تراتيلُ الدماء...
بقلم مديح الصادق... من كندا.
على الحوائطِ العتيقةِ
فوق الروابي، على الشوارعِ
تحت أسمالِ الفقراءِ
على أزهارِ الحدائقِ العطشى
وبدلاتِ اللاهثينَ في تمُّوزَ
كرامةً وخبزاً
دمٌ يسيلُ
دمٌ بلا ثورةٍ
يُراقُ
كما في الشامِ
في القدسِ، وفي تعزَ
يموتُ الصائمونَ قبلَ وبعدَ الصومِ
والحالمونَ بثوبِ العيدِ
مثلما يرتدي صغارُ السلاطينِ
المُحتمينَ وراءَ الدروعِ
وخلفَ متاريسِ أبناءِ الخائبات
كما يموتُ الفِتيةُ الأحرارُ
في العراق
نحنُ شعبٌ لا يُجيدُ سوى البكاء
غيرَ النواحِ على الأطلالِ
وشحذٍ للفتنةِ المَشرفيَّات
لا نقرأُ في الديوانِ إلاَّ
قصيدةً قالَها عمرُو بنُ كلثوم
وبعدَهُ هربتْ من الشعراءِ الكلمات
واستقرَّتْ يتيمةً خجلى
في الواقِ واق
نحنُ قومٌ مُجيدونَ لوأدِ الأفكار
ورثنا المجدَ ذا من أسلافِنا
وفِقنا عليهم
أحياءً ندفنُ الذكورَ مع الإناث
كبيرُنا لا ضيرَ أنْ للظالمِ ينحني
أو يمدَّ جسراً للبغاة
ويهتفَ باسمِ الموتِ
والظلامِ، وتحت جنحَيهِ
يحتمي السُرَّاق
وليسَ ذاكَ حصراً في
العراق
صوتٌ في البرية يهتفُ
صوتٌ في المساجدِ
والمعابدِ
صوتٌ يصرخُ، يعلو
لا خير في أمَّة لا تُجيدُ سوى البكاء
مثلَ أسيافٍ لهم تنوحُ بأغمادِها
والغازونَ قد بقروا بطنَ الدار
واجتثُّوا سنابلَ الحِسان
حربٌ هي وفي الحروبِ
لا يكشفُ الصدورَ لها سوى
الجِياع
ولا يجني الثمارَ إلا النائمونَ
في الظلالِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق