بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 13 سبتمبر 2021

بئر حبنا العميق / بقلم ٠٠ الأديب قاسم وداي الربيعي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

بئر حبنا العميق 

   *      *     *
لا أريدُ أن أشكو 
بل أريد أن أبتسم  
بوجه بغداد المعلقة على الصدور كالوشاح
نتربع بين منازلها ونطلق أناشيد الخبز والنسيم
سأتكئ على الجدران واللوحات
أبحثُ عن الأهداب الطويلة التي اشتهيها
شارع الرشيد , هو مَن أورثني كل هذا الفخر والجنون
 بغداد .. التسكع والمطر الذي لا يحصى
فيها شربت الماء وتنفست الضجر والبارود
شدت حزامي حين ضعف الخطاب ووسخ العقل
دائما ترفع كتفي و تبارك وجهي المنائر والكنائس 
أن سألتم عن الأرض والذاريات
ومذابح الكبرياء .. هي بغداد
مدينة الجرح والمزامير 
وبئر حبنا العميق 
أوتارها الضياء التي تستفز الظلام
مكتظة على موائدهــا رئة الماء والطين
ولم يكن حلمها ذات يوم بوار
أحب طرقاتها مذ كنت طفلا 
نضحك .. نثرثر .. نغمس وجوهنا في الساحات
و نقرأ على صفحاتها لون الرداء الذي ترتديه
كم أوقدها الأوغاد بالغرور
سدوا بحروبهم مفاتنها وغرزوا النصل 
بالدفاتر والجرائد والرفوف العالية 
ميتون هم خلف المقاعد بأعناقهم المصلوبة
يمنون الصعود على سلالم الوحي
بأربطة يابسة ورسالات معصوبة الفم
بغدادنا – ايُهـــا الخزف المهشم في جوف القمامة 
هـــي تعويذة الفرح في صدر عاقر
هي عصا موسى وغضبة الميادين
هي العباس وماء القربة المسفوح
تسري معنا برقبة طولها أعماق الزمن و المسلات 
تروي بدمها المتخثر في صفحات حروبنا الراعفة
جفاف التراب والزنود
فأمسح غائطك على بيوت النمل 
فمثلك غضب هش في جبين الاستغاثات

     قاسم وداي الربيعي 
     بغداد \  2021

اضطراب الارض/ بقلم ٠٠ الأديبة نسرين حسين/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

(اضطراب الارض)

لم يكن يوم عادياً ظلام دامس.
يا أبي هل حل الصباح أم بعد؟
يا ابي لما لاتجيب..
ضل ابي غاطس بنوم عميق يلمس ارنبة انفهُ ومن 
ثم يسحب الغطاء بقوة قائلاً اغرب عني ولا تصدر صوتاً..

إقتربت من النافذة فتحت الشبابيك واشرعت للابحار في السماء التي أمتلأت بأشكال و رسوم مخيفة ؛
هنالك فوق بيت جارتنا رُسم شكل هندسي غريب 
كأنه شكل مشنقة،
وفوق بيتنا رسم أيضًا وجه إنسان مشوه ،
وهنالك أشكال لنساء عاريات صنع من ثديهن 
خراطيم طويله تتعلق بهن قردة..
السماء أمتلأت بالرسوم والاشكال الغريبة 
في تلك الجهة الاخرى كان حوت يبحر ويغوص فوق الغيوم حجمه كبير جدا تتلاطم نهاية جسده باحد الابراج فهدمهُ..

ماذا حل بالسماء ؟
أين النجوم اين صفاء الليل؟
نزلت تتسابق خطواتي لأرى ما يدور في الشارع وانا أخرج من باب منزلي انكببت على الارض فصار وجهي ممسوحاً بها..

انصب نظري وانا ملقي كالجدار المنهار أرضًا على خرم صغير يخرج منه نور خافت وصوت صفير كإنها صوت الاطفاء لكنها أهدئ بقليل تشتت فكري بين سماء مرعبة وارض تتشقق بمجهول لا اعلم مصدرهُ..

وقفت وانا ارتجف لا اعلم ماذا افعل واين تكون واجهتي؟
هذه عمتي انها تمشي هي الاخرى بسرعة

هرعت خلفها وانا انادي بصوت مرتفع توقفي لكنها لم تتوقف ولم تلتفت لي!!

جلست على ركبتيي وشعوري لا يوصف كل الناس تسير مشغولون
 ولا احد يكلم احد ،والظلام حاط ارجاء المدينة
 التي كانت معمورة
وشقوق الارض الصغيرة تنير الطرقات بضوء خافت مصحوب بتلك الموسيقى اللعينة
 
استندتُ على احد الاعمدة وانا اقف رفعت رأسي للاعلى لأصب نظري على ساعة المدينة
انها التاسعة صباحاً!!
اين الشمس؟
 وأين النهار المعتاد ماذا حل بهذا الكوكب؟
فزعت من جديد ورجعت الى البيت دخلت ك المجنون لأوقظ والدي الكسول من نومه سحبت الغطاء ورحت اصرخ بألم
ابي كل شيء تغير واصبح أكثر رعبًا أرجوك استيقظ اني احتاجك!

نهض وهو يتثاءب ويضرب كفيه على صدرهُ

لما كل هذا الازعاج ومن تكون انت أيها الوغد ارحل من هذا المكان إني لا اعرفكَ..

قلمي

نسرين حسين.

غواية حلم / بقلم ٠٠ الأديبة سهام نجيب خير بيك/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

{غوايةحلم }
تلك الأحلام تعاندني 
في أكثر ساعاتي انشغالا 
تتبختر أمامي كغانية تغويني 
تغمز الي بطرف عينيها لأتبعها 
أتشاغل عنها مرة 
ومرات أطردها بكل قساوة 
مرات آتي بها واصلبها على جذع قلبي 
 وأحكم عليها بالرجم حتى الموت والتلاشي 
يشارك في رجمها كل حواسي 
وفكري وروحي وقلبي وعقلي 
لقد جرمها عقلي بتهمة الغواية 
واقلاق راحة البال 
والعقوبة رجما حتى التلاشي 
وتتلاشى أحلامي تلك الغانية 
وتخور قواي فياخذ التعب والوجع 
مني كل مأخذ 
فأنام قليلا
بالكاد اغفو  فأرى تلك الغانية 
أحلامي 
انبعثت كطائر الفينيق 
من تحت رماد أعصابي  
وروحي لتلج فكري وعقلي 
وتعلنه  مستعمرة أبدية لها.
...... 
Seham Kheir Beik

بائع الملوخية / بقلم ٠٠ الأديب ابراهيم الديب/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

بائع الملوخية "

بقلم إبراهيم الديب
شاب سلوكه مضطرب يتحرك بصورة مبالغ فيها وغير طبيعية  فقد كانت عينه الشمال  تفتح وتغلق أكثر من مائة مرة الدقيقة الواحدة فأمره  مريب بعض الشيء. كان يركب دراجة عليها مجموعة حزم من الملوخية يتجول بها الطرقات  فى محاولة لبيعها ومن ثم الارتزاق من عملية البيع رغبة في تحقيق بعض الربح . 
نادته إحدى النساء أثناء صراخه المتواصل عن الملوخية بقصد بذلك الإعلان عن بضاعته التي وصفها بأجمل الصفات ،وكان الوقت منتصف نهار شهر أغسطس شديد الحرارة وكان ذلك أحد الأسباب بعد رغبتها النفيسة أن تجبر خاطره بعملية شراء حزمة ملوخية لتطهيها مع الأرنب تحقيقا لرغبة زوجها الذي يعشق الملوخية بالارانب ، وبعد تدلت سلتها المعلقة بحبل يحمل بداخله الملوخية والذي لا يكف عن الصعود والهبوط من البلكونة للشارع والعكس صحيح  وهذا الاختراع أعتقد أن براءته مسجلة باسم نساء مصر. 
في رحلة هبوط السلة للبائع كان ورقة بمائتين جنيه وضعتها المرأة  ليأخذ العشرة جنيه حزمة الملوخية ثم يقوم بوضع مائة وتسعين جنية مصري فقط لا غير كما أقرأ أرقام النقود دائماً ولكن السلة في رحلة الصعود لم تحتوي على باقي المبلغ ، ثم أنطلق بالدراجة وهو يقول لها باضطراب وعينه الشمال أصبحت تغلق وتفتح بصورة هيستيرية أكثر من ذي قبل: ليس معي فكة الأن سأفك وأعود حالا بالباقي لم يعد هناك شك أنه  بائع محتال بخلاف غرابة هيئته و تصرفاته ونظراته الأقرب للريبة من الشخص السوي هاجمت المرأة أفكار وسيناريوهات كثيرة جميعها ليست في صالحها كلها تصب أنه على باقي المائتين جنيه  طمعا فيها. وليس و لم يكن فى البيت غيرها وهى تنادى عليه من الطابق الرابع للبيت لعل صوتها تغرق وتشتت في الأثير وفضاء الله اللانهائ في اتجاهات عدة وهى تستغيث ثم شاهدت زوجها يهم بالدخول فقصت على عجل له  قصة المائتين جنيه والملوخية والبائع غير السوى والذى تفتح وتغلق عينه الشمال كثيراً دون سبب واضح   ويركب دراجة  أنطلق الزوج بأقصى سرعة مهرولا خلفه فوجده على رأس الشارع وهناك مجموعة من البلطجية يشبعونه ضربا وأصبح فى حالة يرثى تأكد زوجها من ذلك عندما وجد بائع الملوخية الشمال ساكنة لم تعد تفتح وتغلق، ثم نظر أحد البلطجية لصاحب المائتين جنيه وفى عينيه الشر  قائلا له مشيراً عليه وهو أقرب للجثة الهامدة ملقى على الأرض قريباً من تحت أقدام المجرم الذي ينظر باتجاه السماء استخفاف بمن يحدثه:  تعرف هذا البنى آدم الوسخ ابن.... ابن.... فأنكر الزوج معرفته البائع خوفا  حتى لا يلقى مثيرا مثله البائع و الذى هو أقرب للموت من الحياة ولا يعرف الزوج لماذا  يحدث كل ذلك، فهو صادق في إنكاره معرفة البائع لأنه غريب عن المنطقة وأيضا  من قاموا بضربه ليسوا منها ،فقال أحد البلطجية متوجها للزوج  فى لغة آمرة أخبره وهو يشير للبائع عندما يعود لوعيه مرة أخرى ولم يمت أننا  أكرمناه هذه المرة عندما أخذنا منه المائتين جنيه فقط  وتركناه حي يرزق فشكرهم الزوج كثيرا على كرمهم ونبل أخلاقهم ... ثم أردف نفس  الشخص أيضا وهو يشير للبائع  مرة أخرى لم يعد إلا هذا الأهطل ابن.... ابن.... ينصب علينا- وقد فهم الزوج  أن بين بائع الملوخية وبين البلطجية حسابات قديمة  يصفونها معه وقد خصمت منه المائتين جنيه  الخاصة به من هذا الحساب– فأشار الزوج برأسه أنه سيفعل عندما يعود لوعيه بعد أن فشل أن يثبت لهم أن المائتين ملكه هو بعد أعطتها زوجته للبائع لتشتري بعشرة جنيه ملوخية تطبخها على الأرانب وكان فى طريقه لكى يفكها.... ثم انطلقوا مسرعين على والموتوسيكلات الصيني من حيث أتوا وهذا الحيث الذى أتوا منه  لا يعرفه ولا يعرف  أين يقع مكانه بالضبط  بعد أن حملوا ما تبقى معه على الدراجة  من حزم الملوخية .
إبراهيم الديب