بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 15 أغسطس 2021

أوجاع سناء / بقلم ٠٠ الأديب رحيم السراي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

أوجاع سناء ...!!

صمت جدران هذه الغرفة يرهقني ، ابحث فيها عن مرفأ لآهاتي المبعثرة ، اوراق مبعثرة في كل الاتجاهات ، بقايا أغصان الياس اليابسة في الزوايا يغلفها الغبار وتطرب لاوراقها العناكب ، كل شي فيها يقتل خلوتي ويحبس انفاسي ويجبرني النزول إلى عالم يسكن تحتها لا يعرف عني سوى اسمي ...!!
اكثر من أربعين سنة عشتها محرومة من عطف ابي وحنان أمي بمشيئة القدر الذي صيرني فزاعة تشفق عليها العصافير لضعفها في بيت اخي اعيش مجبرة مع زوجته التي كانت تحاسبه حتى على كلمة حاول فيها ان يجبر خاطري سرعان ما يضيع صداها بالتأفف والحسرات منكسرا مثل الشاة التي تسلم امرها لسكين ذابحها ..!!
اليأس ملئني منذ اليوم الذي طلبت فيه من اخي ان يختار لي مدرسة ثانوية أكمل فيها دراستي ، سمعتها تزجره بصوت عال : 
مالها والدراسة ، ألا تعلم إن البيت والاولاد بحاجة إلى من يخدمهم ...!!
وصار بعدها قدري ان أجلس باكرا لأنظف البيت والاواني والملابس واحرص ان لا اكسر اي شي او اثير اي صوت يزعج مشاعر الأطفال الذين تعودوا ان يطبعوا اظافرهم على ملامح وجهي الذابلة واخاديد ظهري امتثالا لرغبات امهم الزرقاء في الخلق والخليقة ..!!
أيام وليال ثقال تمر لحظاتها كالدهور ، هم يذهبون إلى مدارسهم والعابهم ومناسباتهم  وأنا حبيسة الجدران انظر في ساعة خلوتي إلى مرآتي لاواسي وجعي بحسرات تملأ المدى فأسمع صداها يتردد في مسامعي مثل كل مرة فحتى المرآة ما عادت تظهر ملامح وجهي بعدما بكت أغلب مائها لاوجاعي  ..!!
قال اخي لزوجته : 
ابو احمد رجل محترم وعائلة كريمة وانا اريد لأختي إن تعيش حياتها فلقد كبرت وتعبت وصار عمرها اكثر من ثلاثين سنة وهذا عاشر رجل يتقدم لخطبتها وينتظر موافقتي ...!! 
صرخت بوجهه قائلة :
ألا تدري إن الاولاد كبروا وكبرت مسؤولياتهم وأنا موظفة ولا استطيع ان أدير شؤون المنزل ، دعها تخدمهم وترعاهم ألا يكفي انها تأكل وتشرب وتعيش معنا ..!!
كبر الاولاد وراحو إلى ملذاتهم ولم يخطر ببالهم إن يشفقو على عمتهم ولو بكلمة عطف او حنان تنسيها وجع السنين التي عاشتها معهم رغم كل ماعملته لهم ...!!

بالأمس سمعتها تتأفف لصديقتها عندما سألتها عني ... 
أتدرين هذه اكبر الهموم التي ركبت قلبي منذ دخولها بيتي ..!!
كل يوم اتمنى ان تلحق بأبويها وتقبر ، وأنا انتظر رحيلها بفارغ الصبر حتى أجهز الغرفة التي تشغلها لزواج ماجد ...!!
ماعاد في النفس اي فسحة لتحمل لذة العيش ... رحمتك يا الله ... !! 

      من مذكرات آهات إمرأة 
رحيم السراي - العراق- بصرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق