بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 2 يوليو 2021

إلى نخلة على ضفاف المُشَرّح / بقلم ٠٠ الشاعر الكبير عبد الفتاح المطلبي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

إلى نخلة على ضفاف المُشَرّح

لزاهيةٍ ممشوقةِ الجــــــذعِ  باسقه
أغني ففي قلبي جــــوىً لا يُفارقهْ
أذكرها بالعشقِ بالوجــدِ بالهوى
بأفئدةٍ  تهفو لــــــــها وهيَ تائقهْ
بزفـّة ماء النـــــــهرِ بين ضفافهِ
لزنبقةٍ طافت على الماء عاشقهْ
أراجيحُ ذكـــــراها تدق نوافذي
وأسمع أصوات التباريح  ناطقهْ
ولو أنّ دهــــرا أغلقَ البابَ دونهَ
فدقات قلبي والحنيـــــن مطارقهْ
وأزجرُ بين الجفــن والجفنِ دمعةً
فتصرخُ أطلقني أنا لســتُ طائقه
 ولي كلما تأتين فـــــي البالِ شهقةٌ
يكادُ بها صدري يمـــــــزقُ خافقهْ
إذا شابَ روحي مــا يكدّرُ صفوَها
فذكراكِ كأس مـــن رياحينَ رائقهْ
تطيرُ بيَ الذكرى إلى ملعب الصبا
إلى الليل والأقمـــار تجلو مفارقهْ
كأني أشم الطين بيــــــن أصابعي
روائح حنّاءٍ من الكـــــــفّ عابقهْ
وتنور أمي والرغيـــــــف وطعمهُ
حكاياتها في ليلةِ القــــــــــرّ شائقهْ
لذكراك طعم الشهد في يوم حنظلٍ
فشتان أنّى تســــــتوي اليوم ذائقهْ
إلى نخلةٍ فرعـــاءَ ترنو إلى العُلا
تواجه إعصار النوى وهي شاهقهْ
كم ارتابَ ذو مـــينٍ وشكّكَ   ناهزٌ
و أنتِ كما أنتِ مـــــن الحبِّ واثقهْ
إذا حامَ حَــــــــوّامٌ فما من طريدةٍ
تفكر إلا فيــــــــــــكِ للغوثِ لائقهْ
تراني كطير (الغاق)* لا يألف الثرى
إذا لم يجد مـــــــاءً تصايحَ ناعقهْ
أحنّ إليها فالخُطى ضــــــلّ سعيُها
على نَيْســـــَـــمٍ ما فيــه إلاّ مزالقهْ 
أعدني إلى قلبي فقد تهتُ عن دمي
ومن غَربـهِ ضاقت عليَّ مشارقهْ
بحثتُ طويلاً عنه في الريح لم أجدْ
سوى نبضةٍ قد أوشكتْ أن تفارقهْ
دعوتُ شجوني وانبرتْ مستجيبةً 
تنانينُها نفــــــــــــاثة النار حارقهْ
وصحت أما مـن منجدٍ قد يغيثني
مشاعاً أراني بــين لصٍّ وسارقهْ
أراني وقد جاســت بأرضي بوائقٌ
فنهراي جفـّـا  والملمـــــاتُ ماحقهْ
وقلتُ  أيا ذا النون هل أفقد الرجا
فقال بلى نينانُـــــــها  اليوم مارقهْ
بلادك يا نخــــــــلَ العراقِ أسيرةٌ
ومحنةُ واديــــــكَ المضيّعِ  ناهقهْ
 ظننتُ بأن الحرّ فيــــها  كطيرِها
و إن قصار النــــاس فيها عمالقهْ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق