بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 19 مايو 2021

على نافذةِ الحَياء / بقلم الأستاذة ٠٠ هناء سلوم

"على نافذةِ الحَياء.." 

أوَّل ما وصلتُ إلى الإحساسِ بهذا الثّقلِ الجميل...
و قبلَ أنْ أستعيدَ توازُني على أعتابِ تلك العزلةِ الّتي اتَّسَعَت حتّى لم أعُدْ أرى فيها إلّا الألوانَ الخضراءَ تحديداً...
أدركْتُ أنَّني بدأتُ أكتبُ باللّغةِ الأصليّة...
اللّغة الّتي تجتذبُ عطراً خاصّاً بي...
                     عطراً يأتي من بعيد...
                                  من ثِقلِ غيمةٍ سَرَتْ...
و ضَيَّعَت دربَ العروج...
                                 من هدوءٍ مدهشٍ تثرثرُهُ المسافةُ الّتي تَفصلُنا عن ملاحمِ الرّوحِ العالية....
                                 من ذهولٍ يَنحتُنا منَ الدّاخلِ كما تَشتَهي الرّغبةُ العاليةُ في الموتِ.. للاستمرار...
******
عندما ينغلقُ كلُّ شيءٍ على تفاصيلكَ في حضورك...
ستجدُ نفسَكَ مندفعاً بسرعةٍ نحوَ رِواقِ الغياب...
تَستَنجدُ بعُزلَتكَ في مخبأٍ منَ السعادةِ.... 
                             منَ السَّكينة... لاتَبرَحُكَ أبداً..
ستدركُ بعمقٍ أَنَّ موتَكَ هذا.. هو أكبَرُ واقٍ لك منَ الموت...
ستَزدادُ شَفافيّةً.. لاهشاشة...
ستُغَنّي نشيدَ الفرحِ و أنتَ تنظرُ في عيونِ موزارت ساخراً من معزوفاته الحزينة...
شيءٌ ما سيحيطُ بموتكَ هذا.. - رشاقةُ حضورك-
الذي سيومئُ للشّمسِ أن لا تدركَ القمر...
حتّى تتمكّنَ منَ التّحرُّر من كلِّ هذا اليُتم... لتتحوَّلَ إلى شِبهِ مدينةٍ تُغلقُ أبوابَها مبكّراً.. و تنسحبُ مثل مسجدٍ عتيقٍ تاركاً وراءَكَ أجساداً باهتةً..
أجساداً تَفرشُ يوميّاً ألوانَها في الساحاتِ العامّة...
ارحَل برشاقةِ حضورك..
و دَعِ الباقي للّيل...
اللّيل!!... يَنقرُ على نافذةِ الحياءِ...
و لايتوقّفُ عن النّزولِ على جراحاتِ المدينة..
                           على تفاصيلِ امرأةٍ تتسلَّلُ عَبْرَ الأدخنةِ الكثيفةِ للخطيئة.......
********
لو تَعلَمُ كم هو قاسٍ أنْ يَعبُرَ ظلَّكَ جسدُ امرأةٍ تُعطي لنفسها كلَّ مبرّراتِ (نقصِ العقل و اليقين)!!!
!.....................................................؟
٢٠٢٠/٥/١٩
هناءسلوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق