بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 31 مارس 2022

محاورة شعرية : دارت بين الشاعر المحترم الأستاذ القس جوزيف إيليا من سوريا / وبين الشاعرة المحترمة الأستاذة فوزية شاهين من مصر / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

نرسم صحونا
---

كتبتُ إلى خنساء مصر الشّاعرة الأستاذة فوزية شاهين مهنئًا بتوقيع آخر دواوينها قائلًا :

"فوزيّةٌ"   وهبتْ   كنوزَ   قصيدِها
فلْنغترِفْ   منها  الّذي  فيهِ  الغنى

ما أجملَ  الأشعارَ  تُخصِبُ  جَدبَنا
وتقيمُ   فوق   خرابِنا   خيرَ   البِنا

فلْتُكثري   مِنْ   شدوِ   ألحانٍ   بها
نمشي   خِفافًا  نحو   جنّاتِ  الهنا

فأجابتني قائلةً :

يا شاعرَ  الفِردوسِ  يا ملِكَ  السَّنا
يا نورَ  فجرٍ  شعَّ  في  صبحي  أنا

أغريتَ   كلَّ   المُمكناتِ   بأحرفي
لمَّا     نهارُكَ    من  مساءاتي   دنا 

فأنا  هُناكَ  أدوزنُ  الّلحنَ  الجميلَ
وأنتَ    تعزفُ   فوقَ  أوتاري  هُنا

فقلتُ :

أختاهُ  هذا الّلطفُ  يبهجُ  مهجتي
فأروحُ  أجني  منهُ فيضًا مِنْ جَنى

فلْتسلَمي   يا  عذبةَ  الألفاظِ   مَنْ
قد  قالَها   دُررًا  مِنَ  الدّنيا  اقتنى

أنتِ   الّتي  بالشِّعرِ   شِدتِ  منازلًا
تبقى   ولن  يُنهيْ   دعائمَها   الفَنا

فقالت  :

ما  كنتُ    إلّا  عُودَ  طِيبٍ    مسَّهُ
سِحرُ  الرّؤى   وأمام حرفِكَ  أذعنا

أو  قطرةً  من نهرِكَ  السلسالِ   إذ
عبَرَ الفضاءَ وفي حقولي استوطنا

فعلى  يمينِكَ   أينعَ  النِّسرينُ    يا 
"جوزيفُ"وامتلأتْ شِمالُكَ سوسنا

فأجبتها :

الّلهُ     يا    "فوزيّةٌ"      أسعدتِني
كالّلحنِ    قولُكِ   ذا  أتاني  مُتقَنا

فملا ضلوعي  نسْمةً   طابت   بها
نفسي  وقد أدمى جوانبَها الضّنى

أنا  مَنْ رماهُ الدّهرُ  فوق مناخسٍ
ومحا     لهُ    بضراوةٍ     ما  بيّنا

فقالت :

"صبرًا جميلًا" سوف يأتي الوقتُ
بالوطنِ   السَّليبِ  لأهلِه  مُتسلطِنا

وتعيشُ   فيهِ   مُنعَّمًا   ملِكًا   على
عرشِ  القلوبِ   وأهلِها   بعد  العنا 

لا  تُحزنِ  القلبَ  النقيَّ   فقد  أتى
زمنٌ    يعيدُ  الرّوحَ   والسَّلوى  لنا

فقلتُ :

وطني   ذبيحًا   لمْ  يزلْ   وجَمالُهُ
عبدًا  أمامَ جحافلِ  القُبْحِ  انحنى

ديستْ     حدائقُهُ    وغُبِّرَ     نبعُهُ
ونجومُهُ  انطفأتْ  فأمسى  مُثخَنا

يا   ويلَ   نفْسٍ    دُمِّرتْ   ببلادِها
ومضت إلى الأغرابِ ترجو موطنا

فقالت :

آهٍ    إذا   ذُكرَتْ   بلادي    والفؤادُ
مُمزَّقٌ     فوق     اغتراباتِ    الدُّنا

نصفينِ صرتُ تكسَّرتْ فيَّ المعاني
والأماني   رغمَ   عزمي   ما  ونى

رغمَ   انكساراتِ  الضّياءِ  تحوّلاتِ
المستقيمِ    إلى   ملامحِ   مُنحنى

سنظلُّ نحيا فوقَ صدرِ المستحيلِ
لكي    نراهُ    بطرْفِ   صبرٍ  مُمكنا 

فتابعتُ قائلًا :

وسنعبرُ    الآتي    بخطوٍ   راقصٍ
في كهفِ  ماضٍ مُعتِمٍ   لن  نسكنا 

والوحشُ  نهزمُهُ   ونطلقُ  صوتَنا
ونزيلُ   بالأعراسِ   ما  قد  أَحزَنا

بالفكْرِ   والأشعارِ   نرسمُ صحوَنا 
ونذوقُ من يدِ دهرِنا حلوى المُنى
------
القس جوزيف إيليّا
٢٩ - ٣ - ٢٠٢٢
فوزية شاهين

الأحد، 27 مارس 2022

معجزة إشباع الخمسة آلاف : بقلم / الأديب والشاعر الكبير / القس جوزيف إيليا / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

معجزة إشباع الخمسة آلاف
---

" ١٤ فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ أَبْصَرَ جَمْعًا كَثِيرًا فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ وَشَفَى مَرْضَاهُمْ. ١٥وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ:"الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ قَدْ مَضَى. اِصْرِفِ الْجُمُوعَ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الْقُرَى وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ طَعَامًا". ١٦فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:"لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا. أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا". ١٧فَقَالُوا لَهُ:"لَيْسَ عِنْدَنَا ههُنَا إِلاَّ خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَانِ". ١٨فَقَالَ:"ائْتُوني بِهَا إِلَى هُنَا". ١٩فَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الْعُشْبِ. ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى الأَرْغِفَةَ لِلتَّلاَمِيذِ، وَالتَّلاَمِيذُ لِلْجُمُوعِ. ٢٠فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا. ثُمَّ رَفَعُوا مَا فَضَلَ مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مَمْلُوءةً.
٢١وَالآكِلُونَ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُل، مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ.
الإنجيل المقدّس بحسب القدّيس متّى ١٤ : ١٤ - ٢١ "
---

يسوعُ     رافقَهُ      جَمْعٌ   يصدّقُهُ
وحينَ أبصرَهم في السّيرِ في كمَدِ

حنَّ   الفؤادُ   بهِ   للمُبتلي   بضنًى
منهم   فمالَ   إليهم   مَيْلَ  مُعتَمَدِ

وقدّمَ   البُرْءَ   للمرضى   وأبهجَهم
وقد أُذيقوا خلاصَ النّفْسِ والجسدِ

وحينَ  حلَّ  المسا   أنصارُهُ  قلِقوا
قالوا :  ألا  ليتهم  عادوا  إلى البلدِ

ليشتروا  خبزَهم   إنَّ  الطّعامَ  هنا
لن  يُشبِعَ  الكلَّ   قد  نحتاجُهُ  لغدِ

فقالَ :  لا  قدِّموا  أنتم  لهم  مددًا
ليهزِموا جوعَهم واعطوا بدفءِ يدِ

قالوا : اثنتانِ مِنَ الأسماكِ في يدِنا
وخمسةٌ   مِنْ  بقايا  الخبزِ  بالعددِ

فقالَ : جيئوا بها ولْيجلسوا ومضى
يدعو   لنَيْلِ  عطاءِ  الواحدِ  الأحدِ

ثمَّ  التّلاميذَ  أعطى  فيضَ أرغفةٍ
وقدَّموا    هم    لآلافٍ    بلا  عُقَدِ
---
القس جوزيف إيليّا
٢٧ - ٣ - ٢٠٢٢

الأربعاء، 23 مارس 2022

قصيدة بعنوان ( ودَّع خطاك ) بقلم / الشاعر د٠ جاسم الطائي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

( ودِّع خطاك )
ودِّع خطاكَ ولا تحفَلْ ولا تَسلِ
قد تاهت الروح في دوامة السبلِ
ودع خطاك فبعض الدرب مهلكةٌ
واترك خريطة جرح غير مكتملِ
عل الذي قد تبقى منك تشهده
بعض النفوس على بوابة الأجلِ 
عين ٌ على الغيبٍ كم حاولتَ تكشفهُ
من يقرأِ الغيبَ يأمنْ سوءةَ العِللِ
فللسطور بميقات الدنى وهجٌ
وللرحيل بكاءُ الأظلمِ الوجِلِ
زوادةُ الغربةِ الحمقى تنزُّ أسىً
مما لقيتَ من الدنيا ولم تزلِ
تهادن الوقتَ مطويا على ضجرِ 
وتحملُ الحلمَ مسخاً منهكَ الجملِ
ربيع قلبك لم تُدركْ نواضرهُ 
حتى أتتهُ فصولُ القيض بالجللِ
وأنت في عتبة الستين تسألها
لا أنتَ صاحٍ ولا تبدو على ثملِ
ألا فبارح مصاريعاً موَصَّدةً
يا بئس سؤلا على فيض من المللِ
فما أجابك يومٌ كنتَ تأملُهُ 
عوناً على حُكمِ هذا الدهر فامتثلِ
وما تزالُ غصونُ الصبرِ ذابلةً
فلا تَروَّت ولا أبلَت على عَجلِ
أفلِت إن اسطَعتَ من قيدِ الزمانِ كَفى 
كم ضيَّعَ العمرُ آمالا لمتكلِ
ماذا جنى خافقٌ من فرط نبضتهِ
هل أورِثَ القلبُ إلا حومةَ المللِ
قد أهلكته رحى الأيامِ دائرةً
ما أقبحَ العيشَ مقضياً على مَهَلِ
ظنٌّ ٠٠يقينٌ ٠٠فظنٌّ كل بارقةٍ
كأنها طعنةٌ مفضيّةُ السبلِ
فسالك الدربِ كم يعيا بوحشتهِ
وليس يأمن من أعيا من الزللِ
يا عشبة الخلدِ نامي فوق أضرحةٍ 
ولا تخافي فطعمُ الموتِ كالعسلِ
-------------
د٠جاسم الطائي

الخميس، 17 مارس 2022

لغة صامتة : بقلم / الأديب خضير الحسّاني / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

لغة صامتة  ..
خضير الحسّاني/العراق
.....................................

الصور التي عُلِّقت على شُبَّاك الذكرى ..
أقرأ حنينها بالذِّكْرِ
كُلّما طرَقتُ بعينيَّ بابها الشّفاف ..
وأعرفُ انّها لا تخرج أبدا .. ،
ولكني أسمعُ أخبارَ الوصالِ
بتصفُّحِ لقطات الشّوق ..
حين أطلُّ عليها من ذاك الخيال ..
أراقِبُها ..
تراقِبُني ..
كُلّ يوم بجمر الأنتظار 
فأكتوي بالنّظَرات ..
وتومئ لي بوجعِ الفَقدِ .. ،
فأردُّ عليها بالحسرات 
كشريطٍ سينمائي قُطِّع بمقص الرقيب ..
دون أن يُكملَ النهاية المُشتهاة ..
فأبكي في أجواء الظلام 
أتوسّل اللُّغة الصّامته ..
لعلها في حُلمٍ ما ..
تشرق كالشمسِ من حزنها الأبدي ..
لتمسح دموعي كل مساء .

مطر مسعور : بقلم / الشاعر د. جاسم الطائي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

على هامش مذبحة نيوزلندا لا توصيفا لها 
من البحر الكامل 
(مطر مسعور )
قسما برب الشمس والقمر 
قسما بيوم شابَ من قدرِ 
مطرٌ وليس برقة المطرِ 
ورصاصةْ مسعورةَ الصَدَرِ 
روحٌ ويأبى ان يفارقَها 
قلبٌ ويسجدُ دونما كدرِ
والتوأمان تنازعا وصلا 
وتجاذبا همسا بلا حذرِ 
والآيةُ الكبرى لنصرتِنا 
والآية الصغرى من الشررِ
وعدونا في الله ليس له
غير الذي سينالُ من سقرِ 
فحذار من غضبٍ ورميتُهُ
حجرٌ ويردي كلّ محتقِرِ 
هي سنةٌ فينا مسلّمَةٌ 
حب الشهادة دون منتظرِ
رسلٌ وفي القرآن غايتنا 
وجميل زرعِ الزهرِ في الأثرِ

الثلاثاء، 15 مارس 2022

أنا يا صديقي الليل : بقلم/ الأديب يزن السقار/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

أنا يا صديقي الليل 
رجل غير مبال
لم أعتد أن أحسب للغد قشّة 
لست تاجر عمر 
كي أحسب مقدار خسارتي أو مربحي 
لا ضير برعشتين أكثر أو أقل
أومن باللحظة و أختها 
لكني يأكلني التاريخ 
يسحبني من شَعر ذاكرتي 
ويلمّع بي زجاج الحكايا
فأراني كأني غدي
بكامل انتكاساتي 
فأنا أقع في الحفرة نفسها ألاف المرات 
كأني أخلع ذاكرتي قبل السقوط لأشرب الدهشة الموجعة 
و أعيدها بعده لأشرب دهشة دهشتي
ثم أعلق اللعنة على وزر الحفرة
و أضحك 
أضحك حتى تمتلئ الحفرة بالأسئلة 
فأعبر جوابا خفيفا خفيفا 
أذكر يا صديقي و الذاكرة بالذاكرة تُذكر
أني ولدت في موسم العشق
بقلب أخضر مائل للندى 
يرطب لسان حاله بأذكار الدروشة 
و عيونه بالأهازيج الجميلة 
تعلّم الرقص على وقع الفجر المليح 
و الحديث من تراتيل الشوق النائحة
غرِقَ قبل الغرق بشبرين و أمنية 
و ناح قبل صبح المسافات البعيدة 
أذكر ذات شهقة عميقة 
رأيت امرأة تبيع الابتسام
ضحكتها بستان أغنيات برجوزاية 
تبيع الأضمومة بكمشة ورد 
و الابتسامة بوعد 
الوعد وفاء للابتسام 
عشقتها حتى بان سن القلب
حادثتها ابتسمت 
وشوشتها ابتسمت
رسمت لها وطنا على كفي ابتسمت 
عانقتها ابتسمت 
و قالت أنفقت كل ما لدي
في الغد أحصد البساتين و آتي
أذكر أني رأيت امرأة 
تعلّم المارين الجمال
كيف لهذا أن يصبح لبقا 
فتراه أصبح شاعرا
و حديثا من نعنع و سهر
تعلم اللون أن يصير حياة
يدغدغ أواصر الحواس و خيال الأجنحة
 و يبسط الـ يا إلهي على لسان الذائقة
و تعلم الصبح الفرح
فترى الدحنون في وجوه العابرين
والندى على فم الورد يهلل 
تعلم الهواء الطيبة 
فتحسّه على وجهك يزرع الدفء و الحرير
عشقتها حتى بت لا أعرفني
حادثتها فاضت بهاءً 
لمستها أزهر كفي
عانقتها صارت غيمة ولحن 
وقالت أتعبني الذرف 
في الغد أملأ أسبابي و أتي
ورأيت امرأة من نبيذ
قالت في الغد أعتّق الكروم و أتي
و امرأة تسيل غنجا
قالت في الغد أملأ الجرار و أتي
و رأيت 
و رأيت 
و الحفرة ترشح بالأسئلة 
أنا يا صديقي الليل 
رجل غير مبال
و لي في ذمة الغد 
حفرة 
و امرأة تقول لي كل ما هو هي 
تمسح البرد عن القصيدة
و تدس في فمي الدفء

الأحد، 13 مارس 2022

أنا والصبابة : معارضة لقصيدة أبي فراس الحمداني / بقلم الشاعر د٠ جاسم الطائي

(أنا والصبابة )
معارضة لقصيدة أبي فراس الحمداني 
-------------------------
(أبِيتُ كَأني لِلصَّبَابَة ِ صَاحِبُ)*١
فهل من محبٍّ قد جفته النوائبُ
وهذا فؤادي ما له أدمنَ الأسى
فليت الذي أضناهُ يوماً يُحاسَبُ
كأنَّ رماةَ الدهرِ دانَت لأمرهِ
وما أرهَقَتني ذاكَ أني المحاربُ
أقارعُ سيفَ البينِ دَفعاً فإنّها 
دوائرُ أيامٍ عراها التناوبُ
ولا زال في قلبي بقيةُ عاشقٍ
فأحفلُ بالآمالِ والروحُ راهبُ
رميتُ حمولي أستخفُّ وقد رمى 
سهامَ النوى خلٌّ وأهلٌ وصاحبُ
وما نلتُ من حظّي جميلَ بشائرٍ
فكم عاشقٍ أردى الزمانُ الموارِبُ
وحتّام تمضي النفسُ في تيهها وقد 
تغَلّقَت الآفاقُ والظنُّ كاذبُ
تطولُ الليالي والنجومُ شواهدٌ
ألبي نداءَ الرّبعِ والخِلُّ غائِبُ
لأستذكرَ الأيامَ إنْ عنَّ ذِكرُها
فيبكي طلولَ الربعِ بدرٌ يراقبُ
وأبكي وأستَبكي فلستُ بنادمٍ
ولا أنا ممّن ضيَّعَتهُ التجاربُ
ولا أنا ممَّن يلعبُ الدهرُ دونهُ
فلستُ بمغلوبٍ ودهريَ غالبُ
وما كان منِّي غيرُ بعضِ تجَلُّدي
فيا تُربَ تلكَ الدارِ كمْ أنا راغبُ
ولي في هواها من طقوسٍ أصونُها
ولي في الطلولِ الدارساتِ ملاعبُ
يَراعي سميري والقوافي مَجامِرٌ
ومن صُحبةِ التَّرحالِ سيفٌ وذارِبُ
ولبٌّ على الأحداثِ فِكرٌ مُوَقّدٌ
وقلبٌ له في كلِّ حينٍ مَناقبُ
أقلِّبُ بالأيامِ ما خُضْتُ هَولَها
ولي من ظهورِ السابحاتِ مَذاهِبُ
فإني فريدٌ في الخلائِقِ كلِّها
وإنَّ الدنى قد خالَطَتْها الشوائبُ
ولم يعلمِ الشمّاتُ أني لمثلِها
ولي عن مَقولِ الشامتينَ رغائِبُ
فأمضي وما في العمرِ غيرُ هنيهةٍ 
ويهربُ مني تزدريهِ المساربُ
وفيهِ استباقُ الغيبِ يَسطُرُ مجدَهُ
بما ضاقَ عنهُ بعضُ جَفنٍ وحاجبُ
وقومٍ إذا أعرضتُ عنهم رَزانَةً
تكالبَ منهم تافهٌ ومُشاغبُ
وإن قلتُ فيهم ما سيحفظُ هيبتي
تصدى جهولٌ فاستشاطت كتائبُ
وحينَ رأى الضرغامَ يصطكُّ نابُهُ
تمنى لو أن القلبَ فيهِ مخالبُ
فما زال يُخفي عن عيوني مكامناً
وأردَفَ يرجوني ووجهُه شاحبُ
فألبسُ تاجاً من دماثةِ فارسٍ
وأعفو فمن غيريَ للعفو واهبٌ
ودونيَ جمعٌ ما حييتُ وأتقي
نقائصَ قوم في الفعالِ تواربُ
لي الوِردُ أنّى شِئتُ والمنزلُ الذي 
له ذروةٌ ترنو إليها الكواكبُ
--------------------
١* ما بين هلالين تضمين مطلع قصيدة أبي فراس الحمداني =============
د٠جاسم الطائي

السبت، 12 مارس 2022

حَكَايَا الْحُبِّ : بقلم/ الشاعر عماد الدين التونسي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

حَكَايَا الْحُبِّ

حَكَاياَ الْحُبِّ مِدْرارُ
تُمِيطُ السُّهْدَ تُغْنِينِي

وَذَاتُ الّلُجِّ لِي حُلُماً
بِكَأْسِ الْمِسْكِ فَاِسْقِينِي

بِلَيْلِ الْوَجْدِ  يَا حَرْفِي
فَهَمْزُ الرِّمْشِ يُغْرِينِي

جِنَانٌ أَنْتِ  بَلْ آسٍ
لِقَلْبِكِ هَيَّا  ضُمِّينِي

وَخُطِّي لَحْنَ أَفْكَارِي
بٍشَهْدِ الْحَرْفِ حًاكِينِي

أَذُوبُ بِعِشْقِ مَوْلاَتِي
 أَرُشُّ الْعِطْرَ  يُحْيِينِي

بِمُزْنِ الشَّهْدِ يَا أَمَلِي
نُنَاغِي الْبَدْرَ فِي الْحِينِ

أَذُوبُ   إِلَيْكِ  ضُمِّينِي
وَآسِي الْآهَ  دَاوِينِي

زُلَالٌ  أَنْتِ أَشْرُبُهُ
 فَلَحْظٌ مِنْهُ  يَكْفِينِي

وَتِينُ النَّبْضِ  أَسْطُرُهُ
يُسِيلُ الشَّوْقَ يُشْفِينِي

فَطِبُّ الشَّوْقِ بِالْقُرْبَى
وَعَنْكِ الْبُعْدُ يُشْقِينِي

عَلَى الْأَعْتَابِ لُقْيَانَا
فَوَاسِي الْقَلْبَ زُورِينِي

فَقَلْبِي  الْحِبُّ يَسْكُبُهُ
وَحُبُْكِ  مَنْ  يُدَفِّينٍي

عماد الدّين التّونسي

الأحد، 6 مارس 2022

عَهْدُ الْجَلَاءِ : بقلم / الشاعر عماد الدين التونسي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

عَهْدُ الْجَلَاءِ 

يَارَايَةً فِي غِيَابِ الْلَّيْثِ وَاْحْتَرَقَتْ
غِرْبَانُ شُؤْمٍ بِبَثِّ الْحِقْدِ وَاْنْطَلَقَتْ

وَغْدٌ لَؤُومٌ غَزَانَا إِصْطَلَ الشَّرَرَ 
إِنِّي بِأَرْضِي وَ رِيمُ الْبَيْنِ قَدْ غَرِقَتْ

مَازَالَ حُلْمِي يُغَنِّي بَيْنَنَا أَمَلاً 
يُهَدْهِدُ الْقَلْبَ وَ الْعَفْرَاءُ قَدْ سُرِقَتْ

تَجْتَاحُنِي حُرْقَةٌ بَلْ لَوْعَةٌ أَلَمٌ
كَيْفَ الْعَفَافُ وَحَتَّي عِفَّتِي خُرِقَتْ

عَهْدُ الْجَلَاءِ أَرَاهُ فَجْرُهُ اِقْتَرَبَ  
هَاقَدْ تَجَلَّى وَ شَمْسُ النَّصْرِ اِنْفَلَقَتْ

لَهَا الْأُلُوفُ وَ بِالْكَفَّيْنِ جَلْجَلَةً 
أَوْجَاعُهَا شُفِيَتْ بِالصِّدْقِ قَدْ صَدَقَتْ

مِثْلَ الْبُزُوغِ يُنِيرُ دَرْبَ مَاطُوِيَتْ 
لِلْأَصْلِ  عَوْدٌ كَمِثْلِ التُّرْبِ مَا خَفَقَتْ

رُؤْيَا الشُّمُوخِ كَحُسْنِ الْقَوْلِ فِي الْعَمَلِ
نَحْوَ الْقُطُوفِ أَرَاهَا بَيْنَنَا اِنْبَثَقَتْ 

يَاشَوْقَ أُنْسٍ لِمَهْدِ الطِّيبِ أُمْنِيَةٌ 
شَدُّوا الْأَصَابِعِ شَدَّا حَبْلَ مَا فُرِقَتْ

بِالْإِنْقِسَامِ أَرَاهَا وَخْزَ مَنْ فَخِرُوا 
وَالصَّحْوَةُ الْحُبْلَى تَأْتِي بَعْدَ مَا سُحِقَتْ

مَنْ يَرْفَعُ الْرَّايَةَ الشَمَاءَ لَوْ خُذِلَتْ 
تَبْقَى وَخَيْلِي كَهَبِّ الْعَصْفِ قَدْ نَطَقَتْ

عماد الدّين التونسي