بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 30 أبريل 2021

سيجولان ٠٠إِعترافات شائكة٠٠٠بقلم الأستاذة نزهة عزيزي

سيجولان روايال.  إعترافات شائكة 
إن الجمهورية الخامسة في فرنسا وشعارتها التاريخية العدالة المساواة والحرية، تترنح ويعاد معيارها القيمي كلما تعلق الأمر بالمرأة. ممارسة السياسة من طرف النساء ليس مسألة هينة ومقبولة كما هو الحال في دول أوروبا الشمالية كالسويد والدنمارك. في كتابها الصادر عن دار فاليماروالذي  يشي عنوانه بالصراع الذي تعرضت له سجولان رويال "واخيرا يمكنني الحديث اليكم"  تعترف سجولان فيه بكل ماتعرضت له من حرب، وصراعات داخل الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي يسود فيه الفكر الذكوري. سجولان رويال إمرأة مميزة جدا تعرضت لخيانات على جميع الأصعدة السياسية والشخصية ودفعت ضريبة كونها إمرأة في عدة مواقف.
" نتذكر جميعا تلك المرأة السياسية الفرنسية التي جعلتنا نحلم ذات يوم، نحن النساء المهتمات بالقضية النسائية على الأخص، بأن تتقلد امرأة منصب الرئاسة في فرنسا، حيث أنها خاضت الحملة الانتخابية الرئاسية الفرنسية ضد الرئيس  » ساركوزي » سنة 2007، وكادت تفوز في تلك الانتخابات
لأنّ الفارق بينهما في نسبة الأصوات كان ضئيلا جدا.  لقد تقلدت مناصب وزارية شتى
ندرك لدى تصفح هذه السيرة، أن العقلية الذكورية إرث راسخ وعميق الجذور في سائر المجتمعات، وأنّ النساء يتعرضن لعنف نوعي قد لا نتخيله ولا نتصور أشكاله وأبعاده في المجال السياسي، و في مجال السلطة التي تحكم بلدا متقدما كفرنسا.أنّ قادة الحزب الاشتراكي أو مَن يًنعتون ب » الفيَلة »، غير راضين البتّة عن ترشّح سيجولان، وأنهم لم يؤازروها في الحملة الرئاسية كما تفرض ذلك قواعد الانتماء الحزبي،  لم لكن اتخيل  فظاعة ما لقيته مِنهم.

واكبت سيجولان مسارها السياسي بجرأتها المعهودة، وحكت بدون مواربة أشكال التحقير والإهانة التي تعرضت لها من  زملائها في الحزب. كان الوسط السياسي الذي تنتمي إليه، أي الحزب الاشتراكي الفرنسي، يعتبرها  » دخيلة على السياسة » بحسب تعبيرها، وأنها متطلعة عديمة الكفاءة، ولذلك حمل الفصل الأول من كتابها عنوان  » الصراع من أجل البقاء في عالم الرجال »، حيث حكت كل شيء، ابتداءَ من سخافات الموظفين بقبة البرلمان، وانتهاء بالإهانات الموجهة إليها من زملائها في الحزب. تساءل زميلها  » لوران فابيوس » ( كان وزير الخارجية) ذات يوم بحضورها، في إشارة منه إلى رغبتها في منصب وزاري:  » ومن سيعتني بالأطفال؟ ». أما  » ليونيل جوسبان » الشهير بتاريخه في الحزب الاشتراكي الفرنسي، فقد قال لها عندما كان رئيس حكومة وعينها وزيرة لشؤون الأسرة:  » فكرت في أنك قادرة على القيام بالمهمة، لأنك أم لأربعة أطفال ».

لا تنتهي قصص الإهانات التي تتعرض لها المرأة في المجال السياسي، تحكيها سيجولان بوضوح شديد… ذات يوم، كانت في مهمة رسمية بإيطاليا مع عدد من زملائها الوزراء، فوجئت باثنين منهم يتضاحكان ويتبادلان المزاح الفجّ بشأن وزيرة إيطالية، ليقول أحدهما غير آبه برئيس الوزراء الإيطالي الذي كان يسمعه:  » تصلح هذه للقيام بشيء آخر غير السياسة »…

صفّت سيجولان حساباتها مع الجميع في الوسط السياسي الفرنسي خلال ثلاثين سنة، ولم تغفل حياتها الشخصية والحميمية، حيث طعنها رفيق العمر من الخلف بعد أن عاشت معه أكثر من  ثلاثين سنة، رزقا خلالها بابنتين وولدين، عمر أكبرهم 34 سنة. خان فرانسوا هولاند الرئيس الفرنسي السابق رفيقته مع صحفية تصغرها بعشر سنوات… علمت سيجولين بالأمر خلال الحملة الانتخابية، واستأنفتها في ظل معاناة قاسية.

يا له من مسار يجسد قدر المرأة التي تتخطى الحدود المرسومة لها، وتودّ مشاركة الرجل في أخطر المجالات وأكثرها امتيازا، أي السلطة. تذكرت نضال الكثير من النساء في العالم العربي اللواتي يحاولون إقتحام هذا المجال، مازالت نسب التمثيل البرلمان ضعيفة في الدول العربية لان النساء يتعرضن للاقصاء حتى لو نجحن في عملية الانتخابات فإن قادات الاحزاب يقصون ذلك الفوز والامثلة عديدة ومتكررة. إن دواليب السياسة مازالت حكرا على الرجال. لقد شنت برلمانيات فرنسيات منذ ثلاث سنوات حملة ضد التحرش الجنسي في هذه الاوساط. إن هذه الظاهرة ان ذلت إنما تذل على سيطرة الذكورعلى الاناث ومازال الصراع مستمرا. لكن يمكننا أن نشيد بقوة سيجولان رويال وشجاعتها لتعرية وفضح المجتمع الذكوري هي نفسها تلك الشجاعة التي دفعت الكاتبة المصرية  نوال السعداوي التي غادرتنا في شهر مارس والتي تعرضت لحملة تنكيل وقذف لا مثيل لها داخل شبكات التواصل الاجتماعي لاعتناق قضايا المرآة والدفاع عنها. ويمكن ان اقول أن النساء يدفعن ضريبة كونهن نساء ولأننا نولد إناث بالفطرة لكننا نصبح نساء بالنجاح والمثابرة. وليست كل أنثى إمرأة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق