العلاقات اللغوية في الكتابة الشعرية
ما دفعني لتناول هذا الموضوع هو الاستفهام الذي ينتابني عندما أقرأ بعض النصوص النثرية أو القصائد الشعرية ، حيث أستغرب حالات بعض الجُمل والمفردات المستثمرة في النص ، إذ لا أجد لها أي علاقة بين بنية المفردة أو الجُملة والمعنى المستهدف فيها ، أن كل كلمة تتضمن ما بعدها مثل : ثانية-دقيقة-ساعة-يوم-أسبوع-شهر-سنة ، وكل معنى يضمن ما فيه مثل : علاقة الجزء بالكل ، كعلاقة اليد بالجسم، و العجلة بالسيارة والمطر بالسماء وهكذا ، فما الذي
يحدث في الكتابات الأدبية ؟ ، عندما أريد كتابة قصة ما ، سوف تحكم الحبكة قضية السرد وتختار له مبنى ومحتوى ومعنى يختزل القضية برمتها ، كذلك في كتابة الشِعر والنص النثري ، لكن وجود تضادا حادا في أبنية القصيدة أو النص أمر غير مرغوب ، على نحو ما هو متاه لا نهاية له ولا قيمة لتتبعه ، وهذا التنافر بحد ذاته يرتبط بالنفي ، لأن سياق الجُملة أو المفردة المستخدمة ، تفتقر الى مدلولها ، نحن نمسك الكلمة باعتبارها عنصر الدال ، والمعنى عنصر المدلول ، وهذا بحد ذاته يسمى وحدة الموضوع ، حتى وأن كانت بعض الجُمل الشعرية مستقلة وما بعدها مستقل ، وهلم جرا استقلال الجُمل على رصيف النص ، لا اشكال في ذلك ، وانما يقع الاشكال في وجود الكلمة وعلاقتها بالمعنى ، يجب أن أفهم العلاقة بين الجبل والسماء ، والزهور والجمال ، ماهية العلاقة ودور المبنى في رسم المعنى !.
الهدف الأساسي هو ما يريد الكاتب ايصاله للمتكلم باختيار ما يناسب من المفردات لإيصال قصده ، لأنه لابد من وجودُ علاقة لغوية واتفاق ضمني حول مدلولات الكلمات وكيفية توظيف واستخدام دلالاتها ، في النهاية لا يسعني الا الأخذ بنظر الاعتبار ، بأن انتقاء الجُمل والمفردات العشوائية في كتابة الشِعر أو النثر لا يسمو بهذه الطريقة المخيبة ، كونها طريقة فقراء الأدب والثقافة الذين يلجأون الى تشتيت القارئ بتراكيب لغوية لا تملك أي علاقات فيما بينها ، وقد يعتقد القارئ لوهلة أن الكاتب لديه معنى في قلبه ، ولا معنى لديه البتة ، هي كتابات مفرغة من أي محتوى ، تنسج الجُمل والمفردات بطريقة عشوائية ذات تراكيب تستعير من المعجم والحكم والأمثال ما يثير الريبة .