( ودِّع خطاك )
ودِّع خطاكَ ولا تحفَلْ ولا تَسلِ
قد تاهت الروح في دوامة السبلِ
ودع خطاك فبعض الدرب مهلكةٌ
واترك خريطة جرح غير مكتملِ
عل الذي قد تبقى منك تشهده
بعض النفوس على بوابة الأجلِ
عين ٌ على الغيبٍ كم حاولتَ تكشفهُ
من يقرأِ الغيبَ يأمنْ سوءةَ العِللِ
فللسطور بميقات الدنى وهجٌ
وللرحيل بكاءُ الأظلمِ الوجِلِ
زوادةُ الغربةِ الحمقى تنزُّ أسىً
مما لقيتَ من الدنيا ولم تزلِ
تهادن الوقتَ مطويا على ضجرِ
وتحملُ الحلمَ مسخاً منهكَ الجملِ
ربيع قلبك لم تُدركْ نواضرهُ
حتى أتتهُ فصولُ القيض بالجللِ
وأنت في عتبة الستين تسألها
لا أنتَ صاحٍ ولا تبدو على ثملِ
ألا فبارح مصاريعاً موَصَّدةً
يا بئس سؤلا على فيض من المللِ
فما أجابك يومٌ كنتَ تأملُهُ
عوناً على حُكمِ هذا الدهر فامتثلِ
وما تزالُ غصونُ الصبرِ ذابلةً
فلا تَروَّت ولا أبلَت على عَجلِ
أفلِت إن اسطَعتَ من قيدِ الزمانِ كَفى
كم ضيَّعَ العمرُ آمالا لمتكلِ
ماذا جنى خافقٌ من فرط نبضتهِ
هل أورِثَ القلبُ إلا حومةَ المللِ
قد أهلكته رحى الأيامِ دائرةً
ما أقبحَ العيشَ مقضياً على مَهَلِ
ظنٌّ ٠٠يقينٌ ٠٠فظنٌّ كل بارقةٍ
كأنها طعنةٌ مفضيّةُ السبلِ
فسالك الدربِ كم يعيا بوحشتهِ
وليس يأمن من أعيا من الزللِ
يا عشبة الخلدِ نامي فوق أضرحةٍ
ولا تخافي فطعمُ الموتِ كالعسلِ
-------------