رصيف النسيان
____________
قصة من الواقع الموْلم
________
هي تلك الكاميرا المتجوّلة بين البلدان ومدنها , رحّالة صبية تبحث عن غرائب الدنيا وعجائبها مُتنقلة بين افراح الناس واحزانهم , تُصوّر .. تكتب .. تحلل ,
هنا واثناءِ سفرها وتنقلاتهامن بلدٍ لاّخر ومن دولة الى اخرى , كانت محطة عبور ( ترانزيت ) إحدى الدول المجاورة ,
وفي إحدى الصباحات الباردة تلفّعت بمعطفها ,, وكاميرتها وحقيبتها رفيقتان لها في مشوارٍ داخل اسواق المدينة والتجوال بين ازقّتها الأثرية الجميلة , تلتقط الصور وتكتب وقطرات البرد تداعب احرفها ..
توقفت قرب احدى المقاهي المنتشرة على جانبي الحارة فأخذت تتلفت يمينا ويسارا تتأمل تلك البنايات القديمة والتي تحكي تاريخ زمنٍ موغلٍ في القِدم !!
واثناء سيرها تعثرت قدماها بحجرٍ كبير اسود عالقاً في زاويةٍ عفنة , رطبة ..
توقفت هنيهة , اخذت تُمعن النظر في هذا الحالك وهالها مارأت !!
صدمة !!! ارعبتها وجعلتها تتسمّر في مكانها .. ماهذا يااّلهي !؟! اشباحٌ صغيرة يتحلّقون حول امرأةٍ تكاد تتجمد من شدة البرد وهي تحتضن تلك الأجساد الشبه عارية والدموع متجمدة في عيونهم الصغيرة تحاول بحضنها لهم ان تمنحهم الشئ القليل من الدفء!
هالها مارأت من بوْسٍ وشقاء .. اقتربت اكثر من تلك الأكوام البريئة المتجمدة فازاحت تلك العباءة السوداء المبللةالتي غطت اجسادهم النحيلة ..
اخذتها موجة من الحنق والحقد على من يسكن القصور وفاض الدمع من عينيها ,
اقتربت من احدى البوابات الجانبية وطرقت بقوة وعنف وإذا به مطعماً فاخراً , طلبت من النادل ان يساعدها على ادخالهم كي تقدم لهم الطعام ..
غادرت المكان لأقرب خانة تبيع الملابس كي تبتاع لهم مايستر اجسادهم الغضة المتجمدة ويقيهم لسعات البرد اللعين , وواصلت رحلتها معهم الى اقرب مشفى وحاولت ادخالهم فاعترض طريقها المسوْول وقال لها بالحرف ! من هوْلاء ؟ ولِمَ اتيتِ بهم هنا ؟ هوْلاء مكانهم الأرصفة وليس هنا !!!
حاولت معه كثيرا لكنه كان مصراً على موقفه ! لم تتمالك نفسها ولم تشعر إلا وكفّها يهبط بقسوة وبشدة على وجهه البشع والصخرة التي تسكن جنبيه !!!
خرجت وهي تلعن وتتمتم مع نفسها ...
اين هوْلاء من الأنسانية !؟ واين تلك الروْوس المتعالية التي تتحكم بمصير الإنسان ؟! اين ذاكَ الذي تهتف له القلوب وتلهج بأسمه الألسن !!
اين واين هو من هوْلاء المساكين المفترشين رصيف النسيان !!!!؟
غادرت بعيونٍ دامعة .. ماذا بمقدورها ان تفعل اكثر من هذا !؟ وهي ( عابرة سبيل ) ؟,,,,,
_______
من ادب المهجر \ كندا
بقلم منى كامل بطرس
2021 \ 8 \ 19