اشتباك
ظلّ الطريقُ خالياً تماماً....انصرفَ الجميعُ لشأنهم...كانت المُشادّة قد تطورّت....اشتباكٌ بالأيدي...عراكٌ فيه قسوة...ازدحم الطريقُ بالمارّةِ مّمن. جذبه الفضول أو جلبَةُ الحدث أو فراغٌ يُزْجيه...كريم الشابُّ المضطرب...الأولادُ حوله أولاً ثُمَّ الشباب ثمّ سائرُ الناس...اشتبك بالكلام اولاً مع جاره سلمان ثمّ تطورت الأمور الى ماتطورت اليه...كان كريم مضطرب السلوك...مزدوج الأخلاق بين طيبةٍ تصبغه وتحتويه أوتختفي احياناً حسب تقلبات ظرفهِ ومزاجهِ وبين عدوانيةٍ تظهرُ لأدنى احتكاك...جاره سلمان مُسْتفَزٌّ دائماً...مستعدٌ للشجار...فيه دناءة..
كريم. الجندي السابق.. الهارب من معركةٍ لم تنشُب.. إنّما رعبُ الموقف قاده الى هروبٍ ماكان ليحدث....
سلمان يكنزُ هذا الموقف وهذه السبّة للتقليل من شأن جاره والطعن فيه لأيما سبب...
كريم يعملُ في كل المهن...هربه الطويل. قاده الى كل عملٍ ممكن...عامل بناء...بائع خضراوات...سائق أجرة...أو حمال يدفع عربة يدوية....قليل الرزق...كثير المشاكسة مع الجميع...ثم باذخ الطيبة في صفاء أوقاته النادر...
سلمان يتحين اية فرصةٍ وبجبن ٍ واضح...ينصب الفخاخ بلؤمٍ...لامعايير اخلاقية تمسكه ولاشجاعة موقف تمنعه..
هذا اليوم القى بمساوئه دفعةً واحدة حين خرج كريم لعمله وهو يتجه لسوق الجملة وعربته بانتظاره هناك.
سلمان كان ينتظر عند ناصية الزقاق...حين لاح شبح كريم كان يتهيأ لموقعة اليوم.. اقترب كريم...جمعٌ من الصغار يلهوّن او في طريقهم لمدارسهم...شبابٌ في الطريق الى عملهم...نسوةٌ يتجهن للسوق.
سلمان يطلقُ تهكماً مبطناً...كريم قبالته
الموصل تحررت...قال سلمان بصوتٍ عالٍ
ثم اردف ..حررّها الحمّال.. ثم قال بصوت أعلى.. ابو حاتم رفع العلم ...ثم اردف الدواعش يرتعشون من صولة ابو الحواتم.
يلتفت كريم وحنقٌ شديد يسيطر عليه ويقول بغضب...وانت ايها الجبان ماذا تفهل.. افرض انني هارب. وزد عليه انني جبان لكنك سمسار...يستعر لسان سلمان ويشتعل كيان كريم.
الحمالون يعيروننا..
يرد كريم.. الحمالون اشرف من اللصوص
يرد سلمان.. اللص انت.وابوك وعشيرتك.
يندفع كريم بقوة يفترس سلمان بكل ما يستطيع يركل سلمان ويضربه بقوة..
يقطع الطريق...بعض رجال الشرطة على مقربةٍ يتفرجون.. دمٌ يسيل من وجه سلمان...كدمات تملأُ وجههُ.
كريم منتفخُ الأوداج يصولُ يميناً وشمالاً.. الناس تحول بينه وبين مزيدٍ من الضرب والركلِ لجسد سلمان.
البعض ينادي...صراخٌ ثم من بعيد. يتقدم أهل سلمان واهل كريم...الناس تحاول فضّ اشتباكٍ بين عائلتين وعشيرتين.
وسط الهرج يتقدم وعلى مهلٍ السيد حمدان وجيه المنطقة...الوضع ينذر بانفجاربانفجارٍ أكبر.. الناس تخشى وكما اعتادت أن ينفلت العيار ويقود الى اشتباكٍ مسلح..
كريم وسط الانفعال يستجيبُ لرجاءات الناس...سلمان يزعق ويزعق ويطالب بالقصاص من كريم.
وسط الفوضى وفي ترقب معركةٍ مجهولة النتائج يندفعُ شابٌّ كان ينتظر على الطريق.. يتجه الى الجمع.. يحكي الواقعة.. يقسم...السيد حمدان يتوسط الجمع...يندفع الحاج عبد الأمير الشقيق الأكبر لسلمان ويصفعه بقوة...كريم يحتضن الحاج عبد الامير...السيد حمدان يسحب الحاج عبد الامير وكريم الى جنب.
بدأ صمت يتغلب. تناقص الجمع...عاد كريم الى هدوئه خاطب من تبقى
لست جباناً...لست هارباً...لست خائناً.. اسألوا من فتح الأبواب للعدو...لست جباناً ولست هارباً.. عربة اليد تشهد لي لم اسرق.. لم اهرب...كل شيء إلا أن أُتَهَمَ بالجبن....أنا حمّال ..نعم حمّال لكني لستُ خائناً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق