قراءتي التحليلية التأويلية السريعة في نص
الشاعر الناقد اليمني بشير حسن الزريقي (في مسرى الرماد)
النص:
في مسرى الرماد
أنا هنا
في مسرى الرماد
أسرجت للإسراء
قافلتي بين النزيف
وبين طعم الملح والفقراء
علا صوت اللهاث!
مازلنا في مرمى القبيلة
قتيل يحمل قتيل
وننتظر على باب الفريسة ..
تنهض العنقاء .
يادمنا المراق
على الغصون والميدان
هذا الجرح في شفتي
ينبت الشهداء
وأولئك الجنود والقنابل
وخوذة السماء .
رأيتهم ..رأيتهم
كانوا هنا
يصدحون بالفضيحة
وكان الأضعف العاري وطن
وكان الهراء .
ألا من يرفع النداء
ألا من يرفع النداء
أتعبني التسكع
أردد الأسماء !
كم غزلت الليل !
كم قمرا سهرت إلى الأفول !
من ينتشل الليل
مابين النحيب إلى الغناء ?!
سبتمبر /2020م
بشير حسن الزريقي
القراءة:
...
النص في خروجه اللفظوي والتصويري يحمل حدود أسطورة تحمل هذا التحليق من بين الرماد للفينيق ولكنه يحمل هذا السير في المساءات
في وجود هذا التسكع ما بين مذهب الغياب عقب دهس الغسق لوشوشات الشفق بانتقالية من معنوي طليق (المسرى) إلى مادي شعوري (الرماد)
في هيكلية المعنى
التي تبدت من العنونة فهي اللفظة التي اعتمد عليها النص كمعنى عام صورة مكتملة من مفردتين هي التي أخذت أبعاد النص من لامرئي أو طليق الى محسوسية
تشتعل بالجمر (الرماد) المطفى بتصوير واقع هنا استعرار الأنا التي ترصد قيد نار أي بعد النص بات مقروء في ظل حيزية المجاز التي تفنن بها الشاعر
وارتاد بها الصور التي تحكي عقدة الحدثية أو الفكرة العامة النصية الشعرية ( تنهض العنقاء يادمنا المراق) ( كم غزلت الليل)
وبين عتبات هذا الفجر الخجول الذي مازال يتوارى كعذراء في خدرها ترفض الخطاب في تصوير يحمل هذا التناص
المستتر مع الأسطورة وأيضا مع تناص ديني يحمل نكهته المغايرة المستترة في هذا التصوير البارع
الذي يسقط على حادثة الإسراء التي كانت مع رحلة المعراج هي السكن لنفس الرسول الكريم (صل الله عليه وسلم )
في إسقاط على بواعث السجن المحيطة بالشاعر وهذه المحاولة التي يسعى من خلالها لعبور تلك المساءات المكابدة والضيم الحياتي والمحيطي
في تكثيفية مشهدية قديرة وهذا المشهد للأموات يحمل جثامينهم
في وصف يضع الأمة بكاملها ضمن الصراع الدارب في دروب الدم ....
تصويرية تعكس اختلاطات عدة من الحزن بالحزن طلباً للخلاص (مابين النحيب إلى الغناء)
هي الرغبة النفسية الإنتقالية الفارقة
من الوجع للانتشاء ليرمي كل ألم مدمّى
وكانت التكرارية ( ألا من يرفع النداء ألا من يرفع النداء ) ليس للتأكيد فحسب بل للتنويه على تأكيد الحالة (كان الهراء) كي يلغي كل الهراء
أمام كينونة الذات الصادحة بالنداء فهي التنقلات ضمن باطنية النص وتراتبيته وبين التصاعدية الارتيادية (مازلنا_ننظر_تنهض_ينبت) للوصول
الى الخلاص أتاح مشروعية الأنا بحتمية الحيرة( أتعبني التسكع ) ومشروعية السؤال (من ينتشل الليل) الفعلية المضارعية
المنتشرة بالنص أعطت الارتكازية
للتأويل التسويفي ربما للقادم للتهيأة بتحول الفعلية الآنية لمستقبلية بتحولات وتمفصلات عدة بالوصف للأحوال المزمنة بالقهر
(هذا الجرح في شفتي)
غير أهم ظاهرة بلاغة النص في هي إنتاج الدلالات البسيطة بعيداً عن التضادات المعنوية واللفظية لكنه اعتمد بعض الاستعارات (ينبت الشهداء) والتي خالطت المادي بالمعنوي أو العكس لتزجي أطوار الذات الشاعرة
نص لم يشتغل على الصورة الكونية بل دمجها بالطبيعة داخل جوانية الذات وخارجها (خوذة السماء) (باب الفريسة ) ليصبح وجودي التفسير ومحور
الكون والزمن والمكان وحتى الجمودية قد شكلها بحراكية كما بالصورة (باب الفريسة ) لتفرز كل أحزانه
من ثم العودة في تناص يحمل ما ولّى من صراعات قبلية ضاربة في القدم للتعبير عن الصراعات الداخلية ...
النص يحمل نكهة الدم الممزوج بالدموع ورائحة البارود
في تكثيف تعبيري يحيط بلوعات الشريان الجمعي النازف
في غرفة مغلقة تحوي مجتمع تام وهي تسير في مشهد تصويري غير التجسيد البشري لجمادي متحرك في معية مجسد حيواني يجرها في تعيين الأمر ما بين البشرية والجمادية المسيرة والمستخدمة
وأيضا الرغبات الحيوانية التي تسقط على هذا المحفز الذي يعبث في منابت المجتمع ويحرك السلطة بأجندات خارجية حاقدة كعرائس خشبية لا تساوي ثمن الخيوط التي تحركها في تصوير بديع لتلك الجموع عبر الترميز البياني بلفظ (قافلة) ومنحها صفة التفلت البشري في هيئة النزيف في تكامل تنفيذي باهر يختلط بالمرار المرافق للشحن والفقر مع لحظة مصيرية تحمل همهمات صوتية في مرمى النيران
في وضع فج وضع القبيلة وهي رمزية عن المجتمع في وجه ذاتها في صراع وضع القاتل والقتيل من رحم واحدة في تظليل واضح على التشظي في حرب رؤى أهلية فالقاتل والقتيل أموات والفائز بالقصعة غريب توارى خلف ستار الضباب
ثم هذا النداء الذي وضع الدم في صورة مجسدة ووضع الأمر كله في معية الحوار في تلميح مستتر بما كان من فحول الشعراء في معاقرة الحديث ونديم وإن كان النديم هنا من ذات الجسد بل العنصر الأساسي الذي يعد قيوم الجسد ككل
النص لم يعد محض سطور بل صرخة ضمير في وجه غفلة جمعية لحناجر خرساء تضع القانون الدولي في خانة المراوغ والقاضي والجلاد
هذا النص حمل القراء في لمحة من تناص من خلال رماد الفينيق كاسطورة ...
... وقصة الاسراء كمنحنى يسقط على هذا الوضع دامس السواد والشجن كنا كان مع رسولنا الكريم في عام الحزن ليسقط على أعوام من الحزن مست هذا الوطن والمجتمع ككل في إسقاط معكوس يحمل نبرة قد تتيح الأمل والسكينة كما حدث عقب الاسراء ثم المعراج
مع الفارق بالطبع
نحن أمام نص يحمل ملحمة الفناء في ظل الخلود المحكوم على شخوصه بالتلاشي
أبدعت نسجه أيها المتعملق بالرؤيا ومالك المجازات
مودتي والتحايا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق