بئر حبنا العميق
* * *
لا أريدُ أن أشكو
بل أريد أن أبتسم
بوجه بغداد المعلقة على الصدور كالوشاح
نتربع بين منازلها ونطلق أناشيد الخبز والنسيم
سأتكئ على الجدران واللوحات
أبحثُ عن الأهداب الطويلة التي اشتهيها
شارع الرشيد , هو مَن أورثني كل هذا الفخر والجنون
بغداد .. التسكع والمطر الذي لا يحصى
فيها شربت الماء وتنفست الضجر والبارود
شدت حزامي حين ضعف الخطاب ووسخ العقل
دائما ترفع كتفي و تبارك وجهي المنائر والكنائس
أن سألتم عن الأرض والذاريات
ومذابح الكبرياء .. هي بغداد
مدينة الجرح والمزامير
وبئر حبنا العميق
أوتارها الضياء التي تستفز الظلام
مكتظة على موائدهــا رئة الماء والطين
ولم يكن حلمها ذات يوم بوار
أحب طرقاتها مذ كنت طفلا
نضحك .. نثرثر .. نغمس وجوهنا في الساحات
و نقرأ على صفحاتها لون الرداء الذي ترتديه
كم أوقدها الأوغاد بالغرور
سدوا بحروبهم مفاتنها وغرزوا النصل
بالدفاتر والجرائد والرفوف العالية
ميتون هم خلف المقاعد بأعناقهم المصلوبة
يمنون الصعود على سلالم الوحي
بأربطة يابسة ورسالات معصوبة الفم
بغدادنا – ايُهـــا الخزف المهشم في جوف القمامة
هـــي تعويذة الفرح في صدر عاقر
هي عصا موسى وغضبة الميادين
هي العباس وماء القربة المسفوح
تسري معنا برقبة طولها أعماق الزمن و المسلات
تروي بدمها المتخثر في صفحات حروبنا الراعفة
جفاف التراب والزنود
فأمسح غائطك على بيوت النمل
فمثلك غضب هش في جبين الاستغاثات
قاسم وداي الربيعي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق