بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 22 أغسطس 2021

سلمى/ بقلم ٠٠ الشاعرة زهراء محمود العاطفي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

( سلمى )

عرفُ القبيلة ..
قال أن الأنثى كسرٌ للظهور
فامنعوا عنها الأماني
وحذاري ..
أن ترى للحلمِ نور
سوف تأتي بالرذيلة
ألبسوها ثوبَ عرسٍ
في الثمانِ
قبل أن تُردي القبيلةَ
في القبور .. !!
             ...

إن وقت السعدِ يأتي
غيمهُ في رُبِ ليلة
ها هو شيخٌ فضيلٌ
مُلتحي ..
يطرقُ البابَ 
وقرباً يبتغي ..
منها سلمى يتخذها
لهُ خليلة
سوف يلبسها الجواهر
سوف يسكنها القصور
             ...

إنَّ ثروتهُ تساوي 
ألفُ عِيرٍ، ألفُ أرضٍ وخميلة
لا يهمُ إن تجاوزَ
من سنينهِ أربعينا
أو إذا كان لديهِ
زوجتينِ تحت إبطهِ
قابعينا
أو أبا تسعَ بناتٍ وبنينا
ليس عيباً  ليس جور
             ...

استروها .. 
فالزواج لها فضيلة
عفةٌ تقوى وللأنثى سوار
وأمانٌ للديار .. !!
قبل حمل الوالدينِ للمذلةِ
أو لعار ..
زوجوها .. زوجوا كل الصغار
قبل علمٍ بالأمور
قبل بدءِ. الناهدينِ 
بالظهور ..
               ...

مهرها هاكمْ عويله
وسريعاً استعدوا
اذبحوا زهر البنفسج
قبل نحرٍ للوليمة
ها هو الوقتُ تدحرج
فارقصوا ،
فوقَ أشلاءِ البراءة
وامنعوا من جاء مُحتج
أسمعوهُ صوت مزمارٍ يثور
واقرعوا طبل الجريمة
في سرور ..
            ...

ألبسوها ..
زينوا وجهَ الجميلة
شيوعوها ..
فوق أهدابِ المساء
وتغاضوا عن دموعٍ
أو رجاء ..
قدموها ..
فوق أطباقِ العطور
شمعةً  يضوي سناها
قبل أن يأتي السحور
             ...

بعد ليلٍ  قاهرٍ يعلو صهيله
شمسُ صبحٍ حارقة
ذي العروسُ ..
 بالدماءِ غارقة .. !!
صوتُ نوحٍ وصياحٍ
وعيونٍ مارقة ..
والدا سلمى .. هنا
دمعهمْ حَرقاً يفور
لو ، وليت ،  لم يعد
لهما حضور ..
بعد إهدارٍ الطفولة
والمفاهيم النبيلة
بعد سلبِ الحقِ
من فاه الطيور ..
          ...

خيمَ الحزنُ يصاحبهُ غليله
حالةُ الجوِ شرود ..
اعتلى ثوب السواد
صامتين في جمود
القبيلة في حداد
بعد ليل الإنشراح
والزغاريدُ التي 
أهدتِ الظلم الزهور
            ...

في ثوانٍ أصبحت
سلمى قتيلة ..
ويح فكرٍ منحصر
بين سرتهِ وركبتهِ قذر
بالغريزةِ يستعر
كيما يُطفأها الذكر
تتأتى ألفُ حيلة
تتغذى بالغرور
             ...

عبر تبريرِ الوسيلة ..
ماتت الأحلام في القلب
الطهور ..
كفكفوا دمعاً بكذبتهِ يدور
قد مشيتم في الظلال
وانغمستم بالخطايا 
وجعلتم حرمة اللهِ حلال
ما زرعتمْ ذا حصيله
ليس فيكم منصفٌ
أو على دينه غيور
             ...

غَسَلوها ، 
بسمة الصبح العليلة
ومَضوا نحو المدافن
كي يواروا الإبتسامة
 في اللحود
ثم عادوا ..
مثل أشباحِ المساكن ..
باحثينَ عن قرابينٍ وقود
ممسكينَ العرفَ لا يرضوا بديله
مهما غاصوا بالشرور
وتمادوا بالفجور !!
             ...

إنها سلمى الجميلة
حين رحلت ..
ناحتِ الأطيارُ في فلكِ العبور
فُتتتْ ألماً عليها 
حتى أكباد الصخور
غير أن العرف باقٍ
لا يبور ..
كل يوم ألفُ سلمى 
تبكي من بين السطور
فمحالٌ يرتقي فكر القبيلة
طالما والجهل طاغوت الصدور
طالما سلمى الضحية ..
للتخلفِ ثم أطماع المهور
..................
د. هزار محمود العاطفي
اليمن
5/8/2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق