بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 30 سبتمبر 2021

لا تخلع ذاتي : بقلم / الأديب عبد الزهرة خالد / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

لا تخلع ذاتي
——————
ظمآن وضآلةُ الزرقةِ تعمُّ الأنهار 
في خلجانِ الشتاء ،
البردُ يلفعني
يريدُ مني جمراتِ الشوق 
المكدّسةَ في خزائنِ الشيب ،
محتاجٌ إلى كسوةِ الماء 
وقيافةِ الرمال 
تقودني إليك حافياً بلا مواقيت ..
أنا الذي سكبتُ الماءَ وراءَ طيفك 
حين خرجَ من بالي مجبرا 
قلتُ في خلدِ وحشتي 
سيعودُ حتما مكسواً 
بفوانيس القرى 
وعلى ظهره
دعائم الحدود النائية 
لعلّه في الغربةِ يبني مخفراً للأمل ٠
الغدُ الفارغُ 
الذي رماني بسهامٍ
يقصدُ مقارنةَ الأفعالِ بالأحلامِ 
أو حتى يناغمُ التغريدَ مع رقصِ الذبيح
ثمّ يوصي الأغصانَ بإسكات الحفيف ٠
ما حلّ بي 
بعد ما أنتزعَ ذاتي من ذاته
أنا هنا واقفٌ محتارٌ 
وسطَ الحنينَ ، لا إلى ذاك ولا إلى ذاك
ولو على طرفي نقيضٍ 
هو في صحوٍ دائم 
وأنا ملبدٌ بالهموم 
لكنني فضاءٌ أمين في روحٍ ممتدة  ٠٠
———————-
عبدالزهرة خالد 
البصرة

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021

التقنين الأدبي للثورة الحسينية : بقلم / الأديب حسين عجيل الساعدي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

التقنين الأدبي للثـورة الحسـينية 
    بقلم/ حسـين عجيل السـاعدي

يقول الشيخ "محمد جواد مغنية" (ما عرفت البشرية جمعاء من أبنائها قيل فيه من الشعر ما قيل في الحسين بن علي "عليه السلام"). 
لقد شهدت البشرية عبر تاريخها الطويل بروز الكثير من الثورات في مختلف أرجاء المعمورة، والكثير من الأبطال الذين فجروا تلك الثورات، إلا ان الثورة الحسينية وبطلها الإمام الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهما السلام)، تبقى الثورة الوحيدة الخالدة المتجددة على مدى الدهر، وقد صدق الشاعر علي محمد الحائري حين قال:
كـذبَ الـمـوتُ فـالـحـسـيـنُ مُـخَـلّـدْ       
            كُـلّـمـا أخْـلِـقَ الـزمـانُ تـجـدَّدْ
أن الثورة الحسينية تلتقي مع الكثير من الثورات الكبرى بوقوفها بوجه الظلم والطغيان، وإشاعة مبادىء الحرية وحقوق الإنسان، والحفاظ على كرامة الإنسان. فهي من أهم الثورات الأصلاحية التي شهدها التأريخ قديماً وحديثاً. ولكن نرى هذه الثورات تلاشت أمامها وأضمحلت بسبب الخلل الذي أصاب بنيتها الفكرية وأسسها المبدئية التي قامت عليها، وأنحرفها عن مسارها الثوري، وعن المبادىء المجتمعية لشعوبها، مما أصابها الأضمحلال، وأصبحت هذه الثورات في طي النسيان ولا تذكر إلا في كتب التاريخ والأدبيات السياسية من باب الأطلاع والكتابة عنها كمرحلة تاريخية عابرة، ظهرت في تاريخ الإنسانية وتلاشى عمرها الزمني.
فالثورة الحسينية ثورة أصلاحية كبرى بكل أبعادها، تفجرت من أجل تصحيح أنحرف مسار الأمة الطبيعي، كذلك هذه الثورة لا يمكن أختزالها بالإسلام حصراً، بل هي ثورة إنسانية شاملة لكل البشرية، أحدثت أنعطافة تاريخية في مسيرة الإنسانية، وقوضت بها الذل والخنوع والأستسلام، في أي بقعة من بقاع الأرض. وأضحت مشعلاً ينير الدرب لكل الأحرار في العالم من أجل حياة حرة كريمة.
أن البحث في ظاهرة التقنين الشعري للثورة الحسينية، هي عملية ضرورية في تنظيم وترتيب وتبويب وجمع النتاج الشعري والأدبي الذي رافق هذه الثورة منذ وقعتها الأولى الى يومنا هذا، وجعلها في مدونة واحدة، من أجل الرجوع اليها. 
لقد نالت ثورة الأمام الحسين (ع) أهتمام الأدباء والشعراء والمؤرخين والكتّاب والمفكرين من مختلف البلدان العربية والأسلامية والأجنبية. فشكلت ظاهرة بارزة في المفاصل الأدبية والشعرية خاصة، القديمة منها والحديثة والمعاصرة، فهي ظاهرة أدبية لم تسبقها ظاهرة في مجال الآداب العالمية، فما من أدب سواء كان شعراً أم نثراً لشعوب العالم إلا والقضية الحسينية حاضرة فيه. لقد نهل الكثير من الكتّاب والأدباء والشعراء من معين هذه الثورة الخالدة، فأبدعوا وأجادوا في كتاباتهم شعراً ونثراً وبحثاً حول المأثر والبطولات وقيم النبيلة التي حملتها. فلم تستطع ثورة في التأريخ البشري الطويل، أن تفجر ثورة أدبية وشعرية، وأن تخلق مناهج ودراسات في الإدب العربي خاصة، وأن تخلد شعراء بقي ذكرهم الى يومنا هذا، إلا ثورة الإمام الحسين (ع) . فالقضية الحسينية بسطت حضورها على مساحة كبيرة من خارطة الشعر العربي قديماً وحديثاً. فالقصائد التي تناولت موضوعة الإمام ونهضته شكلت بعداً تواصلياً ظل محافظاً على ألق حضوره برغم تعاقب الأزمنة والأحداث، حتى غدى الإمام الحسين (ع) قمة من قمم الإنسانية الشامخة، وثورته قضية محورية في الشعر ولدى الشعراء، وشكلت منعطفاً في مسار الشعر العربي، أستطاعت أن تفجر في الشعراء ثورة شعرية خالدة أقترنت بخاصيتين هما التأثير الشعري والأنفعال الجمالي التعبيري، فكونت لوحة إبداعية من خلال تنوع الأغراض الشعرية فيها بين وصفية ووجدانية وسردية وملحمية وغيرها من الأغراض التي أتفقت في كونها تصب في بودقة الشعر الملتزم.
لقد أنفعل الشعراء في تصوير النهضة الحسينية وبيان أبعادها ومضامينها وأهدافها ودوافعها، ليشيدوا ملامح مدرسة شعرية حسينية تأخذ على عاتقها الجانب الجمالي والفكري والثقافي والإعلامي والتبليغي، فصار التعبير عن القضية الحسينية ليس رصداً لأحداثها، بل راح الشاعر يتقمص روح القضية ويسجل أدوارها بصور مكثفة مدهشة وأساليب عصرية وتعابير حديثة. لقد أحدث الشعر الحسيني بشقيه الكلاسيكي والحداثوي توازناً في عملية إيصال أبعاد نهضة الإمام الحسين الى الأجيال المتلاحقة من خلال أستقطاب قمم شعراء الشعر العربي. 
إذا أردنا أن نؤرخ لنشأة الشعر الحسيني، بدءً من ساحة المعركة وما قيل فيها من الشعر من أبطالها أو عندما شارف الإمام "علي بن الحسين السجاد" (ع) على المدينة المنورة وهو راجع بالسبايا من الشام، وطلب من "بشر بن حذلم" أن ينعي الإمام الحسين (ع) لأهل المدينة فقرأ عليهم "بشر بن حذلم" قصيدته المشهورة التي مطلعها :
يا أهل يثربَ لا مُقامَ لكمْ بها
                قتلَ الحسينُ فأدمعي مدرارُ
الجسمُ منه بـ (كربلاءَ) مضرّجٌ       
              والرأسُ منه على القناةِ يُدارُ

لقد أشتهر الكثير من الشعراء الذين خلدوا (واقعة الطف) وعلى رأسهم "الكميت بن زيد الأسدي"، و"السيد الحميري" و"دعبل الخزاعي"، وغيرهم. الذين أنفعلوا مع واقعة كربلاء ووصفوها بالخيال والواقع، فالشاعر "الكميت الأسدي"(126- 60ه‍) هو القائل:
وقـتـيـلٌ بـالـطـفَّ غُـودر مـنـه
                 بـيـنَ غـوغـاءِ أمـةٍ وطـغـامِ
تـركـبُ الـطـيـرُ كـالـمـجـاسـد مـنـه           
               مـع هـابٍ مـن الـتـرابِ هـيـامِ
وتـطـيـلُ الـمـرزآتُ الـمـقـالـيـتُ 
             عـلـيـه الـقـعـودَ بـعـد الـقـيـامِ

والشاعر "السيد الحميري" (170 - 105 هـ) القائل:
ولقد سرى فيما يسيرُ بليلةٍ 
     بعدَ العشاءِ بـ (كربلا) في موكبِ
حتى أتـــى مُتبتّـــلاً في قـائمٍ
             ألقى قـواعــدَه بقـاعٍ مجــدبِ
تأتيهِ ليسَ بحيثُ تلقى عامراً 
          غيرَ الوحوشِ وغير أصلعَ أشيبِ

أما "الإمام الشافعي" (204 - 150هـ):
تأوّه قلبـــــي والفــــــؤاد كئيـــــــب
               وأرّق نومـــي فالسهاد عجيبُ
ومما نفى نومي وشـــــيب لومتــي    
             تصاريف أيــــامٍ لهـن خطــوبُ
فمن مبلغ،ٌ عني الحسـين رســـــالةً
             وإن كرِهَتْـــــها أنفــسٌ وقلوبُ
ذبيحٌ، بلا جــــرمٍ كــأنّ قميصـــــــه   
            صبيــغ بماء الأرجوان خضيب

والشاعر "أبو تمام الطائي" 
والهاشميون استقــــــلتْ عِيرَهم 
               من (كربلاء) بأثقلِ الأوزارِ
فشفاهمُ المختارُ منـــــهُ ولم يكنْ   
              في دينـــهِ المختارُ بالمختارِ
حتَّى إذا انكشفَتْ سَرائِرُه اغتَدَوْا        
                  منهُ براءَ السمـعِ والأبصارِ

والشاعر "ديك الجن الحمصي"(235 -161 هـ):
جاءوا برأسِكَ يا ابنَ بنتِ محمدٍ        
                  مترمّلاً بدمائهِ تــــــــرميلا
وكأنّما بكَ يـــــا ابنَ بنتِ محمدٍ              
                قتلوا جهاراً عامدينَ رسولا
قتلوكَ عطشـــــــاناً ولمّا يرقبوا  
             في قتلكَ التنزيــلَ والتأويلا
ويكبّرونَ بأن قُـــــــــتلتَ وإنّما
          قتلوا بكَ التكبيــــرَ والتهليلا

والشاعر "دعبل الخزاعي" (246 - 148هـ):
أفاطمُ لو خلتِ الحسيــــــــــنَ مجدّلآ      
           وقد ماتَ عطشــــاناً بشطِ فراتِ
إذاً للطـــــــــــــمتِ الخدَّ فاطمُ عندَه    
         وأجريتِ دمعَ العينِ في الوجناتِ
أفـــاطمُ قومي يا ابنةَ الخيرِ واندبي     
             نجومَ سمـــــــــاواتٍ بأرضِ فلاةِ
قبورٌ بجنبِ النهرِ من أرضِ كربلا   
           معرَّسَهم فيها بشـــــــــــطِ فـراتِ
توفوا عطاشى بالفراتِ فليـــــــتني   
        توفيتُ فيهمْ قبلَ حينِ وفــــــــاتي

والشاعر "عبد الله بن المعتز العباسي" (296- 247ه‍ـ):
ثوت لي أسلافٌ كرامٌ بـ (كربلا)
                 هُمُ لثغورِ المسلمينَ سدادُ
أصابتهمُ من عبدِ شمسٍ عداوةٌ 
            وعاجـلـهـمْ بالناكثينَ حصادُ
فكيفَ يلذّ العيشُ عفواً وقد سطا     
                   وجارَ على آلِ النبيِّ زيادُ

والشاعر "أبو فراس الحمداني"(357- 320 هـ):
إذ قال أسـقوني فعُــــوِّض بالقنا
             عن شربِ عذبِ الـماءِ ما أرواهُ
فاجتُزّ رأسٌ طالــــما من حجرِهِ
          أدنته كفّا جــــــــــــــــــدِّه ويداهُ
يومٌ بعيـــــــــــــنِ اللهِ كان وإنِّما
          يُملي لظلمِ الظــــــــــــالمين اللهُ
يومٌ عليه تغيّرت شمسُ الضحى      
            وبكت دمــــــــاً مما رأته سماهُ

والشاعر "الصاحب بن عباد" 
(385-326هـ):
وذبحهمُ خيرَ الرجالِ أرومةً حسينَ     
      العلى بالكربِ فـي (كربلائـ) ـهِمْ
وتشتيتهمْ شمــــلَ النبيِّ محمدٍ   
         لما ورثوا من بغضِهمْ في فنائِهمْ
وما غضبتْ إلّا لأصنامِها التي
           أديلتْ وهمْ أنصــــارُها لشقائِهِمْ

والشاعر "الشريف الرضي" (406 - 359 هـ):
كربلا لا زلت كرباً وبلا 
             مالقي عندكِ آل المصطفى
كم على تربكِ لما صرِّعوا
                من دمٍ سالَ ومن دمعٍ جرى
كم حَصان الذيل يروي دمعُها
                  خدَّها عند قتيلٍ بالظما

والشاعر "أبو العلاء المعري" 
(449-363 هـ):
وعلى الافق من دماء الشهيدين
عليً ونجله شاهدان
فهما في اوائل الليل فجران
وفي امسياته شفقان
ثبتا في قميصه ليجئ الحشر
مستعدياً الى الرحمن

كذلك أنفعلت المدرسة الشعرية الحداثوية بالقضية الحسينية فوصل شعرائها الى مستوى راقٍ بأساليبهم الجديدة في التعبير والأداء كالشاعر "بدر شاكر السياب" (1926- 1932):
أضـفى عـلـيه ِالليل سـِتـْرا ً حـِيكَ من عـُرف الجـِنان ومن ظـِلال ” حـِـراء  

أســرى، و نــام َ فـلـَيس َ إلا ّ هـمـسة ٌ باسـْـم ِ الـحـُـسـَين ِ و جهشة ُ استبكاء ِ

تلك ابنة الزهــراء ولـهـــى راعـَـــها حـُـلـُـمٌ الـَـمّ بـها مـــع الــظــلـمــــــاء ِ

تـُـنـْـبي أخــاها و هـي تـُـخفي وجهها ذعـْـرا ً، و تـلوي الجــِـيد َ في إعــياء ِ

عـزّ الــحـُـسـيـنُ و جلّ عن أن يشـتري ريّ الـقــلــيل بـخـطـة ٍ نــكــــــــــراء 

والشاعر السوري "أدونيس":
وحينما استقرّت الرّماح في حشاشة الحسين
وازيَنّت بجسد الحسين
و داست الخيول كلّ نقطة في جسد
الحسين وإستبلت وقسّمت ملابس الحسين
رأيت كل حجر يحنو على الحسين
رأيت كل زهرة تنام عند كتف الحسين
رأيت كل نهر يسير في جنازة الحسين

والشاعر البحريني "علي الغسرة":

سأل المخـالف حين انـهكـه العـجب 
هل للحـسين مع الروافـض من نسب
لا يـنـقضي ذكـر الحسين بثـغرهم
وعلى امتداد الدهـر يُْوقِـدُ كاللَّـهب 
وكـأنَّ لا أكَــلَ الزمـــانُ على دمٍ
كدم الحـسين بـكـربلاء ولا شــرب

والشاعر "أمل دنقل" (1940- 1983):
قال لي الشيخُ: إنّ الحسين مات من أجل جرعة ماء !
وتساءلت: كيف السيوف استباحت بني الأكرمين ؟
فأجاب الذي بصّرته السماء:
إنه الذهب المتلألئ في كل عين
إن تكُن كلماتُ الحسينْ ..
وسُيوفُ الحُسينْ ..
وجَلالُ الحُسينْ ..
سَقَطَتْ دون أن تُنقذ الحقَّ من ذهبِ الأمراءْ؟
أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ ثرثرةُ الشُّعراء؟
والفراتُ لسانٌ من الدمِ لا يجدُ الشَّفتينْ ؟!
ماتَ من أجل جرعة ماءْ !

والشاعر "مظفر النواب":
قد تعلمت منك ثباتي, وقوة حزني وحيدا ..
لكم كنتَ يوم الطفوف وحيدا
ولم يكُ أشمخَ منك ..
وأنتَ تدوسُ عليكَ الخيول..
من بعيد رأيتُ, ورأسُك كان يُحزُّ،
حريقَ الخيام..
فأسدلتَ جفنيك فوق الحريق حنانا...
فدمعُك كان ختامَ النزول 

لم يقف العشق الإنساني للحسين عند المسلمين، بل تعدى ذلك إلى غير المسلمين، فالادب الحسيني ليس حصراً على الشعراء الموالين لأهل البيت، بل تجاوز الى الأديان الأخرى، لأن مأساة كربلاء لامست ضمير كل إنسان منصف، فهناك شعراء مسيحيين نسجوا قصائدهم كأجمل ما قيل، ومنهم الشاعر"بولس سلامة"  (1902-1979) :
أنــزلوه بكــربلاء وشادوا                     حوله من رماحـهم أسـوارا
لا دفاعاً عـن الحسين ولكن               أهل بيت الرّسول صاروا أُسارى
قال: ما هـذه البقـاعُ فقالوا               كربلاء فقــال: ويحــكِ دارا

والشاعر "أدوار مرقص"(1878ـــ‍ 1948):
يا غرّة الشهــــــداءِ من عليائِها
          لوحي عليهم كـالضياءِ العاقدِ
موسومةً بدمِ الشهــــادةِ فهي لا        
          تنفكّ تدمــــي مثل زندٍ فاصدِ
كيما يسيروا في الحيــاةِ بنهجِه
               لا يخضعونَ لغاصبٍ ومعاندِ

ويقول الشاعر "ريمون قسيس" في ملحمته (الحسين):
جئت أروي مسيــرةً لحسينٍ
                 أتمـــلاها نـورَ وحيٍ وقبسِ
وسراجاً مزهوهراً ووضيـئاً
             ولئن كـــانت الجسومُ لحسّ
وسماءٌ بكتْ فيحــــــيى بكته      
           فحسينٌ بكتـه في قطعِ رأسِ

وكذلك الشاعر "عبد المسيح الانطاكي" والشاعر "سليمان كتاني" وغيرهم. 
وكان للشعر العراقي خصوصية في تأجيج مشاعر الحزن المتفردة المستمدة من فاجعة كربلاء والتي أنتجت الشيء الكثير في حركية التصوير، وجمالية الصورة، ودقة المعنى، والأفكار المتجددة. 
وهذا شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري (1899–1997): خلدت قصيدته الشهيرة في رثاء الحسين وكتبت أبياتها بالذهب على باب الرواق الحسيني:
فِدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ 
                    تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ
بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ 
              رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ
وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ "الطُّفوف" 
            وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـرَعِ
وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس 
            على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَـعِ

أما الشاعر "عبد الرزاق عبد الواحد" (1930- 2015) فقد أبدع وأنشد:
قدمت وعفوك عن مقدمي
أسيراً كسيراً حسيراً ضمي
قدمت لأحرم في رحبتيك
سلاما لمثواك من محرم
فمذ كنت طفلا رأيت الحسين
مناراً الى ضوئه أنتمي
ومذ كنت طفلا وجدت الحسين
ملاذا بأسواره أحتمي

لابد أن نذكر كذلك أعمال المسرح العربي المعاصر في أستحضار القضية الحسينية من خلال ما كتبه الاديب "عبد الرحمن الشرقاوي" في مسرحيته (الحسين ثائراً) و (الحسين شهيداً)، ومسرحية (ثانية يجيء الحسين) "محمد الخفاجي"، ومسرحية (هكذا تكلم الحسين) "محمد العفيفي"، ومسرحية كربلاء "وليد فاضل"، وغيرها من الأعمال، التي جسدت واقعة في كربلاء وكأنك تحياها بمشاعرك وكيانك. إن أعمال الموكب الأدبي والشعري والفني الحسيني ستظل قائمة ومتجددة مادام الظلم والأضطهاد قائم.

نصوص بلغة الرصاص : بقلم / الأديب يونس جلوب العراف / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

نصوص بلغة الرصاص ج ٢ 

العراقيون
يرون 
الورود تنمو
داخل البساطيل
لأن الجيوش ملأت البلاد!

زحام بغداد المترب
يخنق افكاري في مربع القلق
يذكرني بالسواتر
وبحرارة البصرة

عندما اصبت بالصلع 
اتهمت البيرية والخوذة
بإغتيال شعري
فالجندي
افكاره لافتة سوداء
والفرح لديه
ارض حرام

في الحروب 
يمجدون الوطن
في الأغاني
ويلعنوه 
في دواخلهم
قهرا وحزنا

سقط تمثالي
لكني
لااعرف لماذا 
لم تسقط الدولة
ألأني مواطن ؟!
أم لإنه من خردة الحرب ؟!

زجاجة من ندم : بقلم / الأديب هيثم صبحي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

( أكتب بلا قيد أنت حر)
( زجاجة من ندم)
أخرج
من محفظته
ورقة وقلم
كتب لها
أنت لا تصلحين أن تكونين
   قصيدة حب
قرأتها جيدا
قالت له لماذا
إن العرافة تخرب رؤوس
      النساء
وانت وحيدة تبقين هكذا
فوق راسك تمر الذكريات
ك تجاعيد امرأة عجوز
لذا
ولذا أنت لا تصلحين أن تكونين
    قصيدة حب
       نهايتك
زجاجة من ندم
( الكابتن هيثم صبحي)

أشهد : بقلم / الأديب حسين جبار محمد / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

أشهد

أشهدُ أنّكَ آتٍ أبداً
أنّكَ هذا الزرعُ المُمْتَدُّ بآفاقِ الدنيا
أشهدُ أنّكَ هذ الخير
أشهدُ أنّكَ دينْ
أشهدُ أني في نهجكَ حرفْ
أشهدُ أنّ الزهراءَ ورودُ الأرض
.........ورودُ الحوض
أشهدُ أنّ أباكَ فضيلةُ هذا الخَلْق
أشهدُ أنّي في دربِ حسينٍ أمضي
أقرأُ أنّ العباس ضياء
أكتبُ أنّ الأولاد نماء
أشهدُ أنّ الحوراء فوق المحدود
أشهدُ أنَّ أضاحي يومُ الطفِّ سورُ محمد
أشهدُ أنّ الأصحابَ متاريسُ الحق
أشهدُ أنّ المعشوقَ بأرضِ المجد
تسيرُ إليهِ الأرض
الأرضُ بما رحُبَتْ..

خرائب الرمّان : بقلم / الأديب حسين جبار محمد/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

خرائب الرمّان

مصابيحُ الفنارِ تُطلُّ على بحرٍ مُمْتَدٍّ بلا انتهاء...
النورُ مُنْطَلقٌ بلا ابتداء.. خطوطُ السحابِ تمرُّ خفيضةَ الجناحِ ريشُها يلامسُ أطرافَ الشواطئِ وزُغُبُ صباحِها يُدَغْدِغُ ضحى التوجس..
سيرةُ الأنواء في حلْقِ السفين...وقفةُ الترفِ واهيةُ الأطراف...ترتسمُ الحدودُ بخطوطٍ مائعة...
تَجَشّمَ النفيرُ عناءَ الخطواتِ القافزةِ ولَمْلمَ الهلعُ غطاءَ الرعشةِ...
للتفّاحِ سمةُ الضمورِ ولخرائبِ الرمّانِ بقايا زهورهِ...
توجّست سيدةُ الربايا ضياعَ مواقعِ النجوم وترمّلت في انبجاسِ ليلِ الذئاب...
للفراغِ خشيةُ السيول ولاندحارنا هوّةِ النهار..

درب الهوى : بقلم/ الشاعرة ليندا تقلا / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

واقف عا درب الهوى عطشان
ناطر ربيع القلب نوارو

يغني عاشباك الصبح الحان
وورد المحبه تفتح زرارو

شفتو بعيني طفل ..خجلان
عيونو بتكشف اخر خبارو

متل البدر اخر شهر نيسان
 كيف النجوم بتكشف سرارو

نايم على كتف السما ضجران
يلملم صور بسطور اشعارو

يرسم ملامح طيف ب الالوان
يخرطش بفل ويعطرو بغارو

فايق بحلمو تايه وسكران
عشقان قلبو  و مكتوي بنارو

*****
أقحوانة

الاثنين، 27 سبتمبر 2021

دُرُوسُ الهُّيَامِ : بقلم / الشاعر خالد الحامد / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

دُرُوسُ الهُّيَامِ  
خالد الحامد ... من العراق

خَجُولٌ  أُعَانِي    بِقَلْبٍ  هَفَا
لِعِشْقٍ   بَعِيدٍ  أجُوبُ  الهَوَى

بِكُلِ   جُنُونٍ    ألُوذُ    إِلَيْكمْ
كَطِفْلٍ  رَضِيْعٍ   وَلَنْ   أُفْطَمَا

وَإِنْ ذَاقَ قَلْبِي حَرِيقاً  فَإٍنِّي
عُطُوْرُ    عِرَاقٍ  وَمِنْهُ  النَّدَى

فَلاَ  تَحْزَنِي إنْ شَعَرتُ بِجَمْرٍ
فَجَمْرُ  الغَرَامِ  يُزِيحُ   اللَّظَى

وَقَلْبِي الشَّغوفُ  مَلُولٌ إِذَاما
يَحِلَّ القِطَافُ وَيسري الجَوَى

فَكَوْنِي ربيعاً أكُنْ مِنْكِ زَهْراً
رَبيعي بدُوْنِ  الحَبِيبِ  ذَوَى

فَدَرْبُ الهُّيَامِ دُرُوْسٌ  وَ مِنْهَا 
وَفَاءٌ  هُوَ   القَلْبُ  منّا  اجْتَبَّا

فَلَوْلَا  الوَفَاءُ  فَلاَ  كَانَ حبٌ
وَلاَ كَانَ غَيْثٌ  يُغِيثُ  الثَّرَى

فَلاَ تَرْسُمِ الْحُبَّ  دُونَ  وَفَاءٍ
كَطَيفٍ  أضَاعَ  مَعَانِي الرُّؤى

وَلَا تَسْلُكِي فِي دُرُوبِ الخُنُوعِ
فَيَأْتِي القُنُوطُ وَ يَرْسُو الوَنَى 

وَ بَيْنَ الضُّلوعِ  بِغَيرِ  اكْتِرَاثٍ
وَفَوْقَ  الأدِيمِ   يَدُورُ  الأَسَي

فَلاَ  تَقنُطِي إنْ  جَفَاكِ   نَهَارٌ 
بِحلمٍ  وَ  صَبْرٍ  تَشقُّ   المُنَى 
  
عُيُونَ  الحَيَاةِ  بِكُلِ اِشْتِيَاقٍ  
فَتَشْدُو السَّمَاءُ نَشِيدَ  التُّقَى 

وَقَلْبِي  إلَيْكِ  يَؤُوبُ  غَرَامَاً
وَيَشْدُو بِلَحْنٍ يُضِيءُ الدُّجَى

وَإِنْ خَابَ مَسْعى القُدُومِ إلَيْكِ
فَيَبْقَى  الوَفَاءُ  وَ نَرْجُو  اللّقَا

فَكَمْ مِنْ  بَعِيدٍ تَرَاهُ الْقُلوبُ
وَكَمْ مِنْ قَريبٍ هَوَى وَ كَبَا

وَكَمْ مِنْ عَجُولٍ بَطِيءُ الأَمَانِي
وَكَمْ مِنْ  صَبُورٍ سَمَا وَ ارْتَقَى

وَهَذَا قَرِيْضِي فَمَا جَفَّ يَوْمَاً 
جُنُونِي بِهَذَا القَرِيْضِ اِرْتَمَى

فَلاَ تَسْأَلِي كَيْفَ فَاضَ هيامي
لِعِشْقِ الْحَبِيبِ سُهُوبُ الدُّنَى

فَعِنْدَ الوَفَاءِ  سَتَشْدُو  الحَيَاةُ
غَرَامَاً   بَدِيعَاً   وَعِشْقَاً  سَمَا

نائِمَةٌ : بقلم / الشاعر حسن علي المرعي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

. . . نـائِـمَةٌ  . . .

أشُــفُّ  كـأنَّـني  رُوحٌ  مُـبـينُ
وقلـبُـكِ  لا يـرِقُّ   ولا يَـلـيـنُ

صباحيْ الشّمسُ ضاحَكَها رضيعٌ
وليليْ البَـدرُ أجَّـجهُ الحـنـينُ

وروحيْ  فُـلَّـةٌ بـيـضاءُ تـنـمو
على مَـهَلٍ  يُجـلِّلُـها السُّـكونُ

تَـنَـدَّى مِنْ حديثِكِ إنْ تروقيْ
وترضى بالضَّنـينِ  ولا ضنـينُ

يُـكوكِـبُـنيْ هـدوءُ اللّيلِ بـدراً
إلى مـأْواكِ تسحَـبُهُ الشُّـجونُ

فـخَـلّيْ  كُـوَّةً  لـلـرُّوحِ  تـرنـو
إلى الأمـلاكِ  حولَكِ تسْـتكينُ

يُعـرِّينيْ الجَّـمالُ إذا  تَـنـضَّى  
فـسَـتْـريْ فـي تعـقُّـلهِ رهـيـنُ

فهـمْـساً يـا مـلائـكَةَ  التَّـجـلِّيْ
وإمَّا استيقَظَ الطّاووسُ بينوا

أنـا  لـولا العـيـونُ السُّـودُ فَـظٌّ
يُعـقِّـدُنيْ مِـنَ النّاسِ الشُّـؤونُ

ولكـنِّي - شُـعاعُ الخـيرِ منْـها-
يُرقِّـقُـنيْ  فلا شـيءٌ  حَـزُونُ

إذا  دَمَـعَـتْ  فكلُّ الكـونِ بـاكٍ
وإنْ ضحكَتْ فجيرتُنا السّنونو

أنـا أنـتِ  إذا مـا كُـنْـتِ عِـنـديْ
وإلاّ مَـنْ أنـا ؟  مـاذا  أكـونُ ؟! 

-الحزونُ:الغليظُ

الشاعر حسن علي المرعي/شباط/٢٠٠٠م

الخميس، 23 سبتمبر 2021

عُنوانَ الْحُبِّ : بقلم / الشاعر المبدع عماد الدين التونسي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

عُنوانَ الْحُبِّ 

الْيوْم..أيْقنتُ أنَّ الْحَياة مَاهِي إِلاّ مسْرحٌ كبيرٌ
كلٌّ مِنّا يُؤدِي دوْرهُ فِي الْعرْض
أيْقنتُ..أنّ الفُرص قلِيلة جداً
رُبّما لنْ تتكرَّر..ورُبّما تأتِي فِي الْوقْت الضَّائِع
أيْقنتُ..ليْس كُلُّ منْ ضحِك بوَجهكَ يُحبُّك
ليْسَ للسّعادةِ أيُّ عُنوانٍ..كيْ نَطرقَ بابَها حِينَ نشْتاقُها
كانَ ﻻبُدَ أنْ نُحافظَ..علَى ذلكَ الْحُلم الجميل
علَى ذلِك الْمرحِ الْذِّي يسْكُن أرْواحِنا
أيْقنتُ..أنَّ الرِّياح لنْ تتْركَ أثراً لِأقْدامِنا
فلَا يُمكِننا الْعوْدةُ إنْ أضْللْنا الطَّريق
فلْنضع مُنذ الْبِداية..الثِّقةَ فِي كُلِّ خُطوةٍ نمْضيها
لِنُثبت لِلْحياةِ.. نحْنُ صُناع أنفُسنا
لنْ يكسِرنا حديثٌ صِبْياني..تضِيعُ فِي طيَّاته أجْملُ السِّنينِ
لنْ تُقلِع أشْجارُنا..رياحُ الصَّيف
ستبْقى تِلك السُّفن..ترْسُو فِي موانِئ الْعُمر
سيبْقى ذلِك الْعُمر..صامِداً لنْ يمِيل عُكازه
و سيبْقى قلمِي..يكْتُب لِلْحُبِّ
وإِنْ جَفّت..تِلكَ الْينابِيع النّابِضة
وإِنْ تخلَّت..عنْ عُذوبتِها عنْ همْسِها
ستبْقى أقْلامُنا..عُنوانَ الْحُبِّ

عماد الدين التونسي

الأربعاء، 22 سبتمبر 2021

نفحات : بقلم / الشاعرة رويدا الرفاعي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

نفحات 

نَسائم شوقي التي تُلهبُ
شغاف القلوب ولا تَتعبُ

تُسامر روحي بكلّ مساء
وتَلهو بقلبي ولا أصعبُ

تَزفّ إليّ حنين الوداع
ويَلهف قلبي ولا يَغضبُ

أهيم اشتياقاً وكلّي إلتياع
وأبغي الوصال ولا أتعبُ

وتَبقى القوافي التي تَرسمُ
حروف الحنين ولا أغربُ

ويرحلُ نبضي ولا يَسألُ
يُلاحق روحي ولا أعجبُ

وأُدرك أنّي غداة تعود
أسيرة شوقٍ فلا يَنضبُ

رويدا الرفاعي

بحر المتقارب

أربعينية الأمام الحسين عليه السلام التحدي والأستجابة : بقلم / الأديب حسين عجيل الساعدي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

أربعينية الأمام الحسين (ع)
         التحدي والأستجابة
    بقلم/ حسين عجيل الساعدي

يقول عالم النفس السلوكي الألماني"كارل غوستاف يونغ" (1875/1965)، أن الفرد عندما يتعرض لصدمة ما يفقد توازنه لفترة ما ومن ثم قد يستجيب لها بنوعين من الأستجابة. الأستجابة الأولى هي النكوص الى الماضي لأستعادة التوازن والتمسك به بديلاً عن واقعه المر، فيصبح أنطوائياً، وهذه الأستجابة تسمى (أستجابة سلبية). أما الأستجابة الثانية هي قبول الصدمة والأعتراف بها، ثم محاولة التغلب عليها، فيكون في هذه الحالة أنبساطياً وهذه الأستجابة تسمى (أستجابة أيجابية).
وعلى أساس هذه النظرية أقام المؤرخ والفيلسوف البريطاني الشهير "آرنولدتوينبي" (1889/1975)، في صياغة نظريته في نشوء الحضارات والذي أسماها (التحدي والأستجابة)، وقد ذكرها في كتابه الكبير (دراسة للتاريخ)، الذي يقع في أثني عشر مجلداً، وخلاصتها أن الحضارة لا تنشأ إلا حيث تكون البيئة صالحة لتحدي شعب ما، ويكون هذا الشعب على أتم الأستعداد للأستجابة لذلك التحدي، ومن مصاديق هذه النظرية تمثلت في الدولة اليابانية الحديثة التي درست عيوبها وخططت لمستقبلها وإنتقلت من دمار القنبلة الذرية إلى ماهي عليه اليوم من الإبداع في التقدم التكنولوجي والمعرفي. 
بعد هذه المقدمة الموجزة عن هذه النظرية، لنضع زيارة أربعينية الأمام الحسين (عليه السلام) ضمن مقاييس هذه النظرية حتى نشخص من خلالها نوع الأستجابة التي تشهدها هذه الزيارة الأربعينية في ضوء التحديات التي تواجهها اليوم. في سابق السنوات الماضية كان خطر الإرهاب من أقوى التحديات التي تواجهها، مما وضعها أمام تحدي هو أشد خطورة، ولو أردنا أن نستطلع المسيرة الأربعينية لزيارة الأمام الحسين (ع) منذ سقوط النظام وليومنا هذا، نلاحظ أن كل عام والجماهير المؤمنة تهب وتستجمع كل قواها لغرض مواجهة هذا التحدي حتى تتغلب عليه، وهذه الحالة يسميها عالم النفس السلوكي (كارل يونغ) الأستجابة الأيجابية (الانبساطية) ولو أردنا أخضاع هذه الزيارة وفق مقاييس هذه الخطورة في أي مجتمع من المجتمعات عندما تتعرض عقائده الى مخاطر من هذا النوع، فأن هذه المجتمعات سوف تنطفئ على نفسها ويصيبها الوهن في أداء طقوسها الدينية، لأنها تتوقع الكثير من التهديدات الأرهابية، أضافة الى الظروف المناخية القاسية سواء كانت شتاءً أم صيفاً، إلا أن الجماهير المؤمنة لم ولن تثنيها هذه المخاطر الإرهابية، بل راح الواحد منهم يستنفر كل أفراد عائلته من الأطفال والنساء حتى يقول الى الأخر أننا أمة حية مؤمنة بدينها ورموز دينها وقدرتها على أن تحيي طقوس ومهما كلف الأمر من تضحيات، المهم أن رسالة الأمام الحسين (ع) ينبغي أن تستمر المسيرة صوب كربلاء في رفض الظلم والطغيان والدعوة للإصلاح، لترفد الثورة الحسينية وعلى مر التاريخ بالدماء من أجل أن تبقى على مدى الزمان صرخة مدوية في وجه الظلم والطغيان. لقد ورد في الرواية عن الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً).
التحدي اليوم الذي تواجهه الزيارة الأربعينية أضافة الى التحدي الإرهابي، هو التحدي الصحي المتمثل ب(جائحة كورونا)، التي شكلت تهديداً وتحدياً للوجود البشري عموماً، يكاد أن يكون أشد وطئة من الإرهاب، وظن البعض أن هذه التحديات سوف تكون عائقاً في أداء طقوسها رغم الدعوات التي تنادي بخطورة الوباء وتداعياته على المجتمع، ولكن جاء الرد سريعاً حين أنطلق ركب المسيرة من أقصى الجنوب ومن الجهات الأخرى، دون خوف أو وجل عما تكون عليه النتائج.
أن المسيرة الحسينية أعطت تأكيد لنظرية "توينبي" وهي أنه لا يمكن أن يكون هناك أستجابة أيجابية واعية دون وجود قاعدة أيمانية صلبة لا يمكن لها أن تلين أمام هذه التحديات من خلال أيمانها المطلق برسالة الأمام الحسين (ع) ووقوفه بوجه الظلم والتضحيات التي قدمها هو وأهل بيته (ع) وصحبه من أجل أعلاء كلمة (الله أكبر) الذي أراد الأجرام الأموي أن يسقطها، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والمنافقون والمبطلون والكارهون والظالمون. أن مسيرة (الأربعينية الحسينية) بعثت رسالة الى كل قوى الأرهاب والظلم أن جبروتهم وطغيانهم وغطرستهم لن تثني الجماهير المؤمنة من إداء دورها الأصلاحي الذي رسمه اليها الأمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، وسوف تبقى عاشوراء وشعائرها المقدسة صرخة مدوية بوجه الإرهاب.
لقد أعطت الزيارة الأربعينية الدروس العملية والواقعية للإنسانية جمعاء في التضحية والفداء بكل غالي ونفيس ونكران الذات لترتقي بإنسانية الإنسان الى السمو والأرتقاء نحو ذرى المجد والسؤدد والرفعة، وأن الأهداف النبيلة تتطلب التضحية من أجلها ومهما بلغت هذه التضحيات وحجم التحديات وبما أن الأستجابة للتحدي كانت ناجحة فأن قيم الحق والعدل سوف تكون هي السائدة ويكون سر نجاحها كما أسماه "توينبي" (الدافع الحيوي)، وهي الطاقة الكامنة لدى الفَرد والمجتمع التي تنطلق بغرض التحقيق الذاتي.

القيامة هنا : بقلم / الأديب الكبير د٠علي لعيبي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

هذا بعض من ..من..
ألم يسبق الرؤى..
 جمع من مج..
لا لون له..
سوى اصفرار يتسرب كالسم..
القيامة هنا..
كل لحظة ..حساب..
هفوات تتقافز ..!!
العالم جاهل..
كثيرة اوسمة الزنا..
يتقلدها الفارون ..المتخمون..
لذة تلغي مراسيم الطهر..
ومعا نتجه بلا حياء..
نقفل ساحات الرب..
نتخندق حول اللاشي
نتجرد..
 لحظات الكبت تجري..
لا مستقر لها..
حتى تحضر السماء..
 تحمل اكفاننا..دون هلع..
و يعود زمن المستحيل..
عندها نصل ذروة الغايات..
نلتهم بعض..
ونشعل النيران..
ونتوشح بماء القذارة..
ملايين الحقب تمر..
لكنه وجع مستمر..
عدالة ناقصة..
وخطوط متشابكة..
د.علي

لأول مرةٍ : بقلم / الأديب عبد الزهرة خالد/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

لأول مرةٍ
——————
لأول مرةٍ
 في حياتي 
لم تفض عيناي من الدمعِ
في أوديةِ الشعور ،
طيفُكِ  الوحيدُ هو المستفيدُ
من تهشيم الانفعالات  ٠
الفيضانُ أنتِ
يا كلَّ الأنّهارِ الجارية 
في الفراديس 
آه… لو تمرّين بين فيافي التيه 
لتثبت كثبان الفراق  .
لأول مرةٍ
 في حياتي 
عيناي تحتفظانِ  
بصورةٍ مطبوعةٍ 
حتى أصبحتْ عرجوناً
فيها أحسبُ مواقيتَ الأَهِلِّة 
وعدد الخراطيم التي تخمد النيران  ٠ 
كلّما تتقلب الأبصارُ ويهيجُ الشغفُ 
وجهكِ يبزغُ من صندوقِ التحميض
وتطبعُ الحَسرةُ الملامحَ ، الوجناتِ ، 
البسمةَ الثابتة ، والمعنى الصحيح . 
ثم لأولِ مرةٍ في حياتي 
عرفتُ مدى العلاقةِ بين الصراعِ والبقاء 
وكيف يتقدم الخلفُ على الأمام ٠
 القُبّلةُ المحفورةُ 
في ذهني رغم انفرادها بي
ولدتْ منها مئاتٌ 
في عمرٍ محتدمٍ بلذةِ الخراب .
 أراكِ من بعيد 
 تعيشينَ وتقتاتينَ على لقطاتٍ من لحظات 
لأجلِها تحيين البدايات لتواشيح مبتورة ٠٠
…………………
عبدالزهرة خالد 
البصرة

بقلم الشاعر خالد الحامد على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

خَجُولٌ  أُعَانِي    بِقَلْبٍ  هَفَا
لِعِشْقٍ   بَعِيدٍ  أجُوبُ  الهَوَى

بِكُلِ   جُنُونٍ    ألُوذُ    إِلَيْكمْ
كَطِفْلٍ  رَضِيْعٍ   وَلَنْ   أُفْطَمَا

وَإِنْ ذَاقَ قَلْبِي حَرِيقاً  فَإٍنِّي
عُطُوْرُ    عِرَاقٍ  وَمِنْهُ  النَّدَى

فَلاَ  تَحْزَنِي إن شَعَرتُ بِجَمْرٍ
فَجَمْرُ  الغَرَامِ  يُزِيحُ   اللَّظَى

وَقَلْبِي الشَّغوفُ  مَلُولٌ إِذَاما
يحَلَّ القِطَافُ وَيسري الجَوَى

فَكَوْنِي ربيعاً أكُنْ مِنْكِ زَهْراً
رَبيعي بدُوْنَ  الحَبِيبِ  ذَوَى

فَدَرْبُ الهُّيَامِ دُرُوْسٌ  وَ مِنْهَا 
وَفَاءٌ  هُوَ   القَلْبُ  منّا  اجْتَبَّا

فَلَوْلَا    الوَفَاءُ    بِحُبٍ    لَمَّا
وَجَدْنَا السَّحَابَ يُغِيثُ الثَّرَى

فَلاَ تَرْسُمِ الْحُبَّ  دُونَ  وَفَاءٍ
كَطَيفٍ  أضَاعَ  مَعَانِي الرُّوى

وَلَا تَسْلُكِي فِي دُرُوبَ الخُنُوعِ
فَيَأْتِي القُنُوطُ وَ يَرْسُو الوَنَى 

بَيْنَ  الضُّلوعِ   دُونَ   اكْتِرَاثٍ
وَفَوْقَ  الأدِيمِ   يَدُورُ  الأَسَي

فَلاَ تَقنَطِي مَهْمَا يَسُودُ اِصْطِبَارٍ 
بِحلمٍ  وَ  صَبْرٍ  تَشقُّ   المُنَى 
  
عُيُونَ  الحَيَاةِ  بِكُلِ اِشْتِيَاقٍ  
فَتَشْدُو السَّمَاءُ نَشِيدَ  التُّقَى 

وَقَلْبِي  إلَيْكِ  يَؤُوبُ  غَرَامَاً
وَيَشْدُو بِلَحْنٍ يُضِيءُ الدُّجَى

وَإِنْ خَابَ مَسْعى القُدُومُ إلَيْكِ
فَيَبْقَى  الوَفَاءُ  وَ نَرْجُو اللُّقَى

فَكَمْ مِنْ  بَعِيدٍ تُدْرِكُهُ الْقُلوبُ
وَكَمْ مِنْ قَريبٍ هَوَى وَ اِنْكَبَى

وَكَمْ مِنْ عَجُولٍ بَطِيءُ الأَمَلْ 
وَكَمْ مِنْ صَبُورٍ طَافَ العُلا

الاثنين، 20 سبتمبر 2021

سوار : بقلم / الأديب حسين جبار محمد / على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

سوار

في تلك الرحلةِ من أرضِ الماءِ لأرضِ الجفوة
بتنا أكثرَ أيامِ العمرِ صيام
نبحثُ عن تلك الأوقاتِ المدفونةِ
بحطام الرحلةِ مدفونة
عاندنا العصرُ
عاندنا الإمكان
تهنا أغلب أعوام ِ الترحال
لمْ نَنْسَ الطين
شهورَ...سنين
لمْ نَنْسَ الطوفانَ أو قصبَ الأجداد
ما غادرنابرديُّ ليالينا
قلنا نصنعُ وطناً
خالفَنا العصرُ وخان الطين
في وقعتنا كان النهرُ أسيراً
لمْ يُنجدْنا في غربتنا
طالت أيامُ الصخرِ وامتدَّ الرملُ سوار..

فوضى الثقافة والإعلام : بقلم / الأديب القدير د٠ علي لعيبي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

فوضى الثقافة ..والإعلام..
جميعنا نتمنى ونرغب في ثقافة واعية ملتزمة لها اسس ومعايير محدده ومعروفة ..سواء على صعيد الأدب والفن .وملحقاته
وهذا يدل على سمو ورقي الوطن ومثقفيه...
وايضا نحن نصفق ونشعر بسعادة غامرة عندما نرى منجزا إعلاميا يلبي طموح المرحلة ويكون ناقلا واعيا لما يدور في البلد...
ولكن ان تكون الثقافة سلعة عادية يجادل فيها من ليس له خبرة ومعلومات 
...وخاصة في ظل عالم التواصل الاجتماعي الذي جعل من العالم قرية كونية واحدة ..
مع ايماننا الكبير بأنها ليس حكرا على فئة ما ..او مجموعة بعينها...
.لابأس  أن نكون متلقين ومتابعين لها ..
افضل من ان نكون حلقة فارغة تدور على ذاتها..وخاصة لقيادتها وريادتها...
فليس  بالضرورة عندما تصدر مجاميع عدة ..او تنشر هنا وهناك انك امتلكت الثقافة وادواتها..
بل علينا إثبات الذات معنويا وماديا حتى نرتقي للقب شاعر او قاص او فنان  او اعلامي الخ 
ولا يعني عندما تمنح فسحة من الحرية الغير مقيدة ..تمنحك فرصة اكبر منك  ..
للاسف نحن نعيش في فوضى أطلق عليه خلاقة 
.في نتاجها مزيد..من التخبط وعدم وضوح الرؤيةوالهدف ..بل غايتها الشهرة واغراضها الأخرى..
نحتاج وقفة جدية من قبل المثقفين..والاعلاميين الحقيقين..ان لا  يجاملوا..ويشجعوا على الخطأ.. بحجة تشجيع الحركة الثقافية أو الإعلامية..
المطلوب التصدي بقوة حتى لا تعم وتنشر الفوضى المهلكة  التي يخطط لها ..داخل وما وراء الحدود 
د علي لعيبي

أصابع دافئة : بقلم / الأديب علاء الدليمي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

أصابع دافئة

لحظة انعتاق اللهفة تسري نشوة الوصل ليتبلور عناق الأرواح في ساحة العشق، الأصابع الدافئة تشعل فتيل الرغبة حتى تلتهم بيادر القمح، تبتسم المناجل لسيقان القصب أول الحصاد كطيور مهاجرة، من يعيد للصبح وجهه بعد أن فقد نوره المتواري في أفق الفراق الأبدي؟ ليت الليل مقيم فيمدني وجهك المضيء كسراج في عرض الصحراء بالنور ليرشدني نحو دروب النجاة لقد جعلني الغياب كهلاً اصارع الموت لأجلكِ.

علاء الدليمي

الأحد، 19 سبتمبر 2021

تشطير قصيدة شاعر العرب الاكبر الجواهري ( صحو بعد سكر ) بقلم : الشاعر المبدع جاسم الطائي

تشطير قصيدة 
شاعر العرب الاكبر- الجواهري- 
( صحو بعد سكر )
بقلم : جاسم الطائي 
-----------------------
(أإن عنّ في جنح الدجى بارق الحمى)
فغلّقَ آفاقاً وبعثرَ أنجما 
ونالَ من العينينِ ما كان يبتغي
(طويتَ على الشوقِ الفؤادَ المتيَّما)
(وباتَت تعانيها ضلوعُكَ جذوةً)
تَجَرَّعُ من أوجاعِها الكأسَ علقما
ستمضي بكَ الأحلامُ مثلَ دُعابةٍ 
(تضيئُ إذا ما طارقُ الوجدِ أظلما)
(جهدتَ فلم تَملُك مع الحبِّ مهجةً)
فلا نلتَ منهُ ما رميتَ وقد رمى 
تدورُ رحى الأيامِ في غيرِ مرةٍ
(بها لم يصحَّ الشوقُ إلا لتَسقَما)
(تودُّ وفيهِ الحزمُ لو كانَ بالحشا)
لو انّكَ ألجمتَ الفؤادَ فأحرَما
فأمسكتَ عن طيشِ الصبابةِ والهوى 
(ضنيناً ويأبى الحبُّ إلا تَكرُّما)
(سلوتُ الهوى فليَردُدِ النومَ سالبٌ)
لأمسى الذي أمضيهِ عيشاً منعماً
وخيرُ صحابي بعدَ طيفِكَ وَسْنةٌ
(فجفنيَ لم يُخلقْ لكيلا يُهوِّما)
(فما أنا من ريمِ الحمى بمكانهِ)
ولا أنا ممَّن هابَ سهماً فأحجما
ولكنني أشكو الزمانَ وجَورةً
(تُهوِّنُ من قدري لديه لِيَكرُما)
(ولا أنا ممَّن يقتفي الجَهلَ كاشفاً)
لذي الجَهلِ إلا كلّ وجهٍ تجهَّما 
ولستُ وإنْ فاضَت لواعجُ صَبوةٍ 
(فؤادي مرمى للغواني مُرَجَّما)
(ومالي وسلسالٌ بخدٍّ مرقرَقٍ)
أبَيتُ على رؤياهُ إلاهُ مَغرَما 
فما كلُّ حظي غيرَ بعضِ صدودهِ
(نصيبيَ منه لوعةٌ تورثُ الظما)
(قلى لكَ يا ظبيَ الصريمِ وللهوى)
فجرحُكَ أضحى في فؤاديَ مَعلَما
كنبعٍ جرى لم يوقفِ الدهرُ نزفَهُ
(فذاك زمانٌ كانَ ، ثم تَصرَّما)
(بمثلِ الذي راشَت لحاظُكَ للحشا)
كمِثلِ الذي أضنى الفؤادَ فَهَمهَما
كمثلِ التي ماجَت بروحي كعاصفٍ 
(رماني زماني لا عفا اللهُ عنكما)
(وما فيك يا عرشَ الشباب مزِيَّةٌ)
فلاتَ زماناً أن أكونَ مُحَكّما 
ولم أرَ يوماً من فَضائلِ صبوتي
(على الشيبِ الا السيرَ فيكَ على عمى)
(سَلمتُ وقد أسلمْتَني بيدِ الأسى)
وما صنتَ عهداً في هواكَ لأسلما
ولكنني والنائحاتُ بَكينَني
(كأني إلى الموت اتخذتُك سلما)
(خليلي هل كان السُها قَبلُ واجدا ً)
ظلوماً اذا ما البينُ أضنى فقَوّما
أراهُ على ذي الحالِ يطرِقُ حيرةَ
(خفوقَ الحشا أم مِن فؤادي تعلما ؟)
(وهل بحمامِ الأيكِ ما بي من الأسى)
وإني وأياهُ شتاتاً مُلَمْلَمَا
أراهُ وقد فاضَ الأنينُ بخافقي
(شكا فتَغَنّى ، واسترابَ فجَمْجَما)
(أظنكَّ ما رنَّمتَ إلا تجلُّداً)
وليس بخافٍ ما تبوحُ مُطمطِما
فأطلقْ بلحنِ الآهِ أغنيةَ الأسى
(وإن قالَ أقوامٌ سلا فترنَّما)
(وما ذاك من ظلمِ الطبيعةِ أن ترى)
تنافرَ أضدادٍ وجمعاً مُكوّما 
فلا تبتئسْ للعمرِ في حَدثانهِ
(شجياً، ولكنْ كي ترى الحزنَ مثلما)
(ولم تُبكِكَ الأزهارُ وجداً وإنما)
رنوتَ الى خَلقِ البديعِ مُعَظِّما
وأنت وما تلقى تباريح عاشقٍ
(نثرت عليهن الجمان المنظما)
(فنح ينح القلب المعنى فإنما)
إلى سطوة الأيامِ أمرَهُ أسلما
وكن يا رفيق الوجدِ صوتي لطالما
(أقام علينا الليل بالحزن مأتما)
(وبح لي بأسرار الغرام فرحمة)
أصَبِّرُ نفسي حين أسمعُ مُلهَما
فأقوى على ذي الحالِ لا زلتُ سامعاً
(بأهل الهوى غنى مغن ونغما)
(ولا تحذر الشهب الدراري فلم يدع)
لها الليل ممن يرقبُ الشُهْبَ مُغرما 
وليسَ بخافٍ ما ترومُ فلم يدع
(لها برح الشهبين قلبا لتعلما)
(ومنك تعلمت القريض منمنماً)
فأنعمْ به علماً وأنعِم مُعلِّما 
وخضتُ غمارا للطويل عَصيةً
(فحق بأن أهديك شكري منمنما)
(فلا تبتئس أن آلمتك حوادث)
وعزّ مقيلٌ في هدوءٍ وقلّ ما 
تجشم لها من عنفوان عزيمةٍ
(فأنَّ قصارى الحرِّ أن يتألما)
(أفي كلِّ يومٍ للحواسدِ جولةٌ)
تصول وما نالت على الدهرِ مَغرَما 
ولم يعِ هذي الروحَ جمعٌ بأنني
(ارى مُقدِماً فيها الذي كان مُحجِما)
(كأنْ لم أسِرْ مِن مقْوَلي في كتيبةٍ)
تُرَكِّعُ آفاقاً وجيشاً عرمرما 
ولا كنت والبحر الطويلُ مطيتي 
(ولا حملت كفي اليراع المصمما)
(ولا كان لي البدر المعلى مسامراً)
ليشهدَ ضوئي إذ أنرتُ فأظلما 
ويشهدَ أني كالمحجةِ في الورى
(وإن كنت أعلى منه قدراً وأكرما)
-------------
جاسم الطائي

السبت، 18 سبتمبر 2021

مقال / بقلم ٠٠ الأديب طالب الدراجي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

العلاقات اللغوية في الكتابة الشعرية 
ما دفعني لتناول هذا الموضوع هو الاستفهام الذي ينتابني عندما أقرأ بعض النصوص النثرية أو القصائد الشعرية ، حيث أستغرب حالات بعض الجُمل والمفردات المستثمرة في النص ، إذ لا أجد لها أي علاقة بين بنية المفردة أو الجُملة والمعنى المستهدف فيها ، أن كل كلمة  تتضمن ما بعدها مثل : ثانية-دقيقة-ساعة-يوم-أسبوع-شهر-سنة ، وكل معنى يضمن ما فيه مثل : علاقة الجزء بالكل ، كعلاقة اليد بالجسم، و العجلة بالسيارة والمطر بالسماء وهكذا ، فما الذي 
يحدث في الكتابات الأدبية ؟ ، عندما أريد كتابة قصة ما ، سوف تحكم الحبكة قضية السرد وتختار له مبنى ومحتوى ومعنى يختزل القضية برمتها ، كذلك في كتابة الشِعر والنص النثري ، لكن وجود تضادا حادا في أبنية القصيدة أو النص أمر غير مرغوب ، على نحو ما هو متاه لا نهاية له ولا قيمة لتتبعه ، وهذا التنافر بحد ذاته يرتبط بالنفي ، لأن سياق الجُملة أو المفردة المستخدمة ، تفتقر الى مدلولها ، نحن نمسك الكلمة باعتبارها عنصر الدال ، والمعنى عنصر المدلول ، وهذا بحد ذاته يسمى وحدة الموضوع ، حتى وأن كانت بعض الجُمل الشعرية مستقلة  وما بعدها مستقل ، وهلم جرا استقلال الجُمل على رصيف النص ، لا اشكال في ذلك ، وانما يقع الاشكال في وجود الكلمة وعلاقتها بالمعنى ، يجب أن أفهم العلاقة بين الجبل والسماء ، والزهور والجمال ، ماهية العلاقة ودور المبنى في رسم المعنى !.
الهدف الأساسي هو ما يريد الكاتب ايصاله للمتكلم باختيار ما يناسب من المفردات لإيصال قصده ، لأنه لابد من وجودُ علاقة لغوية واتفاق ضمني حول مدلولات الكلمات وكيفية توظيف واستخدام دلالاتها ، في النهاية لا يسعني الا الأخذ بنظر الاعتبار ، بأن انتقاء الجُمل والمفردات العشوائية في كتابة الشِعر أو النثر لا يسمو بهذه الطريقة المخيبة ، كونها طريقة فقراء الأدب والثقافة الذين يلجأون الى تشتيت القارئ بتراكيب لغوية لا تملك أي علاقات فيما بينها ، وقد يعتقد القارئ لوهلة أن الكاتب لديه معنى في قلبه ، ولا معنى لديه البتة ، هي كتابات مفرغة من أي محتوى ، تنسج الجُمل والمفردات بطريقة عشوائية ذات تراكيب تستعير من المعجم والحكم والأمثال ما يثير الريبة .
كم مرة قرأت نصوصا وقصائدا لم تفهم منها شيئا !!.

الخميس، 16 سبتمبر 2021

يا سارق القلب : بقلم / د٠ جاسم الطائي

( يا سارق القلب )
--------------------------
(ريم على القاع)*١ بينَ السبتِ والأحدِ 
ما غرَّهُ السهمُ أو أرداهُ من أحَدِ
ألقى خطاهُ على دربِ الهوى وجِلاً
وراحَ يلهو ويرمي كلَّ ذي رغَدِ
حتى أتاني خيالٌ منهُ يرمِضني
ويستبيحُ سكونَ الليلِ في خلَدي
ويستدِرُّ عذاباتي فيطلقُها 
كأسا من الآه يُذكي حرقةَ الكبدِ
فقلتُ والعبرةُ السكرى ترافقُني
كسرتَ ضلعي فهل للقلبِ من سَندِ 
ورُحتَ تعبثُ بي والهمُّ يقتُلني 
جَلدتَ جِلدي وما أبقيتَ من جَلدِ
شاغلتَ كلَّ خيالاتي لتأسرها
فمن سيحفلُ بي وهل أراهُ غدي؟
وهل أراكَ على الأيامِ بارقةً 
تردّ بعضَ الذي أبليتَ من جَسدِي
يا سارق القلبِ أطلق فيه نبضته
فيطلق اللحنَ موجوعاً من الكمَدِ
أو خذ بروحي فتكفيني مكابرةً
إني أعيذك باسم الواحدِ الأحدِ 
------------
*١ من مطلع قصيدة أمير الشعراء 
(ريم على القاع بين البان والعلم) 
جاسم الطائي

الاثنين، 13 سبتمبر 2021

بئر حبنا العميق / بقلم ٠٠ الأديب قاسم وداي الربيعي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

بئر حبنا العميق 

   *      *     *
لا أريدُ أن أشكو 
بل أريد أن أبتسم  
بوجه بغداد المعلقة على الصدور كالوشاح
نتربع بين منازلها ونطلق أناشيد الخبز والنسيم
سأتكئ على الجدران واللوحات
أبحثُ عن الأهداب الطويلة التي اشتهيها
شارع الرشيد , هو مَن أورثني كل هذا الفخر والجنون
 بغداد .. التسكع والمطر الذي لا يحصى
فيها شربت الماء وتنفست الضجر والبارود
شدت حزامي حين ضعف الخطاب ووسخ العقل
دائما ترفع كتفي و تبارك وجهي المنائر والكنائس 
أن سألتم عن الأرض والذاريات
ومذابح الكبرياء .. هي بغداد
مدينة الجرح والمزامير 
وبئر حبنا العميق 
أوتارها الضياء التي تستفز الظلام
مكتظة على موائدهــا رئة الماء والطين
ولم يكن حلمها ذات يوم بوار
أحب طرقاتها مذ كنت طفلا 
نضحك .. نثرثر .. نغمس وجوهنا في الساحات
و نقرأ على صفحاتها لون الرداء الذي ترتديه
كم أوقدها الأوغاد بالغرور
سدوا بحروبهم مفاتنها وغرزوا النصل 
بالدفاتر والجرائد والرفوف العالية 
ميتون هم خلف المقاعد بأعناقهم المصلوبة
يمنون الصعود على سلالم الوحي
بأربطة يابسة ورسالات معصوبة الفم
بغدادنا – ايُهـــا الخزف المهشم في جوف القمامة 
هـــي تعويذة الفرح في صدر عاقر
هي عصا موسى وغضبة الميادين
هي العباس وماء القربة المسفوح
تسري معنا برقبة طولها أعماق الزمن و المسلات 
تروي بدمها المتخثر في صفحات حروبنا الراعفة
جفاف التراب والزنود
فأمسح غائطك على بيوت النمل 
فمثلك غضب هش في جبين الاستغاثات

     قاسم وداي الربيعي 
     بغداد \  2021

اضطراب الارض/ بقلم ٠٠ الأديبة نسرين حسين/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

(اضطراب الارض)

لم يكن يوم عادياً ظلام دامس.
يا أبي هل حل الصباح أم بعد؟
يا ابي لما لاتجيب..
ضل ابي غاطس بنوم عميق يلمس ارنبة انفهُ ومن 
ثم يسحب الغطاء بقوة قائلاً اغرب عني ولا تصدر صوتاً..

إقتربت من النافذة فتحت الشبابيك واشرعت للابحار في السماء التي أمتلأت بأشكال و رسوم مخيفة ؛
هنالك فوق بيت جارتنا رُسم شكل هندسي غريب 
كأنه شكل مشنقة،
وفوق بيتنا رسم أيضًا وجه إنسان مشوه ،
وهنالك أشكال لنساء عاريات صنع من ثديهن 
خراطيم طويله تتعلق بهن قردة..
السماء أمتلأت بالرسوم والاشكال الغريبة 
في تلك الجهة الاخرى كان حوت يبحر ويغوص فوق الغيوم حجمه كبير جدا تتلاطم نهاية جسده باحد الابراج فهدمهُ..

ماذا حل بالسماء ؟
أين النجوم اين صفاء الليل؟
نزلت تتسابق خطواتي لأرى ما يدور في الشارع وانا أخرج من باب منزلي انكببت على الارض فصار وجهي ممسوحاً بها..

انصب نظري وانا ملقي كالجدار المنهار أرضًا على خرم صغير يخرج منه نور خافت وصوت صفير كإنها صوت الاطفاء لكنها أهدئ بقليل تشتت فكري بين سماء مرعبة وارض تتشقق بمجهول لا اعلم مصدرهُ..

وقفت وانا ارتجف لا اعلم ماذا افعل واين تكون واجهتي؟
هذه عمتي انها تمشي هي الاخرى بسرعة

هرعت خلفها وانا انادي بصوت مرتفع توقفي لكنها لم تتوقف ولم تلتفت لي!!

جلست على ركبتيي وشعوري لا يوصف كل الناس تسير مشغولون
 ولا احد يكلم احد ،والظلام حاط ارجاء المدينة
 التي كانت معمورة
وشقوق الارض الصغيرة تنير الطرقات بضوء خافت مصحوب بتلك الموسيقى اللعينة
 
استندتُ على احد الاعمدة وانا اقف رفعت رأسي للاعلى لأصب نظري على ساعة المدينة
انها التاسعة صباحاً!!
اين الشمس؟
 وأين النهار المعتاد ماذا حل بهذا الكوكب؟
فزعت من جديد ورجعت الى البيت دخلت ك المجنون لأوقظ والدي الكسول من نومه سحبت الغطاء ورحت اصرخ بألم
ابي كل شيء تغير واصبح أكثر رعبًا أرجوك استيقظ اني احتاجك!

نهض وهو يتثاءب ويضرب كفيه على صدرهُ

لما كل هذا الازعاج ومن تكون انت أيها الوغد ارحل من هذا المكان إني لا اعرفكَ..

قلمي

نسرين حسين.

غواية حلم / بقلم ٠٠ الأديبة سهام نجيب خير بيك/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

{غوايةحلم }
تلك الأحلام تعاندني 
في أكثر ساعاتي انشغالا 
تتبختر أمامي كغانية تغويني 
تغمز الي بطرف عينيها لأتبعها 
أتشاغل عنها مرة 
ومرات أطردها بكل قساوة 
مرات آتي بها واصلبها على جذع قلبي 
 وأحكم عليها بالرجم حتى الموت والتلاشي 
يشارك في رجمها كل حواسي 
وفكري وروحي وقلبي وعقلي 
لقد جرمها عقلي بتهمة الغواية 
واقلاق راحة البال 
والعقوبة رجما حتى التلاشي 
وتتلاشى أحلامي تلك الغانية 
وتخور قواي فياخذ التعب والوجع 
مني كل مأخذ 
فأنام قليلا
بالكاد اغفو  فأرى تلك الغانية 
أحلامي 
انبعثت كطائر الفينيق 
من تحت رماد أعصابي  
وروحي لتلج فكري وعقلي 
وتعلنه  مستعمرة أبدية لها.
...... 
Seham Kheir Beik

بائع الملوخية / بقلم ٠٠ الأديب ابراهيم الديب/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

بائع الملوخية "

بقلم إبراهيم الديب
شاب سلوكه مضطرب يتحرك بصورة مبالغ فيها وغير طبيعية  فقد كانت عينه الشمال  تفتح وتغلق أكثر من مائة مرة الدقيقة الواحدة فأمره  مريب بعض الشيء. كان يركب دراجة عليها مجموعة حزم من الملوخية يتجول بها الطرقات  فى محاولة لبيعها ومن ثم الارتزاق من عملية البيع رغبة في تحقيق بعض الربح . 
نادته إحدى النساء أثناء صراخه المتواصل عن الملوخية بقصد بذلك الإعلان عن بضاعته التي وصفها بأجمل الصفات ،وكان الوقت منتصف نهار شهر أغسطس شديد الحرارة وكان ذلك أحد الأسباب بعد رغبتها النفيسة أن تجبر خاطره بعملية شراء حزمة ملوخية لتطهيها مع الأرنب تحقيقا لرغبة زوجها الذي يعشق الملوخية بالارانب ، وبعد تدلت سلتها المعلقة بحبل يحمل بداخله الملوخية والذي لا يكف عن الصعود والهبوط من البلكونة للشارع والعكس صحيح  وهذا الاختراع أعتقد أن براءته مسجلة باسم نساء مصر. 
في رحلة هبوط السلة للبائع كان ورقة بمائتين جنيه وضعتها المرأة  ليأخذ العشرة جنيه حزمة الملوخية ثم يقوم بوضع مائة وتسعين جنية مصري فقط لا غير كما أقرأ أرقام النقود دائماً ولكن السلة في رحلة الصعود لم تحتوي على باقي المبلغ ، ثم أنطلق بالدراجة وهو يقول لها باضطراب وعينه الشمال أصبحت تغلق وتفتح بصورة هيستيرية أكثر من ذي قبل: ليس معي فكة الأن سأفك وأعود حالا بالباقي لم يعد هناك شك أنه  بائع محتال بخلاف غرابة هيئته و تصرفاته ونظراته الأقرب للريبة من الشخص السوي هاجمت المرأة أفكار وسيناريوهات كثيرة جميعها ليست في صالحها كلها تصب أنه على باقي المائتين جنيه  طمعا فيها. وليس و لم يكن فى البيت غيرها وهى تنادى عليه من الطابق الرابع للبيت لعل صوتها تغرق وتشتت في الأثير وفضاء الله اللانهائ في اتجاهات عدة وهى تستغيث ثم شاهدت زوجها يهم بالدخول فقصت على عجل له  قصة المائتين جنيه والملوخية والبائع غير السوى والذى تفتح وتغلق عينه الشمال كثيراً دون سبب واضح   ويركب دراجة  أنطلق الزوج بأقصى سرعة مهرولا خلفه فوجده على رأس الشارع وهناك مجموعة من البلطجية يشبعونه ضربا وأصبح فى حالة يرثى تأكد زوجها من ذلك عندما وجد بائع الملوخية الشمال ساكنة لم تعد تفتح وتغلق، ثم نظر أحد البلطجية لصاحب المائتين جنيه وفى عينيه الشر  قائلا له مشيراً عليه وهو أقرب للجثة الهامدة ملقى على الأرض قريباً من تحت أقدام المجرم الذي ينظر باتجاه السماء استخفاف بمن يحدثه:  تعرف هذا البنى آدم الوسخ ابن.... ابن.... فأنكر الزوج معرفته البائع خوفا  حتى لا يلقى مثيرا مثله البائع و الذى هو أقرب للموت من الحياة ولا يعرف الزوج لماذا  يحدث كل ذلك، فهو صادق في إنكاره معرفة البائع لأنه غريب عن المنطقة وأيضا  من قاموا بضربه ليسوا منها ،فقال أحد البلطجية متوجها للزوج  فى لغة آمرة أخبره وهو يشير للبائع عندما يعود لوعيه مرة أخرى ولم يمت أننا  أكرمناه هذه المرة عندما أخذنا منه المائتين جنيه فقط  وتركناه حي يرزق فشكرهم الزوج كثيرا على كرمهم ونبل أخلاقهم ... ثم أردف نفس  الشخص أيضا وهو يشير للبائع  مرة أخرى لم يعد إلا هذا الأهطل ابن.... ابن.... ينصب علينا- وقد فهم الزوج  أن بين بائع الملوخية وبين البلطجية حسابات قديمة  يصفونها معه وقد خصمت منه المائتين جنيه  الخاصة به من هذا الحساب– فأشار الزوج برأسه أنه سيفعل عندما يعود لوعيه بعد أن فشل أن يثبت لهم أن المائتين ملكه هو بعد أعطتها زوجته للبائع لتشتري بعشرة جنيه ملوخية تطبخها على الأرانب وكان فى طريقه لكى يفكها.... ثم انطلقوا مسرعين على والموتوسيكلات الصيني من حيث أتوا وهذا الحيث الذى أتوا منه  لا يعرفه ولا يعرف  أين يقع مكانه بالضبط  بعد أن حملوا ما تبقى معه على الدراجة  من حزم الملوخية .
إبراهيم الديب

السبت، 11 سبتمبر 2021

طالب هاشم الدراجي

ما الفرق بين النظم والشعر
أقولها بكل بساطة ووضوح
النظم مثل شرائك بذلة جاهزة على مقاسك
كل شي معد مسبقا، أما الشعر فهو مثل قيامك بتفصيل هذه البذلة واختيار ما يعجبك، وبطريقة أخرى فأن النظم قصيدة كل تفاصيلها جاهزة وما عليك سوى نقل هذه التفاصيل على نسق الوزن والقافية اما الشعر فهو الحيوية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، حيث يتراءى للشاعر ما يشبه النبوءة
صورة متخيلة يرسمها الشاعر بكلماته.

الجمعة، 10 سبتمبر 2021

مَسِيرَةُ نَامُوسِ الْوَصَايَا / بقلم ٠٠ الشاعر القدير عماد الدين التونسي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

مَسِيرَةُ نَامُوسِ الْوَصَايَا 

يَا "زَيْنَبَ الْلُّطْفِ" ، مَا جَفَّتْ مَآقِينَا 
مِنْ حُرْقَةِ "الطَفِّ"قَدْ فَاضَتْ قَوَافِينَا

سَبْعُونَ نَجْمًا بِلَيْلِ "الْشَّمْرِ "فِي نَظَرٍ 
"لِاِبْنِ الطَّلِيقَةِ "، شَيْطَانُ الْمُرَابِينَا

يَحْكِي مَسِيرَةَ مَنْ ثَارَتْ عَلَى قَرَفٍ 
قَدْ وَرَّثَ الْعَارَ ، أَنْذَالًا مَلَاعِينَا

"أَسِيرَةُ الدَّمْعِ "، لَا دَمْعًا فَتُسْكِبُهُ
بِالْحُبِّ لِلْحَقِّ لَا بِالْحِقْدِ تَأْتِينَا

لَكَمْ تَرَاهُمْ ، عَلَى أَعْتَابِ قِبْلَتِهَا
مَنْ أَضْرَمُوا النَّارَ بَعْدَ السَّحْلِ تِسْعِينَا

لَكِنَّهَا وَقَفَتْ ، نِدًّا لِمُغْتَصَبٍ 
فِي خُطْبَةِ الصَّدِ كَمْ حَازَتْ مَلَايِينَا

"الطَّالِبِيَّةُ"، تَفْسِيرٌ لِطَالِبِ مَنْ 
نَزْرٌ وَمِنْهُ أَثِيلٌ كَمْ وَ يُرْضِينَا

"وَجْهُ الْحُسَيْنِ "هِيَ "الْحَوْرَاءُ"عَالِمَةٌ 
مِنْ نَبْضِ "أَحْمَدَ"وَ "الْيَعْسُوب"ُ نَادِينَا

"رَضِيعَةُ الْوَحْيِ "، لَنْ تَرْضَى بِمُنْحَرِفٍ
دَاسَ الْوَصِيَّةَ وَ الْأَطْهَارَ وَ الدِّينَا

"مَحْبُوبَةُ الْمُصْطَفَى "رَوْضٌ شَمَائِلُكُمْ 
مِسْكٌ وَ عَطَّرَ ، أَزْهَارًا وَ نِسْرِينَا

كُلُّ الْبَلَاغَةِ نَهْجٌ مِنْ مَنَاقِبِكُمْ 
أَمَّا الْحَيَاءُ ، فَمَاءُ الْقَطْرِ  يُحْيِينَا

عُنْوَانُ "عِتْرَةِ ""آلِ الْبَيْتِ "يَا سَكَنًا
فِينَا  وَمَا فَهِمَ الْعُشَّاقُ ، مَا فِينَا

"عَقِيلَةُ الْعِزِّ" ، إِقْدَامٌ وَ تَلْبِيَةٌ
مَحْضٌ مِنَ النَّارِ أَذْكَى الْخَدََ سِجِّينَا

تَبْكِي السَّمَاءُ مُصَابًا ، هَزَّ أَعْمِدَةً 
لَانَتْ لِ"زَيْنَبَ"لَطْمًا بَاتَ يُبْكِينَا

" أُمُ الْمَصَائِبِ" مُنْذُ الْجَدِّ فِي أَلَمٍ 
نَرْثِي لِحَالِكُمْ أَمْ ، نَأْسَى لِمَا فِينَا

أَيُّ إِبْتِلَاءٍ وَ بَعْدَ "النَّحْرِ"فِي زَمَنٍ
لَا زَالَ يَجْهَلُ مَنْ ، ضَمَّتْ مَآسِينَا

تَمْشِي وَمَا وَطَأَتْ رَمْلاً  بِأَرْجُلِهَا 
قَدْ كَانَ مَا وَطَأَتْ ، نَصْلًا وَسِكِّينَا

سَبْعُونَ زَيْنَبَةً ، أَحْزَانُهُمْ كَشَفَتْ
تَارِيخَ ظُلْمِ مُلُوكٍ فَاقَ سَبْعِينَا

إِنِّي أَتَيْتُ وَ بِسْمِ الْلَّهِ قَاصِدُكُمْ 
"الْهَاشِمِيَّةُ" ، نَامُوسٌ لِمَاضِينَا

"رَبِيبَةُ الْفَضْلِ"نَبْعُ الْخَيْرِ يَا عَلَمًا 
أَرْجُو التَبًرُّكَ ، قُرْبٌ مِنْكِ يَكْفِينَا

عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيِّ

الخميس، 9 سبتمبر 2021

حقُّ اللهِ / بقلم ٠٠ الأديب القدير عماد الدين التونسي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

حَقُّ الْلَّهِ

فَوِّضْ أَمْرَكَ لِلَّهِ.
آمَالُكَ..
آلَامُكَ..
أَعْبَاءُكَ..
أَحْلاَمُكَ..
هَمٌّكَ..
كَدَرُكَ..
رَغْبَتُكَ فِي النَّجَاحِ..
فِي الثَّرْوَةِ..
فِي الْفَلاَحِ..
فِي النُّصْرَةِ..
فِي الْعِتْقِ
فِي الصَّفَاءِ ..
فِي الرِّزْقِ..
فِي الْلِّقَاءِ.
سَلِّمْ أمْرَكَ لِلَّهِ
فَالْمُسَبِّبُ وَاحِدٌ رَبٌّ وَكِيلٌ..
جَاعِلُ النَّارِ..
بَرْدًا وَ سلَاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ..
مُنْقِذَ يُوسُفَ الْحُبِّ مِن، غَيَابَةَ الْجُبِّ..
مُخْرِجَ يُونِسَ السَّلاَمِ..
مِنَ الظُّلُمَاتِ الثَّلاَثِ..
خَالِقِ الْعَدَمِ..
مُحْيِّي الرِّمَمَ..
بَاعِثَ الْأُُمَمِ..
مِنْ آدَمَ..
رَبِّ الْبَشَرِ..
إِلَى مُحَمَّدِ خَاتِمِ الرُّسُلِ.
حَامِ النَّاسِ..
مِنَ الْوِسْوَاسِ.
سَلِّمْ أَمْرَكَ لِلَّهِ.
جَرِّدْ قَلْبَكَ وَأَمْحُ الْمَلَلَ 
وَ غَيْرَ الْلَّهِ..
لاَ تَسَلْ.إِذَا كَثُرَ الْبَلاَءُ وَ إِضْطَرَبْتَ..
تَرَاجَعْتَ..
بَحَثْتَ عَنْ مَلْجَإٍ وَ إِنْقَطَعَ بِكَ النِّدَاءُ.
فَسَلِّمْ أَمْرَكَ لِلَّهِ.
أَطْلِقْ فُؤَادَكَ مُسْتَسْلِماً..
مُفْعَماً بِحُسْنِ الظَنِّ..
بِالرَّجَاءِ.
فَوِّضْ أَمْرَكَ لِلَّهِ.
اُسْكُنْ قَرِيرَ الْبَالِ..
إِزْرَعِ الْبَذْرَ..
إِسْقِيهِ وَإِرْعَاهُ وَ لَا تَنْسَاهُ وَأَعْلَمْ لَوْلَاهُ مَا نَبَتَ وَرَقٌ وَ لاَ سَاقٌ..
إجْعَلْ رُوحَكَ خَاضِعَةً..
خَاشِعَةً وَ جَوَارِحُكَ..
عَامِلَةً..
رَاعِيَةً وَ إِسْتَعِنْ بِالْلَّهِ عَلَى نُمُوِّ الثَّمْرَةِ "وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"..
إِِخْضَعْ لَهُ شُكراً..
عِبَادَة..
"إِيَّاكَ نَعْبُدُ "..
تَحَرِّكْ..
فَمَا عَرَفَ المُتَوَكِّلُ موْضِعَ رَخَاءٍ..
إِلاَّ فِي التَّوَجُّهِ وَ الْإِمْتِثَالُ لِلَّهِ الْقَادِرِ  الْمُدبِّرِ ..
الْمُتَعَالِ..
فَمِنْ حَقِّهِ..
الصِّدْقُ فِي الطَّلبِ وَ الْأَخْذُ بِالسَّبَبِ..
إِلْتَفِتْ..
إِلَى الْغَنِيِّ..
فِي كُلِّ سَاكِنَةٍ وَ جَارِحَةٍ..
وَاثِقًا رَاضِياً وَ فَوِّضْ أَمْرَكَ لِلَّهِ..

عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِي

الأربعاء، 8 سبتمبر 2021

تعالي/ بقلم ٠٠ الأديب سعيد ابراهيم زعلوك/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

تعالي

سعيد إبراهيم زعلوك 

تعالي ، نلتقي ،
 كما كنا ، كعاشقين
وننسى ما حدث بيننا ،
 وأنه ما كان بيننا ، بين

أخبريني يا حبيبة ؟
كيف سنلقى الله بهذا الخصام
كيف يمنحنا ، السلام 
وكل ليلة على حزن أرواحنا تنام 
ونحن عنيدون

تعالي ..
 نصفح عن بعضنا البعض 
نحن الاثنين 
صدقاً ..
حبنا لغيرنا 
لن يحدث
ولن تجدين مثلي يهوى جنونك
ولن أعثر على سواكٍ 
لا يزال حبك 
بالقلب ، والعين 
ولن تتكررين بعمري ،
      مرتين

الاثنين، 6 سبتمبر 2021

هنا كربلاء / بقلم ٠٠ الأديب القدير د٠ علي لعيبي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

حين اقبلت..
كنت الجرح..
وكانوا الوهم..
ما مر مثلك سيدي ..
هنا كربلاء ..
تعطر دمك..
لا تربة تشبه وقع أقدام الحسين..
ولا واقعة مثل الطف..
أجساد النبوة..
تغفو ..
وكل لحظة يستيقظ فينا ..
الف والف ..
بلا نهاية ..
وبلا تاريخ..
ماعادت معركة  
وانتهت..
ثورة ضمائر..
تجري كلّما حل 
الظيم ..واستقر. ..
د.علي

الأحد، 5 سبتمبر 2021

عوالم النقاء / بقلم ٠٠ الأديب باسم جبار/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

عوالم النقاء
كانت ليالي ثاكلة لفجرها
فهي بين ظلمة وآنين
اتقلب فيهن بأحضان أدواء
يقضضن مضجعي
بأهات ووجع
ليس هناك من مواس ٍ
سوى قوافل الراحلين
تناجيني
ببرد العيش وحدائق غَنّاء 
تنهد الطبيب بـ آ.... هٍ حتى الجوزاء 
وهو يتحسس خافقي
أعاشق أنت ....
وقد عزَّ أمل عليك 
ويأست من غبش اللقاء
هذي مواكب الانين
تسربلت خافقك
تشدو بعينيها وما حوت
من لذات الصفاء
تنحَّ عني جانبا
فما عدت تحتاجني
 الى لمست ولي او حبيب
 أنت أحوج
ستستفيق على شذا عبير
في معارج النور
أو شهقة تتوضأ
 بمسك أنفاسها
لتقيم صلاة الوصل
بعوالم النقاء
باسم جبار

دهشة وانبهار/ بقلم ٠٠ الأديب هاشم مهدي/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

دهشة وانبهار 
..................
فجأةً ظهرت أمامي
لم تكن وحدها
نظرتُ نظرة مشتاق ٍإليها
وكذا فعلت وإبتسمت 
وحين إقتربتُ خطوتين 
سمعت صوتها
يهمس مفردتين رائعتين
أعادتا لنفسي إعتبارها 
فأشرق نورها ،ومن فرحٍ بها 
سألتُ نفسي ..مَن تكون 
ومن أين جاءت .. وكيف 
وبكل هذا السناء ..أمامي وجِدَت 
فكثيراً ما كنتُ في أحلامي أبحث عنها
ومن خلال إبتسامة 
قرأت في وجهها وعيناها ألف معنىً
وكان حواراً صامتاً ..بين روحينا 
ولم تنطق به شفتينا
وما بين دهشةٍ وإنبهار ..إفترقنا 
وإنتهى أقصر لقاء ..بابتسامة 
وا أسفاه 

هاشم مهدي 1/9/2021

السبت، 4 سبتمبر 2021

لن ننفصل : بقلم / الأديبة نور الهدى/ على موقع مجلة الآداب والفنون الإخباري

** لن ننفصل **
فلسفة غريبة حتى في الحرب
يشتم رائحتها من مخزن الرصاص 
في محبرته
وهوي يرمي تفاصيل طيفها
ويغرق بها أكثر ولكن : في دمائه
ضرب من الجنون ماتحمله خطايا الكاتب
كلما رمى حرفه بالجحود
زادته راقصة من ضباب تبغه
إيمانا صبابة وعشق..
لن يكف عن مجاراة الأقدار 
وهو يتناول تبغه بنهم ..
كي يستلقي في أحضان الضباب ..
جميل الرقص على أسنان الواقع المدبب
خطوة للأمام يتبعها قبلة سرقت من محتل ارعن
خطوتين للخلف تعثرت بتأشيرة بين بلدين تعانق
مرجهما الملوث ...
قفزة اخرى انتهت بحقيقة واحدة ..
لو افترقنا .. لن ننفصل ..
Nour Alhoda✍