطنية في هذا الإطار .
    وفي العصر الحاضر   تفيض قرائح الشعراء لتردد حماسيات أصداء الشعر في أزهى عصوره  خاصة في قصائد الفخر في الشجاعة والبسالة والوطنية حتى لتعد بحق شكلاً جديدًا متطورًا من شعر الحماسة اذ يحث على الاستيقاظ والتوحد والثأر للكرامة المهانة يقول الشاعر الكويتي عبد الله  محمد حسن :
يا شام صبرك فالأحداث قادمة
والشعب   يزأر  في أصفاده   جلدا
فإِن تمادى بغاث الطير في دعة
ففي  غد   ينجز  التاريخ  ما وعدا
دعى المهازيل تلهو في مباذلها
واستنطقي الشعب في الأحداث ما وجدا
لا يُضعف الحدث الدامي حميته
ولا   يفل  له  عزمًا  إِذا وردا
       اما الغزل  فقد بقي ولايزال فنا وغرضا قائما بذاته وينظم فيه كل الشعراء  في كل انواع الشعر وملحقاته  الفنية  كالزجل والدوبيت والقامة وغيرها . ولم تكن المرأة الشاعرة بعيدة في قصائدها عن هؤلاء الشعراء لكنها سهلة بموافقة تبادل الرجل الحب وتظهر ضروبًا من الدلال وتكشف عن رغبة في اللقاء والتطلع إليه وتكمن فلسفة شعراء الغزل في أن الحياة غرام وعشق، ومن لا يحاول ذلك فهو حجر جامد وميت لا حياة فيه  تقول الشاعرة  اللبنانية منى  ضيا عن نفسها انها نزارية الحرف  أي متأثرة  باسلوب الشاعر نزار قباني وتنسج قصائدها على منواله   تقول في احدى قصائدها (حنين وانتظار):
يا قَلبي ما بي؟؟؟
أَأْكسُرُ الصَمتَ وأُعاتبُ الريحَ
أَمّْ أُجادلُ الوردَ
وَأُطاوِع الوجدَ
وأَعودُ لِذكرى ذِراعَيهِ
وَهيَ تَغْمُرُ
وَتَأمَرُ.....وتَعْصُرُ
ومِن ثُمَّ يَضُمُني القَهَرُ
أَسْهَدْتُ عُيونَ الليالي
وأَنا انتظِرُ الشُعاعْ
في تلاوينِ الصباحْ
وأَبسُطُ سِراجي على اللقاءْ
والشَوقُ لَيلٌ طَويلٌ
طويلْ
وتَبكي الافكارُ على ضِفافِ الوقتْ
إنَّهُ لا يَمُرّْ
إِنَهُ يَسْتَمِرْ
وتَهْطِلُ على عُيوني ذَرات نَومٍ مُستحيلْ
وتُداعِبُ الكَرى..
وتَقْشَعِرُ خَصَلاتِ الشَعرِ...
التى يُداعِبُها الحنينُ إلى يديكَ
وَأَتَوكَأُ على عَصا النسيانِ
على شِفاهِكَ وهي تُمطِرُني بِالحَنانِ
إِنكَ شَغَفي..
إِنَكَ ساكِني..
وَيَطيبُ لي لَذيذَ العذابْ
وَأُفَتِشُ عما يَطيبُ وما طَابْ
ويَضيعُ صَوتي فَوقَ اليَبابْ
حَبيبي أَشْتاقُكَ أُفُقا
أُحِبُكَ ماءً ثَلجا
حَتى أَني أُحِبُكَ عَرَقا
وكيف سَأَسرُدُ قُصَتي
لِلْطَيرِ..لِلْشَجَرِ...
لِلمسِ والهَمسِ
والى ما تشاءُ يا قَدَري
ويَقولُ لي إنتَظِري
إِنتَظِري....إِنتَظِري
 وفي الغزل  اقول :
وَلسْنا  بِرامين  َالقـُلوبَ    لِخودَة ٍ                            
 وَلا الخَوْدُ بالحُسْنِ البَديعِ ِ سَيسْبينا
وَلكنْ  اذا ما  القلبُ  زادَ تَلهّفا ً                               
  وَلا بُدّ  في  قَلبِ الفَتى للهوى  ليْنا
سَنُبدي الى الاحْبابِ  آيات ِحُبّنا                               
  إ نْ هُمْ  بِإخلاص ً وَوِدٍّ  يُسَقّونا
فَإنْ صَدوا فلا نَنْسى  مَواثيقَ عَهدِهِمْ
   وَلا غُروَ  إنّ الصَّدَّ يُحْيي أمانينا
وَإنْ هُمُ  أبْدوا شُموخَا ً  تَعالِيا ً                             
      فَلا نُسْقِهِمْ  الاّ  بِهَجْـر ٍ  مُضيفينا
فَلا نَعْر ِفُ الاكْبارَ  إلاّ  ِبكُبـْرِهِمْ                           
   وَليسَتْ ثِيابُ الذلِ إشْراقُها  فينا
وَنَهوى الذي يُبْدي مُوافاتِهِ لَنا                            
   وَإنّا  َلنوفي  بِالهَوى  مَنْ   يُوافينا
هُوَ الحُبُّ  نُو رٌ للنفوسِ يُنيرُها                               
      وَخُلـقٌ   مُشْـرِقٌ  مِنْ   تَصــافينا 
 وَأيْقَنْتُ أنَّ الحُبَّ  يَجلي قُلوبِنا                                   
    فَإنْ ذَلـَّنا  يَوماً    فَلا حُبٍّ   يُدانينا
سَنَبْقى إلى الاحْباب ِ مادامَ حُّبُهُم                                
   وَلا نُصْرِمُ الاوْصال َ نُدني  تَجافينا
.
 لاحظ كتابي ( دراسات في الشعرالعربي )   طبع دار دجلة   - عمان- الاردن
.
اميــــــر البيــــــــان العربي
د. فالح نصــــيف  الكيــــــلاني
العر اق - ديالى - بلــــــــــد روز
**************************************************************************

قهوة مثيرة للقلق : بقلم/ الأديب أحمد اسماعيل/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

قهوة مثيرة للقلق

لا شيء مثير للقلق
يقول الداخل إلى مقهى النوفرة
الكل يحتسون مايقدم لهم
و بكل امتنان
لا أسرار في الجوار
و لا  دار تفكر بما دار أو يدور أو سيدار
القهوة السادة تذيقهم معنى اللجوء
و احتراف الصمت
و القناعة بالقليل من هوامش الأخبار

يقول النادل  وهو يقدم الطلب المعتاد للداخل
لا شيء فوق العادة
كما هذا الفنجان
ممتلئ بالغزل المخدر
و سحب كثيرة من عطور
الأمنيات
الخفيفة على القلب
والثقيلة على اللسان
لست غريبا
هل أقول شيئا يا سيدي؟ 
تعيسة هي اللحظات التي لا تكتسي بدفء الجلوس مع حضرتك
يا مرحبا بقلبك الكبير... 

تقول القهوة في رحلة مرورها على شفتيه
كل اللذين مروا هنا
لا  يأمنون بقائي على سرير الثغر
يحبون..... ربما
ويكتبون حبهم حتى وإن بلغ العمى بلغة الجوري
وربما يكرهون بعد اخفاقات حمامات الشوق و كما بتلاتها بعد الذبول يتناثرون
كل هؤلاء لا سكون لهم
السكون يروض في العواصف التي تنبعث على مهل
مع كل شفة  قهوة
يحتسيها 
من يقتفي أثر الياسمين

أحمد اسماعيل / سوريا

نومها المقدس : بقلم / الأديبة فوز حمزة الكلابي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

نومها المقدس ٠٠٠

/ قصة قصيرة /

رسالة طويلة عبر الهاتف وصلتني من زوجتي تذكرني فيها بقائمة الطلبات التي علي شرائها بعد انتهاء دوام عملي، هذه هي القائمة الثالثة التي تكتبها خلال شهر واحد، أشياء تخص البيت لكن هذه  المرة كتبت في ذيل القائمة علي أن لا أنسى شراء دراجة جديدة لابننا الوحيد لأن القديمة لم تعد تصلح للركوب بعد أن بلغ ابننا عامه السادس كما ذكرت في القائمة.
ابتسمت وهي تذكر عمره وكأنني لا أعرف.
حين تأكدت من أن الأكياس جميعها ومعهم الدراجة الحمراء كما طلبت قد أصبحت في صندوق السيارة، توجهت للمطعم الذي تحب زوجتي وابني وجباته كما وعدتهم مساء البارحة في احضار الغداء منه. في آخر لحظة تذكرت أنني لم اشترِ لها رواية جديدة كما عودتها حين تنتهي من قراءة واحدة، طلبت من البائع مساعدتي لأن الكتب الكثيرة التي ملأت الرفوف أصابتني بالحيرة فأشار لي برواية عنوانها موسم الهجرة إلى الشمال للكاتب الطيب صالح، بالرغم من أنني لم أسمع به من قبل إلا أن صاحب المكتبة أكد لي بأنني لن أشعر بالندم لشرائها حين انتهي من قراءتها.
حرصت على دخول المنزل بالمفتاح الذي معي ، لم أشأ إزعاج  بطرق الباب لأني أعرف أن وصولي يتزامن مع موعد نومها المقدس، وقفت وسط الصالة بعد وضعي للأغراض على الأرض التي بدت متسخة جداً، نظرة يأس حانت مني صوب الأثاث المغبر وأكواب الشاي وفناجين القهوة المرمية هنا وهناك منذ أسابيع حتى تيبس قعرها بما بقي فيها، رائحة أعقاب السجائر التي لا حصر لها كان لها الأثر في جعل رائحة البيت مقرفة إلى حد لا يحتمل فتوجهت لفتح النوافذ وغلق المصابيح الكهربائية التي ربما تركتها كعادتها مشتعلة منذ ليلة البارحة، كل شيء في غير مكانه، حتى أنني أحتاج لوقت طويل لأجد قميصاً نظيفاً أو بنطلوناً مكوياً، تصرخ الفوضى من زوايا بيتي الذي عشقته وكنت لا أجد الراحة إلا فيه، لكني لم أعد اتذمر من شيء منذ اصابة زوجتي بالمرض الذي تطلب على أثره دخولها المشفى لمدة عامين.
عامان مرا عليّ حفظت فيها أسماء الأدوية التي كانت تتناولها زوجتي، تعرفت على كل الأطباء في المشفى، أصبحت معروفاً عند الممرضات من أنني الرجل الذي يعشق زوجته حد إنه يرقد معها في نفس الحجرة خوفاً من أنها قد تصحو ولا تجد أحد بجانبها. 
عودتها للمنزل ثانية حولتني لإنسان آخر، أقل عصبية من ذي قبل وأكثر حكمة، لم أعد مهووساً بالنظافة التي كانت سبباً في أغلب مشاكلنا، لا أنكر أنها كانت تتعمد استفزازي حين تقول لي: إنك لست نظيفاً بل مريضا بالنظافة لترشني  بعدها بالماء وتهرب ضاحكة. ما زلت أذكر تلك المشاجرة اللذيذة التي وقعت بيني وبينها حين وجدت أن  أثار بقعة القهوة ما زالت باقية  على القميص حتى بعد غسله.
 انتهت المعركة بقبلة لصالحي وخاتم ذهبي لصالحها ونزهة لصالح ابننا الذي اكتفى بالنظر إلينا والاستغراب مما نفعل، تذكرت موعد وصوله من المدرسة فأسرعت بإعداد طاولة الطعام بعد إزاحة الصحون القديمة والملاعق المتكدسة  فوق بعضها وحرصت على وضع شمعتين في الوسط قبل أن أتوجه لفتح غرفة النوم، وأنا ما أزال ممسكاً بمقبض الباب، نظرت إليها وهي ترقد على السرير كطفل وديع، وإلى جانبها الرواية التي دائماً تحب قراءتها، بيت الحب، قالت لي ذات مساء حين سخرت منها لأنها أعادت قراءة الرواية لأربع مرات: بطل الرواية لم يعد له وجود على الأرض، مثلك أنت يا حبيبي، الفرسان أشباهك انقرضوا، أنت نسختي الوحيدة في هذا العالم !!  كلماتها كانت كالصعقة الكهربائية الخفيفة، انعشتني وجعلت الدم يسري بنشاط في عروقي، بعدها وجدت أن الحياة أجمل وألذ من قبل.
اقتربت منها محاولاً أحداث جلبة لأجد عذراً كي تصحو، لكنها خيبت ظني وظلت نائمة وأنفاسها تكاد لا يسمع لها صوتاً، حين تمددت بجانبها على السرير، وجدت أن فراشي دافئاً، كأن أحد قد نهض من عليه قبل  قليل، ربما هي من فعل ذلك كما أخبرتني من قبل، تنام في مكاني  لأجد الفراش دافئا حين أرغب في النوم، إنها سيدة أيامي الماضية وسيدة ما تبقى من العمر.
 أدارت رأسها نحوي ثم فتحت عينها وابتسمت.
لم يعد يفصل بين جسدي وجسدها سوى بضع بوصات ملئتها أنفاسنا وذلك الدفء المنبعث من كفينا التي نامت أحداهما في حضن الأخرى.
قالت لي حين صحوت بعد ساعات والعتمة قد بدأت تخيم على الغرفة: 
- هل تعرف ما الذي فعلته وأنت نائم؟؟
لم أرد، ابتسمت فقط، فقالت:
- بقيت أنظر إليك حتى أخذتك الأحلام مني.
دنوت منها حتى التصقت أجسادنا ثم وضعت يدي تحت رقبتها ووضعت رأسي فوق رأسها برفق وقلت:
- لا تصدقي إن هناك شيئاً يأخذني منك حتى لو كانت الأحلام نفسها، بل الموت لن يفعل ذلك.
وأنا ما أزال محدقاً في سقف الغرفة أنظر للثريا التي اختارتها بنفسها لتتلائم مع لون الجدران والستائر، سألتني باستغراب:
- لماذا شعر ذقنك طويل؟؟ أرجوك تخلص منه لأنك تعرف بأني لا أحب الرجل الملتحي !!
- سأفعل بالتأكيد حبيبتي.
صوت ابننا وهو يناديها جعلها تترك أحضاني وتهرع إليه في حديقة البيت حيث يحلو له إطعام الطيور والأرانب البيضاء التي يعشقها، ضحكاتهم وأصواتهم العالية أغرتني بالنظر إليهما من خلال النافذة، ابتسمت وأرسلت لي قبلة في الهواء حين رأتني ودعتني للحاق بهم.
سألتني بعد أن جلست إلى جانبها على الأرجوحة الوردية التي تتوسط  الحديقة:
- لماذا أهملت حديقتنا وتركت الزهور المسكينة تموت بهذا الشكل ؟ وشجرة التين تلك، ألم تكن أول شجرة نغرسها معاً، كيف سلمتها للموت هكذا ؟!
- آسف حبيبتي!! إنشغالي في العمل الأيام الماضية هو السبب، لكن وعد مني سأهتم بالحديقة وأعيد منظرها كما كنت تحبين.
قبلتني وألقت برأسي على كتفي ثم قالت كأنها تذكرت شيئاً مهماً:
- أريد أخبارك بشيء غريب حصل منذ أيام.
- قولي حبيبتي، استمع لكِ.
- ما سأقوله لا أريد لأبننا أن يسمعه.
حين شعرت بأنها حازت على انتباهي، قالت بصوت يشبه الهمس: 
- لم أرغب في بث القلق فيك وقتها، لكن الآن أحتاج أن أخبرك لتصدقني القول.
- حبيبتي، ما هو هذا الشيء؟؟
- منذ أيام، خرجت في منتصف الليل من غرفتي لأنني سمعته يبكي في غرفته بصوت منخفض وكأنه يتجنب أن نعرف بأمره، حين رأني، دس رأسه تحت اللحاف وتظاهر بالنوم، الغريب أنه لم يخبرني سبب بكائه حين سألته، ليتك تفعل أنت وتسأله.
نهضت من مكاني واقتربت من شجرة البرتقال التي كتبت على جذعها أسماءنا نحن الثلاثة لأنني لم أرغب أن ترى الدمعتان اللتان  سقطت على خدي. 
 هل أخبرها حقا لم هو يبكي ؟؟
ينتابني الخوف حين أفكر بأخبارها أن ابننا قد توفي منذ ثلاثة أعوام بحادث سيارة !!
لكن خوفي يزداد حين أتذكر أنها قد توفيت معه في نفس الحادث.
                          _ فوز حمزة _

وداعاً : بقلم/ الأديبة لينا قنجراوي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

وداعاً
لوهمٍ تعمّدَ بخطوه 
فوق دروب الماء
وداعاً 
لقصيدة حبٍّ
معصوبة ٌ كلماتها
بجذوةِ الرماد
وداعاً 
لظلٍّ تخفّى 
خلف زجاج الخديعة
كطفلٍ  تاهَ
في مروج الصخب
كفراشة ٍ حررتها
شباكُ الغوى
وداعاً 
لشَركِ الإنتماء
لحضنٍ 
خانَهُ الوفاء
وداعاً 
لليلِ بلا سَهَر
لصبحٍ  غرّدَ صمتاً
لأحمر الورود
و قد بَعثَرَتهُ 
رماحُ النساء
وداعاً 
إليَّ
إلى روحٍ  لم تَنَم 
في أفخاخ سكينةٍ
منصوبةٍ هناكَ
هناكَ ... هنا
كقبلةٍ
ذابلة الشفاه
وداعاً 
لأهلاً سكبتُها
في فناجين اللا إرتواء
و أهلاً بالعطش
يحيي 
دروب  الأنا
وداعاً  لبهجة الضياع

صرنا في ظلام : بقلم / سعيد إبراهيم زعلول/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

صرنا في ظلام

سعيد إبراهيم زعلوك

منذ أفترقنا 
والقمر في السماء بارد
ومتعب ، وحزين ، وشارد
جبينه لا يلمع 
ما عاد كما كان يسطع 
في أيامنا الخوالي 
وصارت معتمة كل الليالي 
وغدا الظلام كمارد
كتنين لا يعرف سوى الأفتراس
وصارت كل الأجواء فيها الحب مطارد

أما بعد 

أما بعد ...
فليس قبلكٍ بقلبي أحد
وليس بعدكٍ بقلبي أحد
أنتٍ كل الحب 
ونور الدرب
وليس على قلبيٍ بحبك ذنب
فأنتٍ أجمل كنز به 
ومعكٍ ، دون سواكٍ ، قد أتحد
حتى الأبد 
يا قمراً قد طلع على قلبيٍ
وشمساً قد اشرقت 
وقلباً ، لقلبيٍ ، وسند 
أحبكٍ ، ولن أعرف غيرك أحد

ساكتفي بالمشاهدة : بقلم / الشاعر وليد العربي

ساكتفي بالمشاهدة 

منذ رأيتك لاأقوى على،،،،،،،،،،،،،،
إبعادك وحينما لا تكوني،،،،،،،،،،،،
معي كل الطرقات ستكون،،،،،،،،،

كالليل مظلمة وساحتاج لشموع
ومناديل لاأمسح الدموع وامضي
في متاهات طريق الدخول،،،،،،،،

فيه ممنوع ولأنك أُنثى،،،،،،،،،،،،،،
 لن تلد النساء بمثلها
أصبحت كزهرة عباد الشمس،،،،،، 

لاأبحث عنك فى إتجاهك،،،،،،،،،، 
فانا رجلآ لايتحلى بصبر،،،،،،،،،،،،
أفقد كل سيطرتي عندما،،،،،،،،،،،

تهمسين مازالت كلماتك في،،،،،،،،، 
اذني اسمعها وفي عقلي،،،،،،،،،،،،
ارددها فمتى ستئتين وهذا،،،،،،،،

الشعور نثرته لك ِبين،،،،،،،،،،،،،،،،،
السطور عسى ان تقرائيه،،،،،،،،،،،
قد يجمعني يوما ويجمعك،،،،،،،،، 

بقلم الشاعر وليد العربي،،،،،،،،،،،،،

أصابع صائمة : بقلم/ الأديب علاء سعود الدليمي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

أصابع صائمة

لا تقرب الكتابة أمساك بنية دائمة! تقلب كفيها نهاراً وجعاً تنفثه زفرات الليل فوق محبرتي المتنسكة في محراب الذكريات، أي يمامة تتفتح شهية اليراع وأنتِ في غياهب الجب فلا سيّارة تدلو الحب ولا للصبر حبل يتدلى بهِ العلاء! العبودية أن يموت الغرم بسيف القبيلة فتذبل أوراق العمر حتى تشيخ الروح بأول ربيع تهطل فيه قطرات المطر! أنقذيني يا سيدة الروح ولو برشة عطر عبر زهرة النرجس فهي آخر رسل السلام .

علاء الدليمي