بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 11 مايو 2022

لهذا المكانِ مكانٌ : بقلم / الأديب والشاعر القدير القس جوزيف إيليا / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

لهذا المكان مكانٌ
---

لهذا المكانِ مكانٌ
لشدوِ الأغاني
ولكنَّ صوتيْ الّذي كانَ يتلو نشيدَ السّواقي قديمًا
بحلقيْ اختنَقْ

لهذا المكانِ مكانٌ
بهِ يُقرأُ المُتنبيُّ عند الصّباحِ
وقبلَ انطلاقِ الضجيجِ
وقبلَ ابتداءِ حروبِ نساءِ الأميرِ على قطعةٍ مِنْ رغيفٍ مُحلّى بسكّرِ لمْستِهِ
غيرَ أنّي سهرتُ إلى الفجرِ
أسمعُ ما لا أحبُّ مِنَ الّلغوِ فانطفأتْ شهوتي للقراءةِ
وانهارَ في داخلي عشقُ وجهِ الورقْ

لهذا المكانِ مكانٌ
لرؤيةِ مسرحِ مولييرَ في رفقةِ امرأةٍ حرّةِ حلوةٍ
تتقنُ الصّمتَ إنْ بدأَ العَرضُ
لكنَّ نظّارتي انكسرتْ عندَ بدءِ العروضِ
فما عدتُ مبتهجًا
وانكسرتُ كنظّارتي
والحماسُ لِما كنتُ أهوى
أراهُ كنفْسي انسحَقْ

لهذا المكانِ مكانٌ
لشيءٍ مِنَ الرّسمِ
ينقلُني لزمانٍ بهِ صارَ لونُ الحياةِ جميلًا كزهرةِ دِفلى
وبسمةِ راعيةٍ
مدَّها العشقُ بالضّوءِ
فارتحلتْ بالخيالِ إلى ما تريدُ مِنَ الأمنياتِ
ولكنْ يدُ الرّيشةِ اليومَ قد جُرحتْ
والغبارُ غزا شفةَ الّلونِ عندي
وراح يعاركُها في نزَقْ

لهذا المكانِ مكانٌ
لترويضِ نهدٍ عصيٍّ فتيٍّ
وشربِ كؤوسٍ مِنَ الخمرِ
فيها أمتِّعُ ذاتي
وأُنطِقُ صمتي
وأغدو فراشةَ حقلٍ
تطيرُ ابتهاجًا
تداعبُ وجنةَ وردِ الصّباحِ
ولكنّني أتهاوى
ويسكتُ فيَّ صراخُ الفحولةِ
ثمّ أنامُ جريحَ الفؤادِ كئيبًا
وقاربُ عزمي كسيحٌ
وبابُ جنونيْ انغلَقْ

لهذا المكانِ مكانٌ
لِما شئتُهُ واشتهيتُ بهِ
أنْ أدوزنَ لحني
وأُصلِحَ مِلْحي
وأمسحَ عن جبهتي عرَقَ الّلعَناتِ
وأمخرَ بحرًا جديدًا
بهِ سفني لا تشيخُ
وليست تُلاشى
وتجري لشاطئِ نومٍ لذيذٍ
يرحّبُ بي باسمًا
طاردًا عن تخومِ جفوني ذبابَ الأرقْ

فهل سيجيءُ زمانٌ
يلاطفُني
ويداعبُ شَعري
ويملأُ بئري بماءِ النّقاءِ
ويزرعُني نبتةً في حقولِ النّجومِ
لأبقى قويَّ الجناحِ
فتيًّا كنسرٍ أطيرُ
وأنسى احتراقيْ
وموتَ نخيلي
ولا مِنْ جديدٍ أعودُ
كما كنتُ يومًا
على الطّينِ
في تعبٍ أرتمي في نفَقْ؟ 
-------
القس جوزيف إيليا 
١١ - ه - ٢٠٢٢

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق