برقٌ وشناشيل
________
أفواج حجيج تنهب صدر البيد
وذاك البيت
يغطي نوافذه برداء القمر
تجتاح الرعشة صدر القمر
فهذا الليل بهيمٌ
يكشف سوءته
وتماري الرغبة أفواه ذئاب نبتوا في الليل
وغطوا وجه القمر العاري
والعطّارون....
سُعاةٌ بين الموصل والشهباء
الموصل تعرف أيضا صنع (الكبّة)
وانا لم أعرف طعم (الكبّة)
مذ جاؤوا في الليل وكان أبي
يبذر في السفح قصائده
ظنوه غزالا...
فحرثت السفح وصرت صديقا للغزلان.
البصرة أرملة تنسج في الصبح عباءتها
وتنقض خيطانا في الليل
فيعرى ساق النخل
وتدمع عين فرات الله هنالك
حيث الدمع بلا عينين
مذ خلع البصريّ الخاتم
مات عجوز الحجاج خجولا
والبرحيّ يمد العنق خجولا
ونساء البصرة يقتلهنّ الخجل
فلا يمشين على الطرقات
ولا يرفعن الصوت
واختنق الموت بحجر الموت
ياليل بغداد هل خيل فنسرجها
ليصهل الطين في عُقر السكاكين
كان الفرات على غنجٍ يلاعبنا
صارت مراكبه ( بلْم) الشياطين
لكنّما ( الروج) مازالت تموج به
أنفاس أهلي وأحلام الملايين
البصرة بنت الشام...شقيقتها
لاعلم ليَ بأرومات الأنساب
لكنّ الحزن...يصير جدودا
والماء...أكان فراتاً
أم من دمع العين يصير جدودا
والغيمة تمطر فوق الشام الماء المُرّ
وفوق البصرة تمطر دمعاً
أيكون الراعد ( أنليل) قد نام طويلا هذا العام
أم...
( ننهو) تطارد ( عشتاروت) وتختصمان
لأجل إله
في العشق مباحٌ أن تقتتل الربّات
مباحٌ...
أن يتناسل من صلب المتعة ( أكرونوس)
ويلتهم الأبناء
والبصرة ماء القلب وحبر الورّاقين
لا يأتيها الباطل
لا تغلق باباٍ
تفرش في البرد عباءتها
فينام الجوع ويصحو رغيف الخبر على الطرقاتْ
لكنّ البصرة بنت الشام...شقيقتها
حسناءٌ تعرض للنخل مفاتنها
والنهر يغضّ الطرف
وتثمل في فمه الكلماتْ
الشام قناديل العشاق وخمر القدّيسين
تخبز ضحكات طفولتنا
لكنْ....
في الليل يُوزّع خبز الضحْكة للغرباء
وتنام الشام بدون عشاءْ
وتنام حمامات البصرة من دون عشاءْ
فيدور( التُمّ) على أضرحة الفلاحين
ويبذر آخر لحنٍ في صدر الناياتْ
وتظل البصرة بنت الشام....شقيقتها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق