بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 15 مارس 2022

أنا يا صديقي الليل : بقلم/ الأديب يزن السقار/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

أنا يا صديقي الليل 
رجل غير مبال
لم أعتد أن أحسب للغد قشّة 
لست تاجر عمر 
كي أحسب مقدار خسارتي أو مربحي 
لا ضير برعشتين أكثر أو أقل
أومن باللحظة و أختها 
لكني يأكلني التاريخ 
يسحبني من شَعر ذاكرتي 
ويلمّع بي زجاج الحكايا
فأراني كأني غدي
بكامل انتكاساتي 
فأنا أقع في الحفرة نفسها ألاف المرات 
كأني أخلع ذاكرتي قبل السقوط لأشرب الدهشة الموجعة 
و أعيدها بعده لأشرب دهشة دهشتي
ثم أعلق اللعنة على وزر الحفرة
و أضحك 
أضحك حتى تمتلئ الحفرة بالأسئلة 
فأعبر جوابا خفيفا خفيفا 
أذكر يا صديقي و الذاكرة بالذاكرة تُذكر
أني ولدت في موسم العشق
بقلب أخضر مائل للندى 
يرطب لسان حاله بأذكار الدروشة 
و عيونه بالأهازيج الجميلة 
تعلّم الرقص على وقع الفجر المليح 
و الحديث من تراتيل الشوق النائحة
غرِقَ قبل الغرق بشبرين و أمنية 
و ناح قبل صبح المسافات البعيدة 
أذكر ذات شهقة عميقة 
رأيت امرأة تبيع الابتسام
ضحكتها بستان أغنيات برجوزاية 
تبيع الأضمومة بكمشة ورد 
و الابتسامة بوعد 
الوعد وفاء للابتسام 
عشقتها حتى بان سن القلب
حادثتها ابتسمت 
وشوشتها ابتسمت
رسمت لها وطنا على كفي ابتسمت 
عانقتها ابتسمت 
و قالت أنفقت كل ما لدي
في الغد أحصد البساتين و آتي
أذكر أني رأيت امرأة 
تعلّم المارين الجمال
كيف لهذا أن يصبح لبقا 
فتراه أصبح شاعرا
و حديثا من نعنع و سهر
تعلم اللون أن يصير حياة
يدغدغ أواصر الحواس و خيال الأجنحة
 و يبسط الـ يا إلهي على لسان الذائقة
و تعلم الصبح الفرح
فترى الدحنون في وجوه العابرين
والندى على فم الورد يهلل 
تعلم الهواء الطيبة 
فتحسّه على وجهك يزرع الدفء و الحرير
عشقتها حتى بت لا أعرفني
حادثتها فاضت بهاءً 
لمستها أزهر كفي
عانقتها صارت غيمة ولحن 
وقالت أتعبني الذرف 
في الغد أملأ أسبابي و أتي
ورأيت امرأة من نبيذ
قالت في الغد أعتّق الكروم و أتي
و امرأة تسيل غنجا
قالت في الغد أملأ الجرار و أتي
و رأيت 
و رأيت 
و الحفرة ترشح بالأسئلة 
أنا يا صديقي الليل 
رجل غير مبال
و لي في ذمة الغد 
حفرة 
و امرأة تقول لي كل ما هو هي 
تمسح البرد عن القصيدة
و تدس في فمي الدفء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق